غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
من حرمة إيقاع الفعل بدون اذنه و عدم مضيه كالقضاء بدون اذنه (عليه السلام) و على فرض ثبوته له (عليه السلام) فقيام الحاكم الشرعي مقامه (عليه السلام) في ذلك لم يثبت إذ لم يتحقق نزيله منزلته في جميع الأمور نعم لا نمتنع من ثبوت الولاية له (عليه السلام) و للحاكم الشرعي بمعنى أخر و هو انه لو سلّم المال من بيده اليه (عليه السلام) أو الى الحاكم الشرعي كان لهما العمل على مقتضى الرأي و النظر و ليس لمن بيده تحديد حد لهما كما في الوكيل الذي قد يوكله غيره على وجه العموم و قد يوكله على وجه الخصوص و (الظاهر) ان مراد الفقهاء (رضي الله عنه) من كلماتهم الّتي أشار إليها صاحب الجواهر (رحمه الله) ذلك و هناك معنى أخر و هو انّه (عليه السلام) و من قام مقامه ولى الفقراء و قد أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) بقوله نعم يجوز الدفع اليه من حيث ولايته على مستحقي الصّدقة بقي الكلام من الحكم بالتخيير الذي حكيناه عن صاحب الجواهر (رحمه الله) فنقول قد أورد عليه بوجهين أحدهما ما ذكره بعض المعاصرين من عدم الشاهد على هذا الجمع ان لم يكن على عدمه ثانيهما ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) و هو ان النص الدال على وجوب التصدق ظاهر في تعيين التصدق فلا وجه لصرفه الى التخيير و أوضحه المعاصر المذكور بقوله ان الخاص مقدم على العام مع ظهوره في تعيين التصدق به و نحن نقول (الظاهر) ان مراد صاحب الجواهر (رحمه الله) أدلّة ولايته على الغائب و يتجه عليه (حينئذ) ان ولايته على الغائب انّما هو في حفظ ماله لا في التّصرف فيه بالإتلاف و نحوه ثم انّه هل يجب على الحاكم قبول ذلك المال لو سلمه إليه من بيده ليتصدق به أو يحفظه على القول بالفحص لي ان يتفحص من بيده المال عن المالك أو في الزمان الذي هو مرخص في التصدق به عن المالك اعنى ما بعد مضى حدّ الفحص على القول بوجوبه أو (مطلقا) على القول بعدم وجوبه الوجه على ما اخترناه من عدم وجوب تسليمه الى الحاكم عدم وجوب القبول عليه لثبوت الولاية لمن بيده المال على الحفظ و التصدق و الحاكم انما يجب عليه الحفظ من جهة عدم وجود ولى غيره و المفروض هنا ثبوت الولاية لمن بيده و اما ان قلنا بوجوب دفعه الى الحاكم فالواجب عليه القبول و ليعلم ان ما ذكرناه انما هو بمقتضى الاستدلال و من أراد الاحتياط فليسلم المال الى الحاكم على وجه أعم من التوكيل و الولاية أو يستأذنه و يتأكد ذلك في الدين المجهول المالك إذ قد يقال بالتفصيل بين العين و الدّين و ان الثاني يجب تسليمه الى الحاكم نظر الى ان الكلى لا يتشخص للغريم الّا بقبض الحاكم الذي هو ولى المالك و هذا التفصيل و ان كان يرده الأخبار الواردة في الدين المجهول مستحقه لان ظاهرها ثبوت الولاية للمديون في تسليم ما في ذمته الى الفقراء فيتشخص الكلى بدفعه الناشي عن الولاية ان إلا طريق الاحتياط ما ذكرناه من تسليمه الى الحاكم أو استيذانه و محصّل الكلام في مسئلتى الفحص و التصدق هو ان التصدق مأمور به بالنسبة إلى أقسام مجهول المالك بأسرها كما هو المتحصل من ملاحظة الأخبار الواردة في كل نوع من أنواعه بل في الجواهر في مسئلة وديعة اللص المناقشة في بعض الكلمات بإطلاق ما دلّ على الأمر بالتصدّق بمجهول المالك على وجه يظهر منه ان ذلك حكمه لا انه اذن من الامام (عليه السلام) في ذلك انتهى و هو صريح في وجود الأمر بالتصدّق بمجهول المالك (مطلقا) و كيف كان فوجوب التصدّق بمجهول المالك (مطلقا) مما لا اشكال فيه و امّا الفحص فتفضيله انه في مسئلة الجوائز المجهول مالكها مع العلم بحرمتها و هو الذي عليه الكلام هنا لم يثبت وجوبه و في اللقطة قد ثبت مقدرا بالسنة و مثلها وديعة اللص بدلالة رواية حفص بن غياث و نقتصر فيها على موردها و مدلولها و لا نتعدى إلى وديعة الغاصب (مطلقا) وفاقا لجماعة خلافا لأخرى و لا الى غيرها مما وصل من الغاصب بطريق اولى و فيما لو كان دينا ثابتا في الذمة لمالك مجهول نقول بالفحص الى حد اليأس ففي رواية ابن وهب عن الصادق (عليه السلام) في رجل كان له على رجل حق ففقد و لا يدرى اين يطلبه و لا يدرى ا حيّ أم ميت و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و لا ولدا قال ان ذلك قد طال فأتصدق به قال اطلبه و عن الكافي و قد روى في هذا خبر أخر ان لم تجد
له وارثا و علم اللّه منك الجهد فتصدق به و علم اللّه الجهد منه عبارة عن سعيه في الطّلب حتى يحصل له الياس و قد أمر بالطلب في الخبر الأول و مقتضى تقييد كل منهما بالاخر هو الطلب الى حدّ الياس و التصدّق به بعد ذلك و دعوى التلازم بين الدين المجهول مستحقه و العين المجهول مالكها كما صدر من بعض مشايخنا في بعض كلمات حتى يكون حكم العين التي منها الجوائز وجوب الفحص ممنوعة بعد ورود الأمر مقيدا في أحدهما و مجردا عن القيد في مقام الحاجة و البيان كما عرفت رواية ابن حمزة في الأخر
قوله ثم ان حكم تعذر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك و تردده بين غير محصورين في التصدق استقلالا أو بإذن الحاكم كما صرّح به جماعة منهم المحقق (رحمه الله) في (الشرائع) و غيره
قال في (الشرائع) و ان جهله أو تعذر الوصول اليه تصدق بها عنه انتهى أشار (المصنف) (رحمه الله) الى معيار جهالة المالك و هو كونه مرددا بين غير محصورين و الى معيار معرفة المالك و هو كونه معلوما تفصيلا و هناك قسم ثالث و هو تردده بين محصورين و حكمه التخلص منهم بالصّلح و في الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقق (رحمه الله) ما لفظه و ان جهله بعينه و كان بين محصورين تخلص منهم بصلح و نحوه و اين لم يكن بين محصورين بل كان في غير محصور و حصل الياس من معرفته أو تعذر الوصول اليه تصدق بها عنه كما في غيرها من أقسام مجهول المالك الذي حكمه ذلك نصا و فتوى لأنه أقرب طرق الإيصال انتهى و قال بعض المعاصرين لو تعذر الإيصال إلى المالك مع العلم به فقد صرّح كثيرا منهم بأنه كجهالته في التصدق عنه بنفسه أو برحمته الحاكم له بل ربما يظهر من بعضهم الإجماع على عدم الفرق بينهما فان تم جرى عليه حكمها و الا كما هو الظاهر لقلة المتعرضين لذلك فالوجه لزوم دفعه الى الحاكم لعدم شمول أكثر نصوص الصدقة لذلك مع عدم القطع بمساواتهما في ذلك و (حينئذ) فلا مخرج عما دلّ على ولايته على الغائب و نحوه بل في جواز الصدقة له (حينئذ) إشكال و الأحوط حفظها عنده الى ان يتيسر الإيصال إليه بل قد يتعيّن ذلك لحرمة التصرف بدون إذن مالكيّة أو شرعيّة لأن الشكّ في جواز التصدق به يوجب بطلانه لأصالة عدمه ثم قال و قد يستدل على الجواز هنا (أيضا) بإطلاق خبر حفص و ذكر الخبر بتمامه ثم قال الا انه قد يحمل على صورة الجهل به كما هو الغالب بل لعلّ ظاهره ذلك فتأمل جيدا انتهى و لم يذكر وجه الاستدلال و لكنه واضح لانّه قال (عليه السلام) في الخبر المذكور فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل و الا كان بمنزلة اللقطة (انتهى) فجعل مدار وجوب الرد الى المالك إمكان الرد اليه و جعل مدار وجوب التصدق عدم إمكان الرد اليه و هو أعم مما لو كان المالك معلوما تفصيلا و لكن تعذر الإيصال اليه و ما لو كان مجهولا مرددا بين غير محصور هذا و لكن الاستدلال بهذا الخبر مما لا وجه له لانّه مع ظهوره في الجهل بالمالك يلزمه القول بجريان حكم اللقطة عليه من التعريف حولا و ما بعده الا ان يقال ان مورده لما كان وديعة اللص و هو معمول به في مورده و ثبت بإطلاقه عدم الفرق بين الجهل بالمالك و بين تعذر