مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٣ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
مع احتمال كون المراد نقص بالصاد المهملة: أي نقص ثوابه لا نقض بالضاد المعجمة فيتمّ ما قلناه.
و ما ادّعاه الشيخ من الإجماع على الوجوب لم يثبت، و حمل صحيحة عليّ بن جعفر على التقيّة لكونها موافقة لقول العامّة بعيد، و نسبه المحقّق في المعتبر إلى التحكّم لمكان قول بعض الأصحاب بعدم الوجوب، و هو جيّد، و قد بسطنا الكلام في شرح الدروس هذا.
و قد ذهب بعضهم إلى أنّ الآية منسوخة بقوله تعالى «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» و في موضع آخر، «وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ» و هو على تقدير حمل الصلاة على الدعاء مع أنّ النسخ غير لازم. إذ يمكن الجمع بينهما في الجملة، فتأمّل.
الثامنة:
إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [١].
«إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ» قرء بالنصب عطف على اللّه و قوله:
«يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» خبر عن الجميع، و قرء بالرفع [٢] فقيل: إنّه معطوف
[١] الأحزاب ٥٦.
[٢] هكذا نقله في فتح القدير ج ٤ ص ٢٩٠ عن ابن عباس، و المسئلة من مسائل الخلاف بين البصريين و الكوفيين، هل يجوز رفع المعطوف على اسم- إن- قبل مضى الخبر أولا فجوزه الكوفيون فالكسائى على الجواز مطلقا، و الفراء على الجواز إن لم يظهر إعراب اسم- إن- مثل انك و زيد أو إن الفتى و زيد قائمان، و البصريون على المنع مطلقا. و سردها ابن الأنباري في المسئلة ٢٣ من مسائل الخلاف ص ١٨٥ من كتاب الانصاف، و اختار مذهب البصريين، و الحق عندي مختار الكوفيين، و أدلة مخالفيهم عليلة، و عوامل النحو ليست بمؤثرات حقيقية، و إنما هي معرفات لنا كيف ننطق بالكلام، و قد ورد في القرآن الكريم الآية ٦٩ سورة المائدة «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰادُوا وَ الصّٰابِئُونَ وَ النَّصٰارىٰ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» و توجيهات البصريين للاية غير خالية عن التعسف.