مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨١ - (النوع التاسع)
ما دلّت عليه الأخبار المعتبرة الإسناد. ففي حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: و في المغرب يقوم الإمام و تجيء طائفة فيقومون خلفه، و يصلّى بهم. ثمّ يقوم و يقومون فيمثل الإمام قائما و يصلّون الركعتين. و يتشهّدون و يسلّم بعضهم على بعض. ثمّ ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم و يجيء الآخرون فيقومون في موقف أصحابهم خلف الإمام فيصلّي بهم ركعة يقرأ فيها. ثمّ يجلس و يتشهّد و يقوم و يقومون معه فيصلّى بهم ركعة أخرى. ثمّ يجلس و يقومون هم فيصلّون ركعة أخرى. ثمّ يسلم عليهم، و فيها دلالة على أنّه يصلّى بالأولى ركعة واحدة، و في صحيحة زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) [٢]، قال إذا كان صلاة المغرب في الخوف فرّقهم فرقتين فيصلّى بفرقة ركعتين. ثمّ جلس بهم ثمّ أشار إليهم بيده. فقام كلّ إنسان منهم فيصلّي ركعة ثمّ سلّموا، و قاموا مقام أصحابهم و جاءت الطائفة الأخرى فكبّروا و دخلوا في الصلاة، و قام الإمام فصلّى بهم ركعة. ثمّ سلّم. ثمّ قام كلّ رجل منهم فصلّى ركعة فشفعها بالّتي صلّى مع الإمام. ثمّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة فتمّت للإمام ثلاث ركعات، و للأوّلين ركعتان في جماعة و للآخرين وحدانا.
الحديث، و فيها دلالة على أنّه يصلّى بالأولى ركعتين، و في اختلاف الأخبار دلالة على التخيير كما أشرنا إليه.
«وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ» جعل الحذر بمثابة الآلة الّتي يتحصّن بها الغازي فجمع بينه و بين الأسلحة في وجوب الأخذ فهو بمثابة قوله «وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّٰارَ وَ الْإِيمٰانَ» و إنّما أمر هذه الطائفة بأخذ الحذر و الأسلحة جميعا لأنّ العدوّ قلّما يتنبّه في أوّل الصلاة بكون المسلمين في الصلاة بل يظنّونهم قياما للمحاربة، و أمّا في الركعة الثانية فيظهر لهم ذلك من ركوعهم و سجودهم الأوّلين فينتهزون الفرصة في الهجوم عليهم.
[١] انظر التهذيب ج ٣ ص ١٧١ الرقم ٣٧٩ و الاستبصار ج ١ ص ٤٥٥ الرقم ١٧٦٦ و الكافي ج ١ ص ١٢٧، و المنتقى ج ١ ص ٥٦٩ و قد مر غير مرة أن الحديث من طريق إبراهيم بن هاشم صحيح و ما نقله المصنف هنا ذيل الحديث.
[٢] انظر التهذيب ج ٣ ص ٣٠١ الرقم ٩١٧ و الاستبصار ج ١ ص ٤٥٦ الرقم ١٧٦٧ و في المنتقى ج ١ ص ٥٦٤ و ذيله فصار للأولين التكبير و افتتاح الصلاة و للآخرين التسليم.