مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٦ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
و فيه نظر لأنّا لا نسلّم أنّ قصد الثواب مناف للإخلاص، و قد وقع في القرآن المجيد «يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً» أى رغبا في الثواب و رهبا من العذاب على أنّ قصد الثواب لا يخرج العمل عن ابتغاء وجه اللّه تعالى فإنّ الثواب لمّا كان عنده تعالى فمبتغيه يبتغى وجه اللّه، و لا يقدح كون تلك الغاية باعثة على العبادة فإنّ الكتاب و السنة تشتمل على كلّ منهما على المرهبات و المرغبات، و أيضا ما نقل عنه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يدلّ على عدم جواز قصد الثواب بل على أنّه (عليه السلام) لم يكن فعله لذلك، و إنّما عبادته لكونه تعالى أهلا لها. فجاز أن يكون ذلك من خصائص مثله (عليه السلام) فلا ينافي جواز ذلك القصد في غيره، و هو ظاهر.
و يؤيّد ذلك ما رواه الكليني بطريق حسن عن هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام)، قال العبّاد ثلاثة: قوم عبدوا اللّه- عزّ و جلّ- خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا اللّه طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء و قوم عبدوا اللّه حبّا له فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة [١] فإن حكمه (عليه السلام) بأفضليّة هذه العبادة يعطي أنّ العبادة على
[١] رواه في الكافي باب العبادة من الأصول الحديث ٥ و هو في المرآة ج ٢ ص ١٠٠ و البحار ج ١٥ الجزء الثاني ص ٨٣ و شرح الأصول للمولى محمد صالح المازندراني ج ٨ ص ٢٥١ و الشافي شرح ملا خليل القزويني على أصول الكافي ج ٢ ص ١٦٥ و في جامع أحاديث الشيعة ص ١٠٤ من أبواب المقدمات الرقم ٧٦١ و في الوسائل الباب ٩ من أبواب مقدمة العبادات الحديث ١ ص ١٠ ط أمير بهادر، و في الوافي الجزء الثالث ص ٧١ و وصف الحديث العلامة بالحسن.
و قد عرفت غير مرة أن الحديث من طريق إبراهيم بن هاشم صحيح قال العلامة المجلسي في بعض النسخ: العباد ثلاثة فلا يحتاج إلى تقدير، و في بعضها العبادة فيحتاج إلى تقدير اما في العبادة أى ذوو العبادة أو في الأقوام، أي عبادة قوم قلت: يؤيد النسخة الثانية ما في ذيل الرواية و هي أفضل العبادة، و استدل العلامة في البحار و المرآة و المحدث الكاشاني و المازندراني أيضا بالحديث على صحة العبادة بكلا الوجهين الآخرين كما أفاده المصنف هنا، و نبه القزويني بنكتة قل من تنبه لها و هي: أن المراد بالعبادة بالوجه الثالث كونها مقرونة بالخوف و الرجاء معا كي لا ينافي الحديث ما ورد في الخوف و الرجاء و ما يستفاد من الايات من كون عبادة الأولياء مقرونة بالخوف مثل قوله تعالى «إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً».