مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٥ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
القانت يجعل باطن كفّيه إلى السماء. أمّا النظر إلى السماء في الصلاة فهو مكروه لما قيل: إنّ المسلمين كانوا يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يفعل ذلك فلمّا نزلت هذه الآية تطأطأ و كان لا يجاوز بصره مصلّاه و روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اخشع بصرك و لا ترفعه إلى السماء [١]، و في رواية مسمع أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهي أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة فيتعيّن لذلك النظر إلى باطن الكفّين، و في حال الركوع النظر إلى ما بين الرجلين لقول الباقر (عليه السلام) في رواية زرارة مدّ عنقك [٢] و ليكن نظرك إلى ما بين قدميك، و روي حمّاد عنه (عليه السلام) غضّ البصر حال الركوع [٣] و حملها الشيخ على رواية زرارة فإنّه إذا نظر إلى ما بين قدميه يتراءى للناظر أنّه غضّ بصره، و يحتمل العمل بكلّ منهما، و يكون حال الركوع مخيّرا بين الأمرين.
و كذا يدخل في الخشوع جميع ما ذكره الفقهاء من المستحبّات حال الصلاة كاستعمال الأعضاء على الوجه الّذي أمر به، و ترك المكروهات كالعبث بجسده و ثيابه، و الالتفات يمينا و شمالا و التمطّي و التثأب و الفرقعة و التشبيك و تقليب الحصى و نحو ذلك ممّا اشتملت عليه الروايات الواردة عن أصحاب العصمة.
و قد روي صحيحا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قمت في الصلاة فعليك بالاكباب
[١] هذا جزء الحديث رواه في الكافي و الفقيه و التهذيب انظر ص ١٨٧ ج ٢ جامع أحاديث الشيعة الرقم ١٧٥٥ و ١٧٥٦ و رواه صاحب المعالم في المنتقى من ص ٤٦٢ إلى ٤٦٣ مع ذكر مواضع اختلاف ألفاظ الكتب الثلاثة، و اختلاف نسخها. فراجع.
[٢] في الحديث المتقدم من الرقم ٢٢٥٨ جامع أحاديث الشيعة.
[٣] قد مر مصادر الحديث في ص ١٣٠ من هذا الجزء.