تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٧٩ - البحث الرابع في الفرق بين الحقيقة و المجاز، و هو من وجوه
البحث السابع: الحقيقة لا تستلزم المجاز قطعا.
و الحق العكس أيضا، فإنّ المجاز يتوقف على الوضع السابق، أمّا على الاستعمال فيه فلا، و هو حال الوضع قبل الاستعمال ليس حقيقة و لا مجازا.
و فائدة المجاز: إمّا عذوبة لفظه، أو لفوائد البديع، أو لطلب التعظيم، أو التحقير، أو للمبالغة فإنّ (رأيت أسدا) أبلغ من (رأيت إنسانا [١] كالأسد)، أو لتلطيف الكلام لحصول [٢] شوق النفس إلى طلب الكمال بعد العلم الإجمالي.
البحث الثامن: في وقوعه في اللغة، خلافا لأبي إسحاق [٣] [٤]، لاستعمال (الأسد) في الشجاع، و (الحمار) في البليد، و هو كثير، و لا إخلال بالفهم مع القرينة، و وقع أيضا في القرآن، خلافا للظاهرية [٥]، و يدل عليه قوله تعالى: جِداراً
[١]- في أ، ب، ج، د: (رجلا) بدل: (إنسانا).
[٢]- في أ، د، ه: (بحصول).
[٣]- هو: إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق الأسفراييني: عالم بالفقه و الاصول، كان يلقّب بركن الدين، من أعلام الشافعية له مناظرات مع المعتزلة. نشأ في (أسفرايين) بين نيسابور و جرجان، ثمّ خرج إلى نيسابور و بنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرّس فيها. و مكث في نيسابور حتى مات فيها سنة ٤١٨ ه و دفن في (أسفرايين). راجع: الأعلام للزركلي: ١/ ٦١.
[٤]- حكى ذلك عنه الغزالي في: المنخول: ٧٥، و الآمدي في: الإحكام: ١/ ٤٠، و ابن الحاجب في:
المنتهى: ٢٣ (معبّرين عنه بالاستاذ).
[٥]- الإحكام لابن حزم: ١/ ٤٣٧- ٤٤٠، المعتمد ١/ ٢٤، المنتهى: ٢٣، و نصّ الفخر الرازي في المحصول: ١/ ٣٣٣ على أنّ المخالف أبو بكر بن داود الأصفهاني، و هو محمّد بن داود الأصفهاني الظاهري. و الغريب في هذه المسألة قول الآمدي في الإحكام: ١/ ٤٢، «فنفاه-