مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٣ - (النوع السابع)
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طٰائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللّٰهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتٰابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضىٰ وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ وَ آخَرُونَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ وَ أَقْرِضُوا اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّٰهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١].
«إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ» أي أقلّ منه استعار الأدنى للأقل لأنّ الأقرب إلى الشيء أقلّ بعدا منه.
«وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ» بالنصب على قراءة ابن كثير و الكوفيّين عطفا على أدنى، و قرء الباقون بالجرّ عطفا على ثلثي الليل. قال أبو عبيدة: الاختيار الخفض في ثلثه و نصفه لأنّه قال «عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ» فكيف تقدرون على أن تقوموا نصفه و ثلثه و هم لا يحصونه و قال غيره: ليس المعنى على ما قال: و إنّما المعنى علم أن لن تطيقوه يعنى قيام الليل فخفّف ذلك. قال: و الاختيار النصب، و لم يتعرّض الشيخ في مجمع البيان لترجيح أحد القولين.
«وَ طٰائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ» و تقوم ذلك جماعة من أصحابك، و نقل في التبيان رواية عن الحاكم أبو القاسم إبراهيم الحسكانى بإسناده عن ابن عبّاس أنّه كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و أبا ذرّ [٢].
[١] المزمل ٢٠.
[٢] هكذا في جميع النسخ المخطوطة عندنا، و في المجمع ج ٥ ص ٣٨١ و الذي يروى عنه في المجمع كما في ج ٢ ص ٢١٠ تفسير الآية «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ» و ص ٢٢٣ تفسير الآية «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ» بتوسط السيد أبى الحمد مهدي بن نزار الحسنى القائني إنما هو عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري القاضي المحدث الحاكم يعرف بابن الحذاء ترجم له في معالم العلماء ص ٧٨ الرقم ٥٢٨: قال له: كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل حسن خصائص على بن أبى طالب في القرآن مسئلة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس، و ترجمه الآيتى في علماء قاين ص ٣ و قال يروى عنه هذا السيد الجليل (سيد مهدي بن نزار) فحل عظيم من علماء الشيعة كما تشهد به كتبه و الحاكم باصطلاح أهل الدراية من أحاط حفظ بجميع الأحاديث، و الحجة من يحفظ ثلاثمائة ألف حديث، و الحافظ من يزيد على مائة ألف حديث، و حسكان كغضبان وزنا و معنى في نسبه و نسب جماعة من النيسابوريين، و ترجمة أيضا في الذريعة ج ١٤ ص ٢٤٢ الرقم ٢٣٨١ و فيه عن رياض العلماء إن كتابه تصحيح رد الشمس كان موجودا عند الفاضل الهندي، و العلامة المجلسي و يروى فيه عن تفسير فرات الكوفي، و ينقل عنه في البحار، و فيه أيضا أنه كان معاصرا للشيخ الصدوق الدوريستي و ترجمه الذهبي أيضا في ص ١٢٠٠ و أثنى عليه و قال شيخ: متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث و هو من ذرية الأمير عبد اللّه بن عامر كريز الذي افتتح خراسان زمن عثمان و كان معمرا عالي الاسناد و قد أكثر عنه المحدث عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، و ذكره في تاريخه لكن لم أجده ذكر له تاريخ وفاة، و قد توفي بعد السبعين و أربعمائة، و وصفه أولا بالحنفى ثم قال في آخره، و وجدت له مجلسا يدل على تشيعه و خبرته بالحديث، و هو تصحيح خبر رد الشمس لعلي- رضى اللّه- عنه- و ترغيم النواصب الشمس.
فالمناسب لكون صاحب المجمع الراوي لحديث نزول «وَ طٰائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ» عن الحسكانى كونه عبيد اللّه بن عبد اللّه الذي له كتاب خصائص على بن أبى طالب في القرآن، و لعل إبراهيم تصحيف من الناسخين و على أى فليس عندي الان من إبراهيم الحسكانى الحاكم المكنى بأبى القاسم ترجمة.