مسائل ابن طي - المسائل الفقهية - الفقعاني، علي بن علي - الصفحة ١٣٠ - اللطيفة الثانية
مسألة (٣٦٨):
هل يجوز لفاقد الساتر أو جاهل القبلة أو فاقد المكان المباح الصلاة أول الوقت أم لا؟ أحوط.
مسألة (٣٦٩):
قوله في السرائر: النية ركن في الصلاة إجماعا، منظور فيه لأن أبا الصلاح عدها من الشروط، و قال الشيخ نجم الدين (رحمه الله): هي بالشرط أشبه فكيف انعقاد الإجماع مع مخالفة هذين الإمامين؟ و يجوز تأويل كلامهما بأن المراد أنها معتبرة اعتبار الركن في توقف صحة الصلاة عليها مطلقا و حينئذ لا يكون فيه رد عليهما.
و قوله: و ليس النطق مستحبا، نبه به على خلاف بعض العامة القائلين باستحباب النطق بها ليكون المكلف جامعا بين أعمال القلب و اللسان، لنا: أنه لم يؤثر عن السلف الصالح ذلك فيكون النطق بها إدخالا في الدين ما ليس منه و لا أخل من نفى الاستحباب، و كان ولد المصنف شيخنا يميل إلى هذا الاستحباب، و نحن قلنا في رسالة الصلاة: يكره، لأنه كلام لغير حاجة بعد الإقامة و لأنه على ما ذكرنا بدعة فأقل أحواله الكراهية.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أن النية تارة تكون للدخول في الصلاة و التحريم بها، و تارة تكون لتعيينها، و تارة تكون لإحداث صفة لها، و قد يجتمعان معا، و ذلك كله مع العدول من فرض معين إلى سابق عليه أو لا حق له، و من الأداء إلى القضاء و بالعكس، و من الوجوب إلى الندب و بالعكس على قول الشيخ أبي جعفر (رحمه الله)، حيث حكم بأن الصبي البالغ في أثناء الصلاة يعدل إلى الفرض.
إذا عرفت ذلك فالتلفظ إنما يسوغ في نية التحريم لا في نية العدول إذ التلفظ بها كلام ليس من الصلاة فيبطلها و يفترقان أيضا، فإن نية التحريم يجب استدامتها إلى حين العدول، و نية العدول يجب استدامتها من حينه إلى آخر الصلاة بأن يرفض تلك الصفات السابقة في نية التحريم المعدول عنها، و يستمر