مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨١ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
عدم جواز الصلاة في شيء منها لتظافر الأخبار به و خالف العامّة فجوّزوا [١] الصلاة في جلدها مطلقا عند جماعة و مع الدبغ عند آخرين لإزالة الزهومة الّتي في الجلد ظنّا منهم أنّها تصير نجسة بالموت فيؤمر بالدبغ لإزالتها كما يدلّ عليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أيما إهاب دبغ فقد طهر [٢] بعد السؤال عن جلد الميتة، و هو ضعيف، و تمام ما يتعلّق بذلك يعلم من محلّه، و كذا ما يتعلّق بأحكام الدم أمّا إطلاق الدم هنا و تقييده بالمسفوح في آية أخرى فسيجيء الكلام فيه. فتأمّل.
الرابعة:
وَ الْأَنْعٰامَ خَلَقَهٰا لَكُمْ فِيهٰا دِفْءٌ وَ مَنٰافِعُ وَ مِنْهٰا تَأْكُلُونَ. وَ اللّٰهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعٰامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهٰا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقٰامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوٰافِهٰا وَ أَوْبٰارِهٰا وَ أَشْعٰارِهٰا أَثٰاثاً وَ مَتٰاعاً إِلىٰ حِينٍ وَ اللّٰهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّٰا خَلَقَ ظِلٰالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبٰالِ أَكْنٰاناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرٰابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرٰابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [٣].
«وَ الْأَنْعٰامَ» جمع نعم، و هي الإبل و البقر و الغنم سمّيت بذلك لنعم وطؤها و لا يقال: لذوات الحافر الأنعام لصلب مشيها، و انتصابها بفعل مقدّر يفسّره:
«خَلَقَهٰا لَكُمْ» و يحتمل انتصابه بالعطف على الإنسان في الآية السابقة و يكون خلقها لكم بيان ما خلق لأجله، و ما ذكره بعده تفصيل له و تعداد لبيان وجوه الانتفاع.
«فِيهٰا دِفْءٌ» و هو ما يدفأ به من الأكسية و الملابس المتّخذة من أوبارها و أصوافها و إشعارها.
[١] انظر الأقوال مفصلا في تعاليقنا على كنز العرفان من ص ٩٧ إلى ١٠١ ج ١.
[٢] انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ١ ص ٧٥ أخرجه عن أحمد و مسلم و ابن ماجة و الترمذي، و انظر أيضا سنن البيهقي ج ١ ص ١٦.
[٣] النحل ٥ و ٨٠ و ٨١.