مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٠ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
الأعم و هو الانتفاع أولى لئلّا يلزم الإجمال أو الترجيح بلا مرجّح. إذ لا قرينة على الخصوص بالنسبة إلى بعض الأفعال دون بعض، و إذا كان مطلق الانتفاع بالميتة حراما لزم من ذلك تحريم لبس جلدها، و استعماله في الصلاة و غيرها و لأنّ جميع ذلك داخل في الانتفاع، و قد يقال: لا نسلّم عدم القرينة على الخصوص إنّما ذلك إذا لم يتبادر الذهن إلى معنى من المعاني بخصوصه، و المتبادر من تحريم الميتة تحريم أكلها كما في تحريم الدم و لحم الخنزير. فينصرف النهي إليه، و يتعلّق به وحدة الحكم فلا يتمّ المطلوب، و يؤيّده ما روي الجمهور عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما حرّم من الميتة أكلها [١] و على الأوّل فالتحريم لا يدلّ على النجاسة، و يؤيّده تعلّقه هنا بالاستقسام بالأزلام و لا نجاسة فيها ظاهرا، و على هذا فما قاله بعضهم: من أنّ الحكم بتحريم جميع الانتفاعات يستلزم الحكم بنجاستها نظرا إلى أنّه لو كان طاهرا لانتفع به و هو باطل مدفوع بما بيّناه، و يؤيّده تعلّق التحريم بالخمر و لا نجاسة فيها عند بعضهم نعم النجاسة في الميتة ثابتة بالإجماع و تظافر الروايات [٢] عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) بذلك، و في حكم الميتة ما أبين من حيّ، و يؤيّده قوله: ما أبين من حيّ فهو ميّت [٣] و إنّما يتحقّق النجاسة في الأجزاء الّتي تحلّها الحيوة منها، و لو لم تحلّها الحيوة لم ينجس بالموت، و هو طاهر، و يعتبر كونها من ذي النفس فلو كانت من غيره لم تنجس. ثمّ إنّ أصحابنا مجمعون على
[١] انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ١ ص ٧٢ و فيه رواه الجماعة، و انظر أيضا سنن البيهقي ج ٢ ص ١٥ و ٢٣.
[٢] انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ١٠١ و ١٠٢.
[٣] لم أظفر على الحديث بهذا اللفظ نعم مضمونه موجود في الأحاديث انظر الوسائل الباب ٢٤ من أبواب الصيد و إن ما قطعت الحبالة فهو ميتة و الباب ٣١ من أبواب الأطعمة و أن أليات الغنم تقطع و هي أحياء ميتة، و مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٦٩ عن دعائم الإسلام بلفظ ما قطع من الحيوان، و في لفظ آخر كل شيء سقط من حي فهو ميت، و اللفظ في أحاديث أهل السنة، ما قطع من البهيمة و هي حية فهو ميتة انظر الرقم ٧٩٦١ من الجامع الصغير في ج ٥ ص ٤٦١ من الفيض القدير و الرقم ١٠٥٢ ج ٦ ص ١٣٩ كنز العمال عن أحمد و الترمذي و أبى داود و المستدرك و الطبراني في الكبير و في الرقم ١٠٥١ من الكنز عن الحلية: كل شيء قطع من الحي فهو ميت، و في لفظ للمستدرك ج ٤ ص ٢٣٩ ما قطع من حي فهو ميت.