مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٧ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
«رِزْقاً لَكُمْ» إمّا حالا أو مفعولا له: أى حال كونه رزقا أو لأجل رزقكم، و يؤكّد التبعيض اكتناف المنكرات [النكرين خ ل] أعنى ماء و رزقا فكأنّه قال: و أنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم هذا هو المطابق للواقع. إذ لم ينزل من السماء الماء كلّه و لا أخرج بالمطر كلّ الثمرات و لا جعل الرزق كلّه في الثمرات، و يجوز أن يكون للبيان قدّم على المبيّن كقولك: أنفقت من الدراهم ألفا، و خروج النبات و إن كان بقدرة اللّه و مشيئته و لكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إخراجها و مادّة لها كالنطفة للحيوان في خلق الولد بأن أجرى عادته بإفاضة صورها و كيفيّاتها على المادّة الممزوجة منهما أو أبدع في الماء قوّة فاعلة، و في الأرض قوّة قابلة يتولّد من اجتماعهما أنواع الثمار و هو قادر على أن يوجد الأشياء كلّها بلا أسباب و موادّ كما أنشأ نفوس الأسباب و الموادّ و لكن له في إنشائها مندرجا لها من حال إلى حال حكما و دواعي تتجدّد فيها لاولى الأبصار عبر و سكون إلى عظيم قدرته ليس في إيجادها دفعة.
و قد يستدلّ بها على إباحة جميع اللباس في الصلاة و غيرها إلّا ما أخرجه الدليل نظرا إلى أنّ الثمرة أعمّ من المطعوم و الملبوس، و فيه نظر. إذ الثمرة المخرجة هي الرزق لا غير فلا وجه لتناولها الملبوس إلّا أن يقال: إنّ الرزق متناول لذلك فإنّ المراد به ما يصحّ الانتفاع به، و لا يكون لأحد المنع منه كما صرّح به في التبيان، و حينئذ فيدخل الجميع، و فيه تأمّل.
«فَلٰا تَجْعَلُوا لِلّٰهِ أَنْدٰاداً» يحتمل تعلّقها باعبدوا: أي اعبدوا ربّكم فلا تجعلوا له أندادا لأنّ أصل العبادات و أساسها التوحيد، و أن لا يجعل له ندّ و لا شريك، و يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار أن جوابا للأمر، و يحتمل تعلّقه بلعلّ على أن ينتصب تجعلوا انتصاب فاطّلع في قوله تعالى «لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبٰابَ أَسْبٰابَ السَّمٰاوٰاتِ فَأَطَّلِعَ إِلىٰ إِلٰهِ مُوسىٰ» أي خلقكم لكي تتّقوا و تخافوا عقابه فلا تشبّهوه بخلقه كذا في الكشّاف و يحتمل تعلّقه بالّذي جعل إن استأنفت به على أنّه نهي وقع خبرا على تأويل مقول فيه لا تجعلوا و صحّ الفاء لتضمّن معنى الشرط، و المعنى من جعلكم بهذه النعم الجسام