تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٨ - حدب حدب
و احْدَوْدَبَ الرَّمْلُ: احْقَوْقَفَ.
و حُدْبُ الأُمُورِبالضَّمِّ: شَوَاقُّهَاجَمْعُ شَاقَّةٍ، و هو الأَمْرُ الذي فيه مَشَقَّة واحِدَتُهَا: حَدْبَاءُ و هو مجازٌ قال الراعي:
مَرْوَانُ أَحْزَمُهَا إِذَا نَزَلَتْ بِه # حُدْبُ الأُمُورِ، و خَيْرُهَا مَأْمُولاً [١]
و الأَحْدَبُ : الشِّدَّةُ، و خُطَّةٌ حَدْبَاءُ ، و أُمُورٌ حُدْبٌ ، و سَنَةٌ حَدْبَاءُ : شَدِيدَةٌ، بارِدَةٌ، شُبِّهَتْ بالدَّابَّةِ الحَدْبَاءِ و الأَحْدَبُ :
عِرْقٌ مُسْتَبْطِنٌ عَظْمَ الذِّرَاعو قيلَ: الأَحْدَبَانِ فِي وَظيفَيِ الفَرَسِ: عِرْقَانِ، و أَمَّا العُجَايَتَانِ فَالعَصَبَتَانِ تَحْمِلاَنِ الرِّجْلَ كُلَّهَا.
و الأَحْدَبُ : جَبَلٌ لِفَزَارَةَفي دِيَارِهِم، أَو هو أَحَدُ الأَثْبِرَةِ بمَكَّةَ حَرَسَهَا اللََّهتعالى
٨ *
أَنشد ثعلب:
أَ لَمْ تَسَلِ الرَّبْعَ القَوَاءَ فَيَنطِقُ # و هَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ
فَمُخْتَلَفُ الأَرْيَاحِ بَيْنَ سُوَيْقَةٍ # و أَحْدَبَ كَادَتْ بَعْدَ عَهْدِكَ تُخْلِقُ
و الذي يَقْتَضِيهِ ذِكْرُه في أَشْعَارِ بَنِي فَزَارَةَ أَنَّه في دِيَارِهِم، و لعَلَّهُمَا جَبَلاَنِ يُسَمَّى كلُّ واحدٍ منهما بأَحْدَبَ .
و الأُحَيْدِبُ مُصَغَّراً: جَبَلٌ بالرُّومِمُشْرِفٌ على الحَدَثِ الذي غَيَّرَ بِنَاءَهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ، ذَكَرَه أَبُو فِرَاسِ بن حمْدَانِ فقالَ:
و يومٍ عَلَى ظَهْرِ الأُحَيْدِبِ مُظْلِمٍ # جَلاَهُ بِبِيضِ الهِنْدِ بِيضٌ أَزَاهِرُ
أَتَتْ أُمَمُ الكُفّارِ فيه يَؤُمُّها # إِلى الحَيْنِ مَمْدُودُ المَطَالِبِ كافِرُ
فَحَسْبِي به [٢] يَوْمَ الأُحَيْدِبِ وَقْعَةً # عَلَى مِثْلِهَا في العِزِّ تُثْنَى الخَنَاصِرُ
و قال أَبو الطيِّب المتنَبِّي:
نَثَرْتَهُمُ يَوْمَ الأُحَيْدِبِ نَثْرَةً # كَمَا نُثِرَتْ فَوْقَ العَرُوسِ الدَّرَاهِمُ
و حَدَابِ كقَطَامِمَبْنِيٌّ على الكَسْرِ. السَّنَةُ المُجْدِبَةُ الشَّدِيدَةُ القَحْطِ، و حَدَابِ : ع، و يُعْرَبُأَي يُسْتَعْمَلُ مُعْرَباً أَيضاً، نَقَلَه الفراء، و هو المعروفُ المشهورُ، قال جرير:
لَقَدْ جُرِّدَتْ يَوْمَ الحِدَابِ نِسَاؤُكمْ # فَسَاءَتْ مَجَالِيهَا و قَلَّتْ مُهُورُهَا
و الحِدَابُ كَكِتَابٍ: ع بِحَزْنِ بَنِي يَرْبُوعٍ، لَهُ يَوْمٌ مَعْرُوفٌ وقالَ أَبُو حَنِيفَة: الحِداب : جِبَالٌ بالسَّرَاةِيَنْزِلُهَا بَنُو شَبَابَةَ، قَومٌ مِنْ فَهْمِ بنِ مالكٍ.
و الحُدَيْبِيَةُ مُخَفَّفَةً كدُوَيْهِيَةٍنقَلَه الطُّرْطُوشِيُّ في التفسير، و هو المنقول عن الشافعيّ، و قال أَحْمَدُ بنُ عِيسَى [٣] :
لاَ يَجُوزُ غيرُهُ، و قال السُّهَيْلِيُّ: التَّخْفِيفُ أَكْثَرُ [٤] عندَ أَهلِ العربية، و قال أَبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: سأَلتُ كلَّ مَنْ لَقيتُ ممن وَثِقْتُ [٥] بعِلْمِه من أَهلِ العَرَبِيّة عنِ الحُدَيْبِيةِ فلم يَخْتَلِفوا علَى أَنَّهَا مُخففَةٌ، و نقَلَه البَكْرِيُّ عنِ الأَصمعيِّ أَيضاً، و مِثْلُه في المَشَارِق و المَطَالع، و هو رأْيُ أَهْلِ العِرَاقِ و قَدْ تُشَدَّدُ يَاؤُهَا، كما ذَهَب إِليه أَهلُ المَدِينَةِ، بَلْ عامَّةُ الفُقَهَاءِ و المُحَدِّثِينَ، و قال بعضُهُم: التَّخْفِيفُ هو الثَّابِتُ عند المُحَقِّقِينَ، و التثقيل عندَ أَكْثَرِ المُحَدِّثِينَ، بل كثيرٌ من اللُّغَوِيِّينَ و المُحَدِّثِينَ أَنْكَرَ التخفيفَ، و في العناية:
المُحَقِّقُونَ على التَّخْفِيفِ كما قاله الشافعيُّ و غيرهُ، و إِن جَرى الجمهورُ على التشديدِ، ثم إِنهم اختلفوا فيها، فقال في المصباح: إِنَّهَا بِئرٌ قُرْبَ [٦] مَكَّةَ، حَرَسَهَا اللََّه تعالى، على طَرِيقِ جُدَّةَ دُونَ مَرْحَلَةٍ، و جَزَمَ المُتَأَخِّرُونَ أنها قَرِيبَةَ من قَهْوَة الشُّمَيْسِيّ، ثم أُطلِق على المَوْضِعِ، و يقال:
بعضُها [٧] في الحِلِّ و بعضُهَا [٧] في الحَرَمِ، انتهى، و يقال، إِنَّها وادٍ بَيْنَهُ و بينَ مَكَّةَ عَشَرَةُ أَميالٍ أَو خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلاً، على طريق جُدَّةَ، و لذا قيل: إِنَّهَا على مَرْحَلَةٍ من مَكَّةَ أَو أَقلَّ من مَرْحَلَةٍ، و قيل: إِنها قَرْيَةٌ ليست بالكَبِيرَةِ سُمِّيَتْ بالبِئرِ التي هُنَاكَ عندَ مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، و بينَهَا و بينَ المَدِينَةِ تِسْعُ مَرَاحِلَ، و مَرْحَلَةٌ إِلى مكةَ، و هي أَسْفَل مَكَّةَ، و قال
[١] الأساس: مسؤولاً.
[٨] (*) في القاموس: [و الشدة].
[٢] في معجم البلدان: بها.
[٣] في المصباح: أحمد بن يحيى.
[٤] في المصباح: أعرف.
[٥] في المصباح: أثق.
[٦] في المصباح: بقرب.
[٧] المصباح: «بعضه... و بعضه».