تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٧ - ذهب ذهب
٥٠٧
لَفَعَلَ». هو جمع ذَهَبٍ كَبَرَقٍ و بِرْقَانٍ، كِلاَهُمَا عن النِّهَايَة لابن الأَثير، و الضَّمُّ وحْدَه عن المصباح للفَيوميّ، و أَذْهَبَهُ :
طَلاَهُ بِهِأَي الذَّهَب كَذَهَّبَهُ مُشَدَّداً، و الإِذْهَابُ و التَّذْهِيبُ واحِدٌ، و هو التَّمْوِيهُ بالذَّهَبِ فَهُوَ مُذْهَبُ و كُلُّ مُمَوَّهٍ بالذَّهَبِ فَقَدْ أُذْهِبَ ، و الفاعل مُذْهِبٌ ، قال لبيد:
أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على أَلْوَاحِهِ # النَّاطِقُ المَبْرُوزُ و المَخْتُومُ [١]
وشيءٌ ذَهِيبٌ : مُذْهَبٌ ، قال أَبُو منصور: أُرَاهُ عَلَى تَوَهُّمِ حَذْفِ الزِّيَادَةِ قال حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ:
مُوَشَّحَة الأَقْرَابِ أَمَّا سَرَاتُهَا # فَمُلْسٌ وَ أَمَّا جِلْدُهَا فَذَهِيبُ
و المَذَاهِبُ : سُيُورٌ تُمَوَّهُ بالذَّهَبِ ، و قال ابن السكيت في قول قَيْس بنِ الخَطِيمِ:
أَ تَعْرِفُ رَسْماً كاطِّرَادِ المَذَاهِبِ
المَذَاهِبُ : جُلُودٌ كانَتْ تُذْهَبُ ، وَاحِدُهَا مُذْهَبٌ ، تُجْعَلُ فيه خُطُوطٌ مُذْهَبَةٌ فَتَرَى [٢] بَعْضَها في إِثْرِ بَعْضٍ، فكَأَنَّهَا مُتَتَابِعَةٌ، و منه قول الهُذَلِيّ:
يَنْزِعْنَ جِلْدَ المَرْءِ نَزْ # عَ القَيْنِ أَخْلاَقَ المَذَاهِبْ
يقول: الضِّبَاعُ يَنْزِعْنَ جلدَ القَتِيلِ كما يَنْزِعُ القَيْنُ جِلْدَ [٣]
السُّيُوفِ، قال: و يقال: المَذَاهِبُ : البُرُودُ المُوَشَّاةُ، يقال:
بُرْدٌ مُذْهَبٌ ، ويقال: ذَهَّبْتُ الشيءَ فهو مُذَهَّبٌ إِذا طَلَيْتَه بالذَّهَبِ . و ١٤- في حديث جرير[و ذِكْرِ الصَّدَقَةِ] [٤] «حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم[يتهلَّل] [٤] كَأَنَّهُ مُذْهَبَة . «قال ابن الأَثير:
كذا جاءَ في سنن النَّسائيّ، و بعض طُرُقِ مُسلمِ، هو من الشيءِ المُذْهَبِ أَي المُمَوِّه بالذَّهَبِ قال: و الرواية بالدال المهملة و النون.
و الذَّهَبِيُّونَ مِنَ المُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌمنهم: أَبُو الحُسَيْنِعُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، و أَبُو الوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بنُ خَلَفٍ البَاجِيّ، و أَبُو طَاهِرٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمن المُخْلص الأَطْرُوشُ، و أَبُو الفَتْحِ عُمَرُ بنُ يعقوبَ بنِ عُثْمَانَ الإِرْبِليّ، و شاهِنْشَاه بنُ عبدِ الرزاق [٥] بنِ أَحمدَ العامِرِيّ.
و من المتأَخرينَ: حافظُ الشأْمِ محمدُ بن عثمانَ قايماز شيخ المصنِّف، و غيرهم، رضي اللََّه عنهم أَجمعين.
وَ تَلُّ الذَّهَبِ مِنْ إِقْليمِ بُلْبَيْسَ، و خَلِيجُ الذَّهَبِ في إِقْلِيمِ الأُشْمْونَيْنِ، و جَزِيرَةُ الذَّهَبِ : اثْنَتَانِ: إِحْدَاهُمَا في المزاحمتين [٦] .
وَ ذَهِبَ الرَّجُلُ كَفرِحَ يَذْهَبُ ذهَباً فهو ذهِبٌ وحكي ابنُ الأَعرابيّ ذِهِبَ بِكَسْرَتَيْنِقال أَبو منصور: و هذا عِنْدَنَا مُطَّرِدٌ، إِذا كان ثانِيهِ حَرْفاً من حروفِ الحَلْقِ و كانَ الفِعْلُ مكسورَ الثانِي و ذلك في لُغَةِبَنِي تميمٍ، و سَمِعَه ابنُ الأَعْرَابِيّ فَظَنَّه غيرَ مُطَّرِدٍ في لُغَتِهِم فلذلكَ حكاهُ: هَجَمَ فِي المَعْدِنِ على ذَهَبٍ كَثِيرٍفَرَآهُ فَزَالَ عَقْلُهُ وَ بَرِقَ بَصَرُهُمن [كثرة] [٧] عِظَمِهِ في عَيْنِه، فلم تَطْرِفْ [٨] ، مُشْتَقٌّ من الذَّهَبِ قال الراجز:
ذَهِبَ لَمَّا أَنْ رَآهَا تُزْمُرَهْ [٩] # و قَالَ يَا قَوْمِ رَأَيْتُ مُنْكَرَهْ
شَذْرَةَ وَادٍ و رَأَيْتُ الزُّهَرَهْ
و الذِّهْبَةُ بالكسر: المَطْرَةُواحدةُ الذِّهَابِ ، وحكى أَبو عُبيد عن أَصحابه الذِّهَابُ : الأَمْطَارُ الضَّعِيفَةُ، أَو الجَوْدُ، ج ذِهَابٌ قال الشاعر:
تَوَضَّحْنَ في قَرْنِ الغَزَالَةِ بَعْد ما # تَرَشَّفْنَ دِرَّاتِ الذِّهَاب الرَّكَائِكِ
و أَنشد الجوهريّ للبَعِيثِ:
وَ ذِي أُشُرٍ [١٠] كَالأُقْحُوَانِ تَشُوفهُ # ذِهَابُ الصَّبَا و المُعْصِرَاتُ الدَّوَالِحُ
و أَنشد ابنُ فارس في المجمل قولَ ذي الرّمة يصف رَوْضَةً.
[١] و يروى: على ألواحهن الناطق، و إنما عدل عن ذلك بعض الرواة استيحاشاً من قطع ألف الوصل، و هذا جائز عند سيبويه في الشعر، و لا سيما في الإنصاف، لأنها مواضع فصول.
[٢] اللسان: فيُرى.
[٣] اللسان: خلل.
[٤] زيادة عن النهاية.
[٥] في المطبوعة الكويتية «الرازق».
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «كذا بخطه و لم يذكر الثانية».
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] اللسان: يطرف.
[٩] الصحاح و اللسان: ثُرمُله.
[١٠] عن الصحاح، و بالأصل «و ذي أثر».