تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٣ - جنب جنب
و المُسَحَّجُ: حِمارُ الوَحْشِ، و الهَاءُ في «كأَنه»تعودُ على حمارِ وَحْشٍ تقَدَّم ذِكْرُه، يقول: كأَنه من نَشَاطِه ظَالِعٌ أَو جَنِبٌ ، فهو يمْشِي في شِقٍّ، و ذلك من النَّشَاطِ، يُشَبِّه ناقَتَه أَو جَملَه بهذا الحِمارِ و قال أَيضاً:
هاجَتْ به جُوَّعٌ غُضْفٌ مُخَصَّرةٌ # شَوازِبٌ لاَحَهَا التَّقْرِيبُ و الجَنَبُ [١]
و يقال: حِمارٌ جَنِبٌ . و جَنِبَ البعِيرُ: أَصابهُ وَجَعٌ في الجَنْبِ من شِدَّةِ العطَشِ و الجَنَبُ : القَصِيرُو به فُسِّر بيتُ أَبِي العِيالِ:
فَتًى ما غَادرَ الأَقْوَا # مُ لا نِكْسُ وَ لاَ جَنَبُ
و في نسخةٍ «الفَصِيلُ»بَدَلَ «القَصِيرِ»و هو خطأٌ، و في لسان العرب: و الجَنِبُ ، أَي ككَتِفٍ: الذِّئْبُ، لتَظَالُعِه كَيْداً و مَكْراً، مِنْ ذلك.
و الجَأْنَبُ بالهَمْزِ: القَصِيرُ الجَافِي الخِلْقَةِ، و خَلْقٌ جَأْنَبٌ إِذا كان قَبِيحاً كَزًّا.
و الجَنَبُ ، بالتَّحْرِيكِ، الذي نِهُيَ عنه في حديث الزَّكَاةِ و السِّبَاقِ، و هو أَن يَجْنُبَ فَرَساًعُرْياً في [٢] الرِّهَانِ إِلى فَرَسِه الذي يُسَابِقُ عليه في السِّبَاقِ، فإِذا فَتَرَ المَرْكُوبُأَي ضَعُفَ تَحَوَّلَو انْتَقَلَ إِلىالفَرَسِ المَجْنُوبِ ، أَي المَقُودِ، و ذلك إِذا خَافَ أَن يُسْبَقَ على الأَوّلِ. و الجَنَبُ المَنْهِيّ عنه في الزَّكَاةِ: أَن يَنْزِلَ العامِلُ بأَقْصَى مَواضعِ[أَصحاب] [٣]
الصَّدَقَةِ ثم يأْمُرَ بالأَموالِ أَنْ تُجْنَبَ إِليه، و قد مرَّ بَيانُ ذلك في ج ل ب وقِيلَ: هو أَنْ يَجْنُبَ [٤] ربُّ المالِ بمالِه أَي يُبْعِدَهَ عن موْضِعِه حتى يَحْتَاج العاملُ إِلى الإِبْعَادِ فياتِّبَاعِه و طَلَبِه.
و الجَنُوبُ كصَبُورٍ: رِيحٌ تُخَالِفُو في لَفْظِ الصحاح:
تُقابِلُ الشَّمَالَتأْتِي عن يمِينِ القِبْلَةِ، و قال ثعلب: الجَنُوبُ من الرِّياح: من اسْتَقْبَلَكَ عن شِمَالِكَ إِذَا وقَفْتَ في القِبْلَةِ، و قال ابن الأَعرابيّ: الجَنُوبُ مَهَبَّها [٥] من مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلى مَطْلع الثُّرَيَّا، و عن الأَصمعيّ: [مجيء] [٦] الجَنُوبُ : ما بين مَطْلَعٍ سُهَيْلٍ إِلى مَطْلعِ الشَّمْسِ في الشِّتَاءِ، و قال عُمَارةُ:
مَهبُّ الجَنُوبِ ما بين مَطْلَع سُهَيلٍ إِلى مَغْرِبه، و قال الأَصمعيّ: إِذا جَاءَتِ الجَنوبُ جاءَ معها خَيْرٌ و تَلْقِيحٌ، و إِذا جاءَت الشَّمَالُ نَشَّفَتْ، و تقول العربُ للاثْنَيْنِ إِذا كانا مُتَصَافِيَيْنِ: رِيحُهُمَا جَنُوبٌ ، و إِذا تَفَرَّقَا قِيلَ: شَمَلَتْ رِيحُهُمَا، و لذلك قال الشاعر:
لَعَمْرِي لَئِنْ رِيحُ المَوَدَّةِ أَصْبحَتْ # شَمَالاً لَقَدْ بُدِّلْتُ وَ هْيَ جَنُوبُ
و قولُ أَبِي وَجْزَةَ [٧] :
مَجْنُوبةُ الأُنْسِ مَشْمُولٌ مَواعِدُهَا # مِنَ الهِجَانِ ذَواتِ الشَّطْبِ و القَصَبِ
قال ابن الأَعرابيّ: يُرِيدُ أَنها تَذْهَبُ مَوَاعِدُها مع الجَنُوبِ ، و يذْهبُ أُنْسُهَا مع الشَّمَالِ، و في التهذيب:
الجَنُوبُ مِنَ الرياحِ: حارَّةٌ، و هي تَهُبُّ في كلّ وَقْتٍ، و مَهبُّها ما بيْنَ مَهَبَّيِ الصَّبا و الدَّبُورِ ممّا يَلِي مَطلَع سُهيلٍ، و حكى الجوهريُّ عن بعض العرب [٨] أَنه قال: الجَنُوبُ حارَّةٌ في كلّ مَوضع إِلاّ بنَجْدٍ فإِنها باردةٌ، و بيْتُ كُثَيِّرِ عزَّةَ حُجَّةٌ له:
جَنُوبٌ تُسَامِي أَوْجُهَ القَوْمِ مَسُّهَا # لَذِيذٌ و مَسْراهَا من الأَرضِ طَيِّبُ
و هي تكون اسْماً و صِفَةً عند سيبويه، و أَنشد:
رِيحُ الجَنُوبِ مع الشَّمَالِ و تَارةً # رِهَمُ الرَّبِيعِ و صَائِبُ التَّهْتَانِ
و هَبَّتْ جَنُوباً [٩] دلِيلٌ على الصِّفَةِ عند أَبِي عُثْمَانَ، قال الفارسيّ[ليس بدليلٍ، أَلاَ تَرى إِلى قول سيبويه إِنه قد
[١] في الديوان و اللسان «التغريث»بدل «التقريب»يقال: غرث كلابه تغريثاً: جوعها.
[٢] اللسان: عند.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] ضبطت في اللسان: يُجْنِبَ.
[٥] عن القاموس. و بالأصل «مهبه»و أشار بهامش المطبوعة المصرية إلى ذلك و فيه: «قوله مهبه الذي في نسخة المتن المطبوعة مهبها و هي ظاهرة اهـ».
[٦] زيادة عن اللسان.
[٧] بالأصل «أبو و جرة»و ما أثبتناه عن التاج نفسه مادة «وجز».
[٨] كذا بالأصل، و لم نجد هذا القول في الصحاح، و الذي في اللسان:
و حكي عن ابن الأعرابي أنه قال، و ذكره.
[٩] عن اللسان، و بالأصل «جنوب».