مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٣ - (النوع التاسع)
و قد أوضح ذلك صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم [١] قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي؟ فقال إنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول «وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ» فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا: قلنا إنّما قال اللّه «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ» و لم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر. فقال (عليه السلام): أو ليس قد قال: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا» ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض لأنّ اللّه- عزّ و جلّ- ذكره في كتابه و صنعه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كذا التقصير في السفر صنعه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ذكره اللّه في كتابه. قالا: قلنا: فمن صلّى في السفر أربعا أ يعيد أم لا؟
قال: إن كان قد قرئت عليه آية التقصير، و فسّرت له فصلّى أربعا أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه، و الصلاة كلّها في السفر الفريضة ركعتان كلّ صلاة إلّا المغرب فإنّها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السفر و الحضر ثلاث ركعات الحديث، و نحوه من الأخبار الدالّة على الوجوب، و مقتضاها كون صلاة السفر عزيمة لا رخصة. فلا يجزيه الإتمام بوجه.
[١] روى الحديث إلى ما نقله المصنف العياشي ج ١ ص ٢٧١ الرقم ٢٥٤ و نقله عنه في البرهان ج ١ ص ٤١٠ الرقم ٨ و البحار ج ١٨ ص ٦٩٤ و المجمع ج ٢ ص ١٠١ و رواه في الفقيه ج ١ ص ٢٧٨ الرقم ١٢٦٦ مع تفاوت يسير في بعض الألفاظ، و فيه بعد قوله: ثلاث ركعات: و قد سافر رسول اللّه (ص) إلى ذي خشب و هي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة و عشرون ميلا فقصر و أفطر فصارت سنة، و قد سمى رسول اللّه (ص) قوما صاموا حين أفطر العصاة قال: فهم العصاة إلى يوم القيامة و إنا لنعرف أبناءهم و أبناء أبناءهم إلى يومنا هذا، و نقله عنه في البرهان بالرقم ٦ إلى ثلاث ركعات، و نقل تمامه في المنتقى ج ١ ص ٥٥١ و قال:
في طريق الفقيه إلى محمد بن مسلم جهالة و الاعتبار بالطريق عن زرارة و نقله بتمامه أيضا في الحدائق ج ١١ ص ٢٩٦ و كذا في القلائد الدرر ج ١ ص ٢٣٣ و زبدة البيان ط المرتضوي ص ١٢٠ و في ذيله نقل حاشية منه(قدّس سرّه) في بيان ما يستفاد من الحديث من الفوائد و الاحكام يناسب لنا نقلها قال(قدّس سرّه) في شرح الفوائد المستفاد من الحديث.
و هي كون القصر عزيمة و واجبا كالتمام و كون الأمر للوجوب، و كون نفى الجناح لا ينافي الوجوب العيني، و كون التأسي واجبا، و كون السعي واجبا و وجوب إعادة الصلاة الباطلة بالزيادة مع العلم بعدمها أداء و قضاء، و كون الجاهل معذورا في الإتمام، و وجوب التقصير في جميع الصلوات بحذف الركعتين الأخيرتين إلا المغرب، و كونها ثلاثة فيه، و في الحضر و كون مسيرة يوم أربعة و عشرين ميلا و هي ثماني فراسخ فكل ميل ثلث فرسخ و كون ذلك موجبا للتقصير و وجوب الإفطار و تسمية الواجب بالسنة و كون ترك ذلك عصيانا و كونهم (ع) عالمين بالغيب و بإعلام اللّه و رسوله (ص) إياهم انتهى، و في الباب ١ و ١٧ و ٢٢ من أبواب صلاة المسافر من الوسائل بعض أشطر الحديث.