مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٩ - (كتاب الطهارة)
نجاستها إليه فعند وقوع النجاسة الرطبة يعود أجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا و تلك العين المنفعلة لا تزول بالغسل. هذا.
و ربما استدلّ السيّد على قوله أيضا بإطلاق الغسل في الحديث المستفيض عنه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها [١] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لخولة بنت يسار حتّيه [٢] ثمّ اقرصيه. ثمّ اغسليه، و ما رواه الأصحاب عن الصادق (عليه السلام). أنّه قال لابن أبي يعفور [٣] و قد سأله عن المنىّ يصيب الثوب: إن عرفت مكانه فاغسله، و إن خفي عليك مكانه فاغسله كلّه، و نحوها من الأخبار المتكثّرة [٤] بهذا الإطلاق.
و اعترض المرتضى على نفسه بأنّ إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة و لم تقض العادة بالغسل بغير الماء، و أجاب بالمنع باختصاص الغسل بما يسمّى الغاسل به غاسلا عادة. إذ لو كان كذلك يوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت و النفط و غيرهما ممّا لم تجر العادة بالغسل به، و لمّا جاز ذلك إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة
[١] انظر الأم للشافعي ج ١ ص ٢٤ و فيه زيادة كلمة ثلاثا، و كذا في أكثر أحاديث البيهقي انظر ج ١ ص ٤٥ إلى ٤٨.
[٢] هكذا نقله في المعتبر ص ٢٠ حتيه ثم اقرصيه. ثم اغسليه، و كأنه نقل بالمعنى فان اللفظ لأبي داود في قوله (ص) لخولة ج ١ ص ١٥١ الرقم ٣٦٥: إذا طهرت فاغسليه و صلى فيه و على أى ففيه إطلاق الغسل و ليس عندي مسند أحمد و لعل اللفظ فيه كما في المتن و في المعتبر، و أما لفظ حتيه ثم أقرصيه فإنما ورد في رواية أسماء بنت أبى بكر أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لامرئة سألته عن دم الحيض أصاب ثوبها، و قيده بالماء، و لذا استدل به في المعتبر على لزوم كون الغسل بالماء، و ألفاظ هذا الحديث مختلفة مثل حتيه ثم اقرصيه بالماء. ثم انضحيه أو رشيه أو اغسليه انظر ص ٤٩ إلى ص ٥٦ ج ١ نيل الأوطار و ص ٦٧ ج ١ كتاب الأم للشافعي و ص ١٣ ج ١ سنن البيهقي، و غيرها من كتب أحاديثهم و كذا ص ١٣٣ ج ١ فتح القدير، و بهامشه شرح العناية و فيه لفظ اغسليه غير محفوظ في الحديث.
[٣] انظر التهذيب ج ١ ص ٢٥١ الرقم ٧٢٥ و رواه في الكافي باب المنى و المذي يصيبان الثوب و الجسد ص ٢٨ ج ٣ مرآت العقول.
[٤] انظر أبواب النجاسات و غيرها من كتب الحديث و هي كثيرة جدا لا طائل في ذكرها