مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٨ - (النوع التاسع)
و الجواب عن الأوّل أنّ التخصيص لفظا لا يمنع وجوب المتابعة، و من ثمّ أنكرت الصحابة على مانعي الزكاة حيث تعلّقوا بظاهر الخطاب في قوله «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً» و حكموا بأنّها مخصوصة بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لأنّ أئمّة الأمّة نوّاب عنه في كلّ عصر فيندرجون في الخطاب، و عن الثاني بالمنع من تأخير الصلاة سلّمناه لكن جرى ذلك قبل نزول آية الخوف [١]، و الواجب الأخذ بالأخير سلّمناه لكن صلاة الخوف منوطة بشروط فربّما كان بعضها غير حاصل و الأكثر بل الإجماع على أنّه ثابتة بعد النبيّ، و أنّه تعالى علّم الرسول كيفيّتها ليأتمّ به من بعده فإنّه المخاطب في سائر الأحكام مع عموم التكليف و لا إشكال في دخول الأئمّة في الحكم لأنّهم (عليهم السلام) نوّاب عن الرسول في كلّ عصر قوّام بما كان يقوم به فحضورهم كحضوره أمّا حال الغيبة فإن وجد ما يخالف الاستقرار في الصلاة فقد استشكل بعضهم نظرا إلى ظاهر الخطاب و هو بعيد بل الظاهر الجواز مطلقا لما عرفت، و التأسّي يقتضيه أيضا.
«فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ» فاجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك في صلوتك، و تقوم الأخرى تجاه العدوّ و لم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة الأخرى غير المصلّية لدلالة ظاهر الكلام عليه.
«وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ» أي المصلّون و قيل: المضمر للطائفة الأخرى، و ذكر الطائفة الأولى يدلّ عليهم فيصحّ إرجاع الضمير إليهم، و السلاح اسم لما يدفع الإنسان به عن نفسه.
«فَإِذٰا سَجَدُوا» يعنى الطائفة المصلّية: أي إذا فرغوا من سجودهم
[١] فان غزوة الخندق كانت سنة أربع أو خمس و نزول الآية سنة ست، و أيضا لا إشعار في أحاديث فوت الصلاة يوم الخندق كونه عن عمد، و لعله لو صح الحديث كان عن نسيان كالاشتغال بالحرب.