غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١ - المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح
بغير المجسم واضح نعم فيها ما هو قابل للحمل على المجسمة أو ظاهر فيها كخبر على بن جعفر (عليه السلام) قال سئلت أخي موسى بن جعفر (عليه السلام) عن مسجد يكون فيه تصاوير و تماثيل يصلى فيه فقال تكسر رؤس التماثيل و تلطخ رؤوس التصاوير و تصلى فيه و لا بأس فإن الفقرة الأولى بقرينة مقابلتها بالثانية ظاهرة في المجسم و لكن لا يلزم منه اختصاص الحكم بالمجسم لاشتمال الحديث على الفقرة الأخرى (أيضا) و العجب كل العجب من الاستشهاد بهذه الاخبار فيما نحن فيه مع وضوح تباين المقامين و امّا دعوى ان الظاهر من الصّورة انما هي المجسمة فهي واضحة السقوط نعم ادعى بعضهم ظهورها في صورة الحيوان و ليس ببعيد لكن لا دخل له بما نحن فيه و اما ما ذكره من المناقشة في سند رواية عقاب الأعمال فله وجه في الجملة لما ذكره المحقق المذكور من جهة محمّد بن مروان بل ذكر العلامة المجلسي (رحمه الله) في كتاب له في أحوال الرجال في حقه ما هو أعظم مما عرفته من المحقق المذكور قال (رحمه الله) ما لفظه و ابن مروان الجلاب من أصحاب الهادي (عليه السلام) ثقة و الحناط المديني الذي يروى عنه على بن إسحاق ثقة و الذي يروى عن الصّادق (عليه السلام) مشترك بين المجاهيل انتهى و الموجود في هذه الرّواية انما هو من يروى عنه (عليه السلام) كما لا يخفى على من لاحظ سندها فيكون مشتركا بين المجاهيل فيسقط السّند عن الاعتبار و لكن في السّند عبد اللّه بن مسكان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه قال في الوسائل في الخصال عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن الحسن الميثمي عن هشام بن احمر و عبد اللّه بن مسكان جميعا عن محمّد بن مروان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول ثلاثة يعذبون يوم القيمة من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها و ليس بنافخ فيها و المكذب في منامه يعذب حتّى يعقد بين شعيرتين و ليس بعاقد بينهما و المسمع الى حديث قوم و هم له كارهون يصب في اذنه الآنك و هو الأسرب و حال صاحب الخصال و أبيه في الجلالة و الوثاقة أظهر من ان يبين و امّا عبد اللّه بن جعفر فقد قال في حقه العلامة (رحمه الله) ما لفظه عبد اللّه بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري بالحاء المهملة أبو العباس القمي شيخ القميين و وجههم فدم؟؟؟ و سنة نيف و سبعين و مأتين ثقة من أصحاب أبي محمّد العسكري (عليه السلام) انتهى و قال العلامة المجلسي في كتابه الذي عمله في أحوال الرجال ما لفظه و ابن جعفر الحميري ثقة انتهى و يريد بلفظ ثقة انه عدل امامى ضابط كما صرّح هو (رحمه الله) به في أوّل ذلك الكتاب و امّا يعقوب بن يزيد ففي الخلاصة انه كان ثقة صدوقا و قال المجلسي (رحمه الله) في كتابه المذكور ما لفظه و ابن يزيد الأنباري ثقة انتهى و امّا محمّد بن الحسن الميثمي فقد قال فيه الشيخ الجليل الحر العاملي في كتابه الذي عمله في أحوال الرجال ما لفظه محمّد بن الحسن بن زياد الميثمي (الرضا (عليه السلام) الأسدي ثقة عين (النجاشي الخلاصة) انتهى و قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في كتابه المذكور و ابن الحسن بن زياد الميثمي ثقة انتهى و اما هشام بن أحمر فإنه و ان كان مجهولا كما هو مقتضى كلام المجلسي في كتابه المذكور حيث قال ما لفظه هشام بن إبراهيم مر في هاشم و ابن الحكم ثقة و ابن سالم الجواليقي ثقة و ابن محمّد السّائب ممدوح و غيرهم مجهول انتهى الا ان محمّد بن الحسن لم يرو عنه و جده بل عنه و عن عبد اللّه بن مسكان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه كما وقع التصريح به في كتب عند عد أصحاب الإجماع فإذا كان رواة الحديث الى عبد اللّه بن مسكان ثقاتا معروفين بالعدالة و الجلالة فقد صحة الرواية عن عبد اللّه بن مسكان و قد أجمعت العصابة على ان ما صح عنه و عن أقرانه فهو صحيح بمعنى انه لا يلزم البحث عن أحوال الرواة المتوسطين بينهم و بين المعصوم (عليه السلام) كما هو الظاهر عندي من معنى العنوان الذي ادعوا عليه الإجماع و (حينئذ) نقول ان الظاهر ان الشهيد الثاني (رحمه الله) ممن يعتمد على الإجماع المذكور و لهذا حكم بصحة الرّواية و لم يعبأ بمجهولية محمد بن مروان الذي هو واسطة بين عبد الله
و ابى عبد اللّه (عليه السلام) و الا فهو (رحمه الله) ممن شانه أعز و أعلى من ان يخفى عليه أحوال الرواة و امّا المحقق الأردبيلي (رحمه الله) فحيث لم يكن يعتمد على الإجماع المذكور فلذلك ناقش في صحة الرّواية من جهة محمّد بن مروان و يحتمل انه (رحمه الله) كان يرى ان معنى قولهم أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن الجماعة هو أنهم بأنفسهم ثقاة و لكن يبعده انّ جلالة شانه و دقة نظره مما يعصمه عن ان يحمل هذه العبارة على هذا المعنى و ان كان بعضهم قد التزم بهذا المعنى كما ان بعضهم الأخر حملها على صحة الرّواية (مطلقا) و من كان له ادنى حظ من الفهم القويم و الذهن المستقيم يعرف انهما في طرفي الإفراط و التفريط فتحصل ممّا ذكرنا ان الحكم بالحرمة فيما نحن فيه و هو التصوير من دون تجسم الصورة لا يخلو عن وجاهة لكن بناء على اعتبار الاطمئنان و الوثوق بالصدور فإنّه يحصل الوثوق بصدور تلك الأخبار المستفيضة السّابقة التي هي ظاهرة في الحرمة أو صدور شيء منها بملاحظة تعاضد بعضها ببعض و تصير الاخبار الغير الظاهرة في الحرمة مؤيدة و مؤكدة لها و لذلك حكم (المصنف) (رحمه الله) بالحرمة استنادا الى ما عرفت و الا فليس أسانيدها صحيحة و لا منجبرة بالشهرة في خصوص هذا المورد نعم خبر تحف العقول مجبور بالعمل على ما هو المختار عندي من ان الأخذ بالخبر الضعيف يوجب جبر سنده و لو كان الأخذ به في مضمونه الأخر المدلول عليه بفقرة أخرى الا ان يكون غير المأخوذ به مما أعرض الأصحاب عنه بحيث يوجب وهنه نعم من يوجب اعتبار صحة السّند في العمل بالخبر لم يسعه الحكم بالحرمة و لهذا لم يحكم بها المحقق الأردبيلي (رحمه الله)
قوله و قوله (عليه السلام) من مثل مثالا
إشارة إلى قوله (عليه السلام) من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن ربقة الإسلام نقل محلّ الاستشهاد منه باعتبار التقدير بملاحظة التركيب النحوي
قوله و فيه ان هذا الظهور لو اعتبر لسقط الإطلاقات عن نهوضها لإثبات حرمة المجسم فتعين حملها على الكراهة دون التخصيص بالمجسمة
ما ذكره من الملازمة بين سقوط الإطلاقات عن نهوضها لإثبات حرمة المجسم و بين اعتبار الظهور المذكور واضح مسلم لأنه ان كان المراد بالمثال في قوله (عليه السلام) و صنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال الروحاني هو المنقوش نظرا الى غلبة الاستعمال و الوجود فذلك المبنى الذي هو غلبة الاستعمال و لوجود جار في قوله (عليه السلام) من مثل مثالا فقد خرج عن ربقة الإسلام فيكون المراد بالمثال فيه ايضا خصوص المنقوش فيبقى المجسم خارجا عمّا دلّ على تحريم المثال من رأس و يكون المحرم هو خصوص المنقوش لكن ما ذكره من تعين حمل المطلقات على الكراهة غير واضح بل ممنوع لان ذلك انما يتم لو كان صيرورة المقيدات مقيدات بواسطة الانصراف الى النقوش لا بواسطة أمر أخر كما لو كان الشارع قال من مثل مثالا فقد خرج عن الإسلام فقال تمثيل المثال مباح مثلا و أريد تقييد الأول بالثاني يحكم الانصراف لما ذكر من غلبة الاستعمال و الوجود فإنه (حينئذ) يقال في مقابلة ان الانصراف الى النقوش جار في الأول (أيضا) فيؤل الأول الى ان من مثل مثالا منقوشا خرج عن الإسلام و يؤل الثاني الى ان تمثيل المثال المنقوش مباح فيتوارد الحكمان أعني الإباحة و النهى على موضوع واحد فلا بد (حينئذ) من الجمع بحمل النهى على الكراهة حتى يجتمع ما دل عليها مع ما دل على الإباحة اما لو كانت المقيدات مشتملة على فرد أخر محكوم عليه بالحرمة كما فيما نحن فيه فلا يتم ذلك قطعا توضيح ذلك ان المقيد فيما نحن فيه عبارة عن خبر تحف العقول و ما ورد في تفسير الآية و امّا ما عداهما مثل قوله (عليه السلام) نهى ان ينقش شيء من الحيوان على الخاتم و غيره فهي موافقة للمطلقات في الحكم و من المعلوم ان الأول قد اشتمل على حكمين أحدهما جواز صنعة صنوف التصاوير و ثانيهما استثناء مثال الروحاني من جهة الحكم عليه بالحرمة و مثله قوله (عليه السلام) في الثاني ما هي تماثيل الرجال و النساء و لكنها تماثيل الشجر و شبهه فإذا فرضنا ان المثال في مثل قوله (عليه السلام) من مثل مثالا فقد خرج عن الإسلام و نحوه من المطلقات انصرف بحكم غلبة الوجود و الاستعمال الى المنقوش و كذلك التصاوير و مثال الرّوحاني في رواية تحف العقول انصرفا الى المنقوش