تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٣ - جبأ جبأ
وقال الليث: تَجَأْجَأَ الرجلُ: كَفَ، و أَنشد:
سَأَنْزعُ مِنْكَ عِرْسَ أَبِيكَ إِنِّي # رَأَيْتُكَ لاَ تَجَأْجَأُ عَنْ حِمَاها
و تَجأْجأَ : نَكصَ، وتأَخر، و انْتَهَى، و تَجأْجأَ عنه:
هَابَه، و قال أَبو عمرٍو: فُلانٌ لا يَتجأْجَأُ عن فلانٍ، أَي هو جَريءُ عليه.
جبأ [جبأ]:
جَبَأَ عنه كَمَنَعَ و فَرِحَ: ارتدَعَو هاب، و قال أَبو زيد: جَبَأْتُ عن الرجُلِ جَبْأً و جُبُوءًا : خَنَسْتُ عنه، و أَنشد لنُصَيْب بن أَبي مِحْجَن [١] :
فَهَلْ أَنا إِلاَّ مِثْلُ سَيِّقَةِ العِدَا # إِنِ اسْتَقْدَمَتْ نَحْرٌ وَ إِنْ جَبَأَتْ عَقْرُ [٢]
و جَبأَ الشيءَ: كَرِهَ، و جَبَأَ عليه الأَسْوَدُ، أَي خَرَجَعليه حَيَّةٌ مِن جُحْرها و كذلك الضبعُ و الضَبُّ و اليَرْبُوع، و لا يكون ذلك إِلا أَنْ يُفْزِعَك، و من ذلك: جَبَأَ على القوم: طَلَع عليهم مُفاجَأَةً، ١٧- و في حديثِ أُسامَة : «فَلَمَّا رَأَوْنَا جَبَئُوا مِنْ أَخْبِيَتِهِم». أَي خَرجوا منها و جَبَأَ و جَبِئَ أَي تَوَارَى، و منه جَبَأَ الضبُّ في جُحْرِه [٣] .
و جبَأَ و جَأَبَ: بَاعَ الجَأْبَ، من باب القلب، أَي المَغْرَةَ عن ابن الأَعرابيّ.
و جَبأَ عُنُقَه: أَمَالَها. و جَبَأَ البَصَرُ: نَبَا و كَرِهَ الشيء، قال الأَصمعيُّ: يقال للمرأَة إِذا كانت كَرِيهةَ المنظرِ لا تُستَحْلَى:
إِن العَينَ لَتَجْبَأُ عنها، و قال حُميدُ بنُ ثَوْرٍ الهلاليُّ:
لَيْسَتْ إِذَا سَمِنَتْ بِجَابِئةٍ # عَنْهَا العُيُونُ كَرِيهَةِ المَسِ
و جَبَأَ السَّيفُ: نَبَاو لم يُؤَثِّر. و الجَبْءُ : الكَمْأَةُ، الحمراءُ، قاله أَبو زيدٍ، و قال ابنُ أَحمر: هي التي تَضْرِب إِلى الحُمرة، كذا في المُحكم، و عن أَبي حنيفة: الجَبْأَةُ هَنَةٌ بيضاءُ كأَنَّها كَمْءٌ، و لا يُنْتَفع بها، و خالفهم ابنُ الأَعرابيِّ فقال: الجَبْأَةُ الكَمْأَةُ السَّوْدَاءُ، و السُّودُ خِيارُ الكمأَةِ. و الجَبْءُ : الأَكَمَةُ، و الجَبءُ أَيضاً: نُقَيْرُ [٤] في الجَبَلِ يَجْتَمِع فيه الماءُمن المطَر، عن ابن [٥] العَمَيْثَلِ الأَعرابيِّ.
و في التهذيب: الجَبْءُ حُفرةٌ يَستَنْقِع فيها الماءُ ج أَجْبُؤٌ كَفَلْسٍ و أَفْلُسٍ وَ جِبَأَةٌ كَقِرَدَةِ، و مثَّلَه في العْباب بقوله: مِثاله فَقْعٌ و فِقَعَة و غَرْدٌ و غِرَدَة، و هذا غير مَقِيس، كما في المحكم، و عن سيبويه: تَكسير فَعْلٍ على فِعَلَة ليس بالقياس، و أَمَّا الجَبْأَةُ فاسمٌ للجمعِ، لأَن فَعْلَة ليست من أَبنية الجُموع، و قال ابنُ مالك عن أَبي الحسن: إِنه مسموع لكنه قَليلٌ وَ جَبَأُ كَنَبَإِ، هكذا بتقديم النون على الموحَّدة، حكاه كراع، و في اللسان [٦] : إِن صح عنه فإِنَّمَا هو اسمٌ لجمع جَبْءٍ و ليس بجَمْع له، لأَن فَعْلاً بسكون العين ليس مما يُجْمَع على فَعَلٍ [٧] بفتح العين و في بعض النسخ كبنأَ بتقديم الموحدة على النون و هو تصحيف.
و أَجْبَأَ المكانُ: كَثُرَ به الكَمْءُ [٨] و هي أَرْضٌ مَجْبَأَةٌ .
و أَجْبأَ الزرْعَ: باعَه قبل بُدُوِّ صَلاَحِهأَو إِدراكه، ١٤- و جاءَ في حديثِ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم بلا هَمْزٍ، للمُزاوجَة، و هو : «من محمد رسول اللّه إِلى الأَقْيَالِ العَبَاهِلَة من أَهل حَضْرَمَوْتَ بإِقامِ الصلاة و إِيتاء الزَّكاة، على التَّيْعَةِ شَاةٌ، و التِّيمَةُ لِصاحبها، و في السُّيُوبِ الخُمس، لا خِلاَطَ و لا وِرَاطَ، و لا شِنَاقَ و لا شِغَار، و من أَجْبَى فقد أَرْبَى، و كُلُّ مُسْكرٍ حَرامٌ».
و أَجبأَ الشيءَ: و ارَاهُ، و من ذلك قولهم: أَجبأَ الرجُلُ إِبلَه إِذا غيَّبَها عن المُصدِّق، قاله ابنُ الأَعرابيّ.
و أَجبأَ على القَوْمِ: أَشرَفعليهم.
و الجُبَّأُ كَسُكَّرٍ، و عليه اقتصَر الجوهريُّ و الطَرابلسيُّ و يُمَدُّ، حكاه السيرافيُّ عن سيبويهِ: الجَبَانُ. قال مَفروقُ بن عَمْرِو بن قيسِ بن مَسعودِ بن عامرٍ الشيباني يَرثي إِخوتَه قَيْساً، و الدَّعَّاءَ، و بِشْراً، القَتْلَى في غَزْوةِ بارِقٍ بِشَطِّ الفَيْضِ:
أُبَكِّي على الدَّعَّاءِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ # وَ لَهْفِي عَلى قَيْسٍ زِمَامِ الفَوَارِسِ
[١] هو نصيب بن رباح، و كنية نصيب أبي محجن (الأغاني) .
[٢] العين، التهذيب، اللسان بدون نسبة.
[٣] اللسان: إذا استخفى.
[٤] اللسان: نقرة.
[٥] اللسان: أبي.
[٦] اللسان باختلاف العبارة.
[٧] اللسان: فِعَلٍ، هكذا ضبطت.
[٨] عن القاموس، و بالأصل: الجبأة، و في الصحاح: أي كثرت كمأتها، و في اللسان: كثرت جبأتها.