غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٣ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به
هو المندوب و الطاعة لا ما تجرد عن الإخلاص و ترتب الثواب و ثانيا بان الأمر الناشي من الإجارة لا يفيد سوى الوجوب التوصلي و وجوب الشيء توصلا ليس صالحا لان يجعله عبادة يقصد بها القربة و قد تبعه في المنهاج من حيث كون الوجوب و القربة المنويين بالعمل المستأجر عليه ناشئين من عقد الإجارة و هذا الاشكال يتجه عليه (أيضا) أقول هذا اعترف من ذلك البعض بما أوردناه على ما اختاره بعد ما أورد على (المصنف) (رحمه الله) و هو ان الناوي للوجوب و المتقرب انما هو الأجير و ذلك لانه لا يتيسر له نية الوجوب و التقرب الا تبعا للأمر الناشي من عقد الإجارة الّا ان يفرض ان يعمل و يهدى ثوابه و هو عنوان أخر فتدبر
قوله و (حينئذ) فإن كان حصول النفع المذكور منه متوقفا على نية القربة لم يجز أخذ الأجرة عليه كما إذا استأجر من يعيد صلوته ندبا ليقتدى به
(انتهى) محصّل ما افاده هنا هو التفصيل بين ما لو كان حصول النفع منه موقوفا على قصد القربة و بين غيره كبناء المسجد فمنع من أخذ الأجرة في الأوّل و أجاز أخذها في الثاني لكن أورد عليه بعض من تأخر أوّلا بان ذلك يستلزم بطلان الإجارة على قراءة القران حيث ان المتعارف ان يقرئه القارئ و يهدى ثوابه الى من استوجر لقرائته له و كذا غيره من الأعمال المندوبة و هو يستلزم سد باب الإجارة على المندوبات و ثانيا بان التبرع بقراءة القران و الزيارة و الطواف و أمثالها و إهداء ثوابها مما هو جائز في الشرع و كل ما جاز التبرع به جاز الاستيجار عليه و ثالثا بالمنع من عدم اجتماع قصد القربة مع الأجرة فإنا نرى كثيرا من الناس مشتاقين إلى زيارة بيت اللّه و زيادة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لكن لا يمكنه ذلك فيصير أجيرا للتوصل اليه فكيف يمكن إنكار وقوع قصد القربة من مثله هذا و أنت خبير بسقوط الوجوه المذكورة امّا الأوّل فلان ذلك متعارف العوام و من بحكمهم من عملة الموتى من الجهال الذين لا عبرة بأفعالهم و لا يلزم من بطلان أعمالهم محذور فبطلان التالي ممنوع مع ان تعارف تلك الطريقة انما هو في خصوص قراءة القران دون غيره فالحاصل انا نلتزم ببطلان ما ذكره من المتعارف بحكم الدليل الذي ذكره (المصنف) (رحمه الله) في الكتاب و اما الثاني فلأنا نمنع من كلية الكبرى التي ادعاها و ثبوتها أوّل الكلام و لا نسلم ذلك في المتنازع و اما الثالث فلانه ليس فيه الا دعوى بدون بينة غاية ما هناك انّه ادعاها في ضمن المثال و نحن نعيد الكلام على المثال الذي ذكره فنقول ان قصد القرية هل هو متفرع على الوجوب الناشي من عقد الإجارة أو من اقامة نفسه مقام المنوب عنه فالدعوى فيضمن المثال لا تصير سببا لرفع الاشكال
قوله و من هذا القبيل استيجار الشخص للنيابة عنه في العبادات التي تقبل النيابة كالحج و الزيارة و نحوهما فإن نيابة الشخص عن غيره فيما ذكر و ان كان مستحبا (إلخ)
لما تفطن (رحمه الله) لكون نفس إتيان العمل عن الغير مندوبا على كل مسلم و قد أخذ عليه الأجر حيث صار نائبا عن الغير فيلزم الاشكال بعدم جواز أخذ الأجر على المندوب تفصى عنه بجعله من القسم الثاني الذي يجوز أخذ الأجر عليه اعنى ما لم يعتبر فيه قصد القربة
قوله قلت القربة المانع اعتبارها من تعلق الإجارة هي المعتبرة في نفس متعلق الإجارة و ان اتحد خارجا مع ما يعتبر فيه مما لا يكون متعلقا للإجارة (إلخ)
لا يخفى ان للازم على (المصنف) (رحمه الله) في الجواب هو إثبات التفكيك بين الفعلين اعنى النيابة و الصّلوة و بيان المغايرة بينهما حيث كان محصّل السؤال هو انه لا مغايرة بين النيابة و فعل الصّلوة حتى يتعلق الإجارة بأحدهما و يعتبر الإخلاص في الأخر و لكنه ذكر هذا الكلام مقدمة لإثبات المغايرة فأفاد به ان اعتبار القربة إنما يمنع من تعلق الإجارة إذا كانت معتبرة في نفس متعلق الإجارة و هو فيما نحن فيه عبارة عن نفس النيابة و معلوم انها لم يعتبر فيها القربة لما عرفت من كونها من جملة المندوبات الغير المعتبرة فيها تلك و ان اتحدت في المقام بما يعتبر فيه القربة اعنى الصّلوة ثم أخذ في بيان المغايرة بقوله فالصّلوة الموجودة في الخارج على جهة النيابة فعل للنائب من حيث انها نيابة عن الغير (انتهى) و محصّله انه و ان اتحدت النيابة الا ان هناك عنوانين أحدهما النيابة و الأخر الصّلوة و قد وجدناهما مختلفين بالآثار فان الصّلوة التي صدرت على وجه النيابة لها اعتباران من أحدهما فعل للنائب و هو كونه مباشرا لها محدثا إياها و من الأخر فعل للمنوب عنه و هو كونها صدرت ممن اقام نفسه مقامه فقد وجد في ضمن الصّلوة الصادرة على الوجه المذكور فعلان أحدهما النيابة و هي توصف في حقه بالمباح و الراجح و المرجوح و تسند إلى النائب الذي هو زيد مثلا فيقال ناب زيد و لا يصحّ إسناده إلى المنوب عنه كعمر و مثلا حتى يجوز ان (يقال) ناب عمرو و ثانيهما الصّلوة و هي التي اعتبر فيها القربة فلا يصحّ اتصافها بالإباحة و المرجوحية و يصحّ إسنادها الى زيد النائب باعتبار صدورها عنه بالمباشرة كما يصح إسنادها إلى عمر و المنوب عنه باعتبار صدورها عمن اقام نفسه مقامه و معلوم ان اختلاف الآثار يدل على اختلاف المؤثر فيتحقق هناك عنوانان يعتبر في أحدهما القربة و هو ما لم يتعلق الإجارة به اعنى نفس الصّلوة و لا تعتبر في الأخر تلك و هو ما تعلق به الإجارة أعني نفس الصّلوة و مجرد الاتحاد في الوجود لا يقتضي باتحاد العنوان
قوله مع ان ظاهر ما ورد في استيجار مولينا الصادق (عليه السلام) للحج عن ولده إسماعيل كون الإجارة على نفس الأفعال
ففي الوسائل مسندا عن عبد اللّه بن سنان قال كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلثين دينارا يحج بها عن إسماعيل و لم يترك شيئا من العمرة إلى الحج الا اشترط عليه حتى اشترط عليه ان يسعى في وادي محسر ثم قال يا هذا إذا أنت فعلت هذا كان لاسماعيل حجة بما أنفق من ماله و كان ذلك تسع بما أتعبت من بدنك و وجه الظهور ان ظاهر اشتراط الأفعال هو كون الإجارة عليها لا على المقدمات و احتمال انه (عليه السلام) و ان كان قد اشترط أجزاء ذي المقدمة مفصّلة الا انه أوقع الإجارة على خصوص المقدمات في غاية البعد
قوله لكن ظاهر جماعة جواز الاحتساب في هذه الصورة
يعني في صورة استيجاره لحمل غيره في الطواف و ان ذهب هؤلاء الجماعة الى عدم جواز الاحتساب في الصّورة الاولى و هي ما استوجر للإطافة
قوله و في المسئلة أقوال
أي في أصل عنوان المسئلة الشامل للصورتين المذكورتين لا في خصوص الصّورة الأخيرة
قوله و أشار بالأقوال إلى القول بجواز الاحتساب (مطلقا)
اى سواء كان الحمل تبرعا أم بأجرة و على تقدير الاستيجار لا يختص الحكم بالجواز بشيء من وجوهه التي تأتي في طي التفاصيل
قوله و ظاهر القواعد على اشكال
قال فيها و يجوز النيابة في الطواف من الغائب و المعذور كالمغمى عليه و المبطون لا عمن