كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٨ - بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة حل الانتفاع به من غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس
إلا أن اختصاصه بما ادعيناه من الأغراض المقصودة من الشيء، دون الفوائد المترتبة عليه، من دون أن تعد مقاصد: ليس من جهة انصرافها الى المقاصد حتى يمنع انصراف المطلق في حيز النفي.
بل (١) من جهة التسامح و الادعاء العرفي،
- هذا دفع وهم:
حاصل الوهم: أنه يستفاد من دعوى اختصاص الانتفاع المذكور في الرواية: بالأغراض العقلائية المقصودة عند العرف: أن هذا الاختصاص من باب الانصراف مع، أنه لا يوجد انصراف هنا حتى يقال به، لأن كلمة ينتفع الواقعة في حيز النفي في قوله (عليه السلام): لا ينتفع من الميتة:
مطلقة ليس فيها أي شيء يشعر الى المنافع العقلائية فقوله (عليه السلام):
لا ينتفع عام يشمل حتى الفوائد المترتبة على الميتة و إن لم تكن مقصودة عند العقلاء فتشمل الأمور المذكورة فمن أين يمكن دعوى الانصراف الى المنافع المقصودة العقلائية؟.
(١) هذا جواب الشيخ عن الوهم المذكور.
و خلاصة الجواب: أن الانتفاع المنفي في النص المذكور و إن كان مطلقا و واقعا في حيز النفي المقتضي للعموم و الشمول الأفرادي حتى الأمور المذكورة: لكننا ندعي اختصاص الانتفاع بالمنافع العقلائية. و المقاصد العرفية من غير شموله للفوائد المترتبة على الميتة و إن لم تكن مقصودة عند العقلاء.
لكن هذا الاختصاص ليس من باب الانصراف كما توهمه الخصم بل من باب فهم العرف ذلك و تسامحهم في ذلك الموجب لعدم ظهور للفظ الانتفاع في الفوائد المترتبة المذكورة على الميتة، و ادعاء العرف بأن هذه الفوائد ليست منافع، تنزيلا لها منزلة المعدوم، و أنها ليست منافع-