مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠١ - (كتاب الطهارة)
اللّه أرواحهم- أنّ المراد به النجاسة الشرعيّة و أنّ أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير و هو الظاهر المتبادر لغة و عرفا، و يؤيّده قوله تعالى «فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ»، و قراءة نجس بالكسر التابع غالبا لرجس حتّى صار بمنزلة النصّ فيه و خصوصا عند عدم دليل على خلافه فيجب الحمل عليه، و هو المروي عن أهل البيت (عليهم السلام) و مذهب شيعتهم الإماميّة، و يروي عن الزيديّة [١] أيضا المنقول عن ابن عبّاس. فعلى هذا فمن باشر يد كافر وجب عليه أن يغسل يده إذا كانت يده أو يد المشرك رطبة، و إن كانتا يابستين مسحهما بالحائط استحبابا، و قال الحسن البصري: من صافح مشركا توضّأ: أي غسل يده و لم يفصّل.
و أمّا الفقهاء الأربعة فقد اتّفقوا على طهارة أبدانهم، و أوّلوا الآية بأنّ المراد بنجاستهم خبث باطنهم، و سوء اعتقادهم أو المراد نجاسة ظاهرهم نظرا إلى أنّهم لا يتطهّرون و لا يغتسلون و لا يتجنّبون النجاسات بل يلابسونها غالبا كشربهم الخمر و أكلهم لحم الخنزير، و حينئذ فيكون المعنى أنّهم ذو نجاسة، و على هذا حمل الكشّاف و البيضاوي هذه الآية و هو بعيد. إذ المتبادر منها نجاسة ذواتهم و أعيانهم مطلقا لا ملامستهم النجاسة فإنّ ذلك مجاز يحتاج الحمل عليه إلى قرينة و إخراج القرآن عن الظاهر من غير دليل لا وجه له فإنّ العمل بظاهر القرآن واجب لا يجوز العدول عنه إلّا بما هو مثله أو أقوى منه في الدلالة و ظاهر كلامهما أنّه لا دليل عليه إلّا اتّفاق أهل المذاهب الأربعة على خلاف صريح القرآن و إن كان ينبغي في الشرع أن يشير إليه، و العجب أنّ البيضاوي بعد أن حمل الآية على ملابسة النجاسة غالبا قال: و فيه دليل على أنّ ما الغالب نجاسته
[١] نقله في البحر الزخار للمهدي لدين اللّه أحمد بن يحيى بن المرتضى المتوفى ٨٤٠ في الفقه الزيدي ج ١ ص ١٢ عن الهادي و القاسم و الناصر من علماء الزيدية، و نقله فيه عن مالك أيضا، و به قال أهل الظاهر أيضا قال ابن حزم في المحلى ج ١ ص ١١٠، و لا عجب في الدنيا أعجب ممن يقول فيمن نص اللّه تعالى أنهم نجس: إنهم طاهرون، و أعزب القرطبي حيث نقل القول بالنجاسة عن الشافعي أيضا.