مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٤ - (النوع التاسع)
بإقامة الصلاة للإشارة إلى أنّ المراد بها الصلاة المتقرّرة في الشرع المحمّدي، و عدم إرادة صلوتهم حيث كان اللفظ متناولا لها كما قال الشيخ في التبيان.
«أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ» الاستفهام للتقرير مع التوبيخ، و التعجّب من حالهم و البرّ اسم جامع لإعمال الخير، و كلّ طاعة للّه تعالى فلا خلاف أنّها برّ و يتناول كلّ خير، و من ثمّ قيل: البرّ ثلاثة: برّ في عبادة اللّه تعالى، و برّ في مراعاة الأقارب و برّ في معاملة الأجانب.
«وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» تتركونها خالية من البرّ كالمنسيات نزلت في أخبار بني إسرائيل.
و اختلف في المراد بالبرّ فيها فقيل: هو التمسّك بكتابهم فإنّهم كانوا يأمرون الناس باتّباعه و لم يؤمنوا به و لا يتّبعونه، و ذلك لأنّ جحدهم نبوّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هو تركهم التمسّك به للدلالة على وجوب اتّباعه.
و قيل: كانوا يأمرون بالصدقة و لا يتصدّقون، و يمكن حملها على ما هو أعمّ من ذلك.
فإن قيل: فإذا كان فعل البرّ واجبا و الأمر به واجبا فلما ذا وبّخهم على الأمر بالبرّ.
قلنا: لم يوبخهم على الأمر بالبرّ و إنّما وبّخهم على ترك فعل البرّ المضموم إلى الأمر به لأنّ ترك البرّ ممّن يأمر به أقبح من تركه ممّن لا يأمر به كقوله:
لا تنه عن خلق و تأتى مثله * * * عار عليك إذا فعلت عظيم
و بالجملة فالمراد النهي عن كون النفس فاعلة للمعاصي و الذنوب، و تاركة للخير و العمل الصالح كالإيمان به (صلّى اللّه عليه و آله) و اتّباعه و التصدّق و نحوه مع أمر الناس بضدّه.
«وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتٰابَ» أي التورية الدالّة على نعته (صلّى اللّه عليه و آله) و كونه نبيّا حقّا أو ما فيها من الوعيد على ترك البرّ و مخالفة القول العمل.
«أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ» قبح صنيعكم فيصدّكم استقباحه على الإقدام عليه فكأنّكم في