مسائل ابن طي - المسائل الفقهية - الفقعاني، علي بن علي - الصفحة ٦٩ - كتاب الطهارة
ذكر في النية أنها إرادة إيجاد تخرج بها إرادة التروك و السر في أن الترك لا يحتاج إلى نية كونه واقعا على وجه واحد، فلم يحتج إلى مائز بخلاف الفعل الواقع على وجوه، فيحصل هنا قياس منتظم صغراه مذكورة، و هي أن طهارة الجنب كالترك، و كلما هو كالترك لا يحتاج إلى نية، فينتج أن طهارة الجنب لا تحتاج إلى نية.
أما الصغرى فلأن المقصود من طهارة الخبث هجران النجاسة و ذلك ترك، و النية الإشارة بقوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ، على ما ذكره بعض المفسرين، و الغسل ذريعة إلى هذا الترك، فكان الغسل كالترك لاستلزامه إياه.
و أما الكبرى فيستدل عليها بأن يقال: هذا يشبه الترك، و كلما يشبه الترك حكمه حكمه، أما الصغرى فلما تقرر و أما الكبرى فلإلحاقهم الشبيه بالشبيه أما للنص على علته أو لاتحاد طريق المسألتين و أما أن الترك لا يحتاج إلى نية فقد تقدم، و في ذلك تنبيه على متعلق النية من العبادة.
و القسمة الحاضرة أنها إما فعل محض أو شبه من الأفعال، و هذان لا يجب فيهما النية، و قد أبرزها هنا قسما خامسا و هو كالصلاة و الإحرام، فإن الخطاب واقع في الصلاة بأن يفعل و أن يترك، و كذا في الإحرام إلا أن المقصود فيهما بالذات متعاكس، فحينئذ الترك في الصلاة واقع بالقصد الذاتي، كما أن الفعل في الإحرام واقع بالقصد الثاني، و من ثم أوجب أكثر المتأخرين في أفعال النية الجديدة لبعد استتباع الترك الفعل.
قوله: فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان، له صور ثلاث: آ: أن ينوي الاستباحة فيصح لقوله: و إنما لكل امرئ ما نوى، و قد توجهت النية إلى أمر ممكن، هذا عند كل من يشترط الضم، و أما من شرط كأبي الصلاح فإنه يمكن ذلك على قوله، لأن الاشتراط إنما هو للممكن و يمكن المنع، و يحمل على ما قبل الوضوء من الأحداث ليجري مذهبه على قاعدة واحدة.