كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٩ - الإجماعات المدعاة على المنع، و النظر في دلالتها
فإن (١) الظاهر من كلام السيد المتقدم أن مورد الاجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب، و أما (٢) حرمة الأكل و الانتفاع فهي من فروعها المتفرعة
- حرمة الانتفاع بالمتنجس إلا ما أخرجه الدليل نظر و اشكال يظهر من ملاحظة تلك الاجماعات بإمعان و نظر، و أنها ليس كما تصورها الخصم.
(١) هذا وجه النظر في الاجماعات المذكورة.
و خلاصته: أما إجماع السيد الذي ذكره في (الانتصار) إنما هو في نجاسة ما باشره أهل الكتاب، لا في عدم جواز الانتفاع عما باشروه و الحال أن الكلام في هذا، دون ذاك. فالسيد لم ينقل اجماعا من الطائفة على عدم جواز الانتفاع بما باشره أهل الكتاب، و لم ينقل اجماعا في كلامه السابق إلا في نجاسة ما باشره أهل الكتاب.
و لا يخفى أن ما أفاده الشيخ في عدم دلالة كلام السيد على عدم جواز الانتفاع بما باشره أهل الكتاب: خلاف ظاهر كلامه و صريحه فإنه قال في كلامه المتقدم: و مما انفردت به الامامية أن كل طعام عالجه أهل الكتاب و من ثبت كفرهم بدليل قاطع لا يجوز أكله، و لا الانتفاع به
فجملة و لا الانتفاع به صريحة في أن ما باشره أهل الكتاب لا يجوز الانتفاع به، حيث إنها معطوفة على قوله: لا يجوز أكله، أي و مما انفردت به الامامية أن كل طعام عالجه أهل الكتاب لا يجوز الانتفاع به.
فكيف أفاد (شيخنا الأعظم) لا أن معقد الاجماع حرمة الانتفاع بالنجس.
(٢) أي و أما حرمة الأكل و الشرب فهو متفرع على القول بنجاسته أهل الكتاب، فإن ثبتت نجاستهم فلا اشكال في حرمة أكل ما باشروه بناء على أن كل متنجس يحرم أكله و شربه.
و أما اذا لم تثبت فلا يحرم الأكل و الشرب مما باشروه.