تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٤ - حبب حبب
العَرَبِ فهو حَبِيبٌ بالفَتْحِ إِلاّ الذي في ثَقِيفٍ و في تَغْلِب و في مُرَادٍ، ذَكَره الهَمْدَانيُّ.
و حُبَيْبٌ كزُبَيْر بنُ النُّعْمَان، تَابِعِيّعن أَنَسٍ، لَهُ مَنَاكِيرُ و هُوَ غَيْرُ حُبَيْب بنِ النُّعْمَانِ الأَسَدِيِالذي رَوَى عن خُرَيْمِ [١] بن فَاتِكٍ الأَسَدِيِّ، فإِنَّ ذَاكَ بالفَتْحِ و هو ثِقَةٌ.
وقَالُوا حَبَّ بِفُلاَنٍ أَي مَا أَحَبَّهُ إِلَيَّ، قَالَهُ الأَصمعيُّ، و قال أَبو عبيدٍ: مَعْنَاهُ حَبُبَ بِفُلاَنٍ بضَمِّ البَاءِ ثم سُكِّنَ و أُدْغِمَ في الثانيةِ، و مثلُه قال الفراءُ، و أَنشد:
و زَادَهُ كَلَفاً فِي الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ # وَ حَبَّ شَيْئاً إِلى الإِنْسَانِ ما مُنِعَا
قال: و مَوْضِعُ «مَا»رَفْعٌ، أَرَادَ حَبُبَ ، فأَدْغَمَ، و أَنْشَدَ شَمِرٌ:
وَ لَحَبَّ بِالطَّيْفِ المُلِمِّ خَيَالاَ
أَي مَا أَحَبَّه إِلَيَّ، أَيْ أَحْبِبْ بِهِ.
و حَبُبْتُ إِلَيْهِ، كَكَرُمَ: صِرْتُ حَبِيباً لَهُ، و لا نَظِيرَ له إِلاَّ شَرُرْتُ، مِنَ الشَّرِّ وما حَكَاه سيبويه عن يُونُسَ من قولهم لَبُبْتُمِنَ اللُّبِّ و تقول: مَا كُنْتَ حَبِيباً و لَقَدْ حَبِبْتَ ، بالكَسْرِ، أَي صِرْتَ حَبِيباً .
و حَبَّذَا الأَمْرُ، أَيْ هُوَ حَبيبٌ قال سيبويه: جُعِلَ حَبَّ و ذَا أَي مَعَ ذَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍأَي بِمَنْزِلَتِهِ و هُوَعِنْدَه اسْمٌ و ما بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِه و لَزِمَ ذَا حَبَّ و جَرَى كالمثَلِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ في المُؤَنَّثِ حَبَّذَا لاَيقولونَ حَبَّذِهْ بكسر الذالِ المعجمة، و منه قولُهم: حَبَّذَا زَيْدٌ، فَحَبَّ فِعْلٌ مَاضٍ لاَ يَتَصَرَّفُ، و أَصْلُهُ حَبُبَ ، عَلَى ما قَالَهُ الفرّاءُ، و ذَا فَاعلُهُ، و هو اسْمٌ مُبْهَمٌ من أَسْمَاءِ الإِشَارَةِ، جُعِلاَ شَيئاً واحداً فصارَا [٢] بِمَنْزِلَةِ اسم يَرْفَعُ [٣] ما بَعْدَه، و موضِعُه رَفْعٌ بالابْتِدَاءِ و زيدٌ خَبَرُه و لا يجوز أَن يكونَ بَدَلاً مِنْ ذَا، لأَنَّكَ تقولُ: حَبَّذَا امْرَأَةٌ، و لو كان بَدَلاً لقلتَ حَبَّذِهِ المَرْأَةُ، قال جرير:
يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ بَلَدٍ # وَ حَبَّذَا سَاكِنُ الرَّيَّانِ مَنْ كَانَا
و حَبَّذَا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيَةٍ # تَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ أَحْيَانَا
و قال الأَزهريّ: و أَمّا قولُهم: حَبَّذَا كَذَا و كَذَا فهُوَ حَرْفُ مَعْنًى أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا، يُقَالُ: حَبَّذَا الإِمَارَةُ، و الأَصْلُ:
حَبُبَ ذَا، فأُدْغِمَتْ إِحْدَى البَاءَيْنِ في الأُخْرَى و شُدِّدَتْ [٤] ، و ذَا إِشَارةٌ إِلى ما يَقْرُبُ مِنْك، و أَنشد:
حَبَّذَا رَجْعُهَا يَدَيْهَا إِلَيْهَا # فِي يَدَيْ دِرْعِهَا تَحُلُّ الإِزَارَا
كأَنَّه قال: حَبُبَ ذَا، ثُمَّ تَرْجَمَ عن ذَا فقال: هو رَجْعُهَا يَدَيْهَا إِلَى حَلِّ تِكَّتِهَا، أَي مَا أَحَبَّه ، و قال ابنُ كَيْسَانَ: حَبَّذَا كَلِمَتَانِ جُمِعَتَا [٥] شيئاً واحداً و لم تُغَيَّرَا في تَثْنِيَةٍ وَ لا جَمْعٍ و لا تَأْنِيثٍ، و رُفعَ بها الاسم، تَقُولُ: حَبَّذَا زَيْدٌ، و حَبَّذَا الزَّيْدَانِ، و حَبَّذَا الزَّيْدُونَ، و حَبَّذَا هِنْدٌ و حَبَّذَا أَنْتَ و أَنْتُمَا و أَنْتُم، يُبْتَدَأُ بها، و إِن قُلْتَ: زَيْدٌ حَبَّذَا فَهِيَ جَائِزَةٌ و هي قَبِيحَةٌ [٦] ، و إِنَّمَا لَمْ يُثَنَّ و لَمْ يُجْمَعْ و لَمْ يُؤَنَّثْ [٧] ، لأَنَّك إِنَّمَا أَجْرَيْتَهَا على ذِكْرِ شيءٍ سَمِعْتَهُ [٨] فكأَنَّكَ قُلْتَ حَبَّذَا الذِّكْرُ ذِكْرُ زَيْدٍ، فصارَ زَيْدٌ مَوْضِعَ ذِكْره [٩] مُشَاراً إِلى الذِّكْرِ به [٩] ، كذا في كتب النحو و حَبَّ إِليَّ هَذَا الشَّيْءُ يَحَبُّ حُبًّا قال ساعِدَةُ:
هَجَرَتْ غَضُوبُ و حَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ # وَعَدَتْ عَوَاد دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
و أَنشد الأَزهريّ:
دَعَانَا فَسَمَّانَا الشِّعَارَ مُقَدِّماً # و حَبَّ إِلينا أَن يكونَ المُقَدَّما
و يقال: أَحْبِبْ إِلَيَّ بِه، و روى الجوهريّ في قول سَاعِدَةَ: و حُبَّ ، بالضمِّ، قال: إِراد حَبُب فأَدْغَمَ و نَقَلَ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «وقع في المتن المطبوعة حزيم بالحاء و وقع في متن الشارح المطبوع خزيم بالمعجمتين كلاهما تصحيف قال المجد في مادة خرم و كزبير بن فاتك بن الأخرم البدري اهـ».
[٢] عن اللسان، و بالأصل «فصار».
[٣] في اللسان: يُرْفَعُ.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «و شددتا».
[٥] اللسان: جعلتا.
[٦] زيد في اللسان: لأن حبذا كلمة مدح يبتدأ بها لأنها جواب.
[٧] عبارة اللسان أصح: لم تثن و لم تجمع و لم تؤنث.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «سمعت».
[٩] في اللسان: موضع ذكره، و صار ذا مشاراً إلى الذكرية.