مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٢ - (النوع التاسع)
«وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا» أى تمنّوا.
«لَوْ تَغْفُلُونَ» في صلاتكم.
«عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ» الّتي تدفعونهم بها.
«وَ أَمْتِعَتِكُمْ» الّتي بها بلاغكم إلى أسفاركم.
«فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وٰاحِدَةً» فيحملون عليكم حملة واحدة، و أنتم تتشاغلون بصلاتكم و هو بيان ما لأجله أمروا بأخذ السلاح.
«وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ» و لا إثم و لا ضيق عليكم.
«إِنْ كٰانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ» إذا ضعفتم عن حملها و هو كالمؤكّد لوجوب أخذ السلاح عليهم على تقدير عدم الأذى لأنّ الأمر دلّ عليه و هذا رخصة في وضعه، و على الوجوب أكثر أصحابنا و من جعله مستحبّا فقد أبعد، و احتجاج العلّامة له في المختلف بالبراءة الأصليّة غير تامّ بعد ورود الأمر و حمله الأمر على الإرشاد لما في أخذ السلاح من الاستظهار و التحفّظ من العدوّ فهو كقوله «وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ» بعيد إذ العدول عن ظاهر الأمر من غير موجب صريح لا وجه له، و ظاهر الآية الوجوب على الطائفة المصلّية، و به حكم الشيخ في الخلاف لكن ينبغي تقييده بالسلاح الّذي لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف و الخنجر و قال ابن إدريس: هو واجب على الفريقين، و هو غير بعيد لوجوب الحراسة على الطائفة الغير المصلّية و توقّفها على حمل السلاح ممّا لا ريب فيه مع أنّك قد عرفت حمل بعضهم الآية على الطائفة الأخرى.
«وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ» أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يهجم عليه العدوّ.
«إِنَّ اللّٰهَ أَعَدَّ لِلْكٰافِرِينَ عَذٰاباً مُهِيناً» وعد المؤمنين بالنصر على الكفّار بعد أن أمرهم بأخذ السلاح لتقوّى قلوبهم و ليعلموا أنّ الأمر بأخذ السلاح ليس لضعفهم و غلبة عدوّهم بل لأنّ الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقّظ و التدبّر و يتوكّلوا على اللّه فيها.
الثامنة: