تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٢ - حبب حبب
و المَحَبَّةُ ، كالحِبَابِ بِمَعْنَى المُحَابَّة و المُوَادَّةِ و الحُبِّ ، قال أَبو ذُؤيب:
فَقُلْتُ لِقَلْبِي يَا لَكَ الخَيْرُ إِنَّمَا # يُدَلِّيكَ للخَيْرِ الجَدِيدِ حِبَابُهَا
و قال صَخْرُ الغَيّ:
إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ مَا أَجِدُ # عَاوَدَنِي مِنْ حِبَابِهَا الزُّؤُدُ [١]
و الحِبّ ، بكَسْرِهِمَاحُكِيَ عن خَالِدِ بنِ نَضْلَةَ: مَا هَذَا الحِبُّ الطَّارِقُ. و المَحَبَّةِ ، و الحُبَابِ بالضّمِ، قَالَ أَبُو عَطَاءٍ السِّنْدِيُّ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ:
فَوَ اللََّهِ مَا أَدْرِي وَ إِنِّي لَصَادِقٌ # أَ دَاءٌ عَرَانِي مِنْ حُبَابِكِ أَمْ سِحْرُ
قال ابن بَرِّيّ: المَشْهُورُ عند الرُّوَاةِ مِنْ حِبَابِكِ ، بكسر الحاءِ، و فيه وَجْهَانِ، أَحدُهما أَن يكون مصدرَ حَابَبْتُه مُحَابَّةً و حِبَاباً ، و الثاني أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حُبٍّ ، مثل عُشّ و عِشَاش، و رواهُ بعضُهُم: من جَنَابِكِ، بالجيم و النون، أَي من نَاحِيَتِك و قال أَبو زيد: أَحَبَّه اللََّهُ، و هو مُحِبٌّ بالكسْرِ، و مَحْبُوبٌ على غير قياسٍهذَا الأَكثرُ قال: و مِثْلُهُ مَزْكُومٌ و مَحْزُونٌ و مَجْنُونٌ و مَكْزُوزٌ وَ مَقْرُورٌ، و لذلك [٢] أَنهم يقولون: قَد فُعِلَ، بغير أَلِفٍ في هذا كله، ثم بُنِيَ [٣] مفْعُولٌ على فُعِلَ و إِلاّ فلا وَجْهَ له، فإِذَا قالُوا: أَفْعَلَه اللََّهُ فهو كله بالأَلف، و حكى اللِّحْيَانِيُّ عن بني سُلَيْمٍ: ما أَحَبْتُ ذلكَ أَي ما أَحْبَبْتُ ، كما قالوا: ظَنْتُ ذلك، أَي ظَنَنْتُ، و مثلُه ما حكاه سيبويه من قولهم: ظَلْتُ، و قال:
فِي سَاعَةٍ يُحَبُّهَا الطَّعَامُ
أَي يُحَبُّ فِيهَا وقد قِيلَ مُحَبٌّ بالفَتْح على القياسِ و هو قليلٌقالَ الأَزهريُّ: و قد جاءَ المُحَبُّ شاذًّا في قولِ عنترةَ [٤] :
و لَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنِّي غَيْرَهُ # مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ
وحكى الأَزهريُّ عن الفراء قال: و حَبَبْتُه أَحِبُّه بالكَسْر
٩ *
لُغَةٌ حُبًّا بالضَّمِّ و الكَسْرِفهو مَحْبُوبٌ ، قال الجوهريّ: و هو شَاذٌّ لأَنَّهُ لا يَأْتِي في المضاعف يَفْعِلُ بالكَسْرِ إِلاّ و يَشْرُكُه [٥]
يَفْعُلُ بالضَّمِّ إِذا كان مُتَعَدِّياً، ما خَلا هذَا الحَرْفَ، و كَرِهَ بعضُهُمْ حَبَبْتُه و أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا البيتُ لِفَصِيح، و هو قولُ غَيْلاَنَ بنِ شُجَاعٍ النَّهْشَلِيِّ:
أَحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أَجْلِ تَمْرِهِ # و أَعْلَمُ أَنَّ الجَارَ بالجَارِ أَرْفَقُ
فَأُقْسِمُ لَوْ لاَ تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ # وَ لاَ كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ و مُشْرِقِ
و كان أَبو العباس المبرِّدُ يَرْوِي هذا الشِّعْرَ:
وَ كَانَ عِيَاضٌ منه أَدْنَى و مُشْرِقُ.
و عَلَى هذه الرِّوَاية لا يكون فيه إِقْوَاءٌ. وحكى سيبويهِ:
حَبَبْتُهُ و أَحْبَبْتُه بِمَعْنًى و اسْتَحْبَبْتُه كَأَحْبَبْتُهُ ، و الاسْتحْبَابُ كالاستِحْسَانِ.
و الحَبِيبُ و الحُبَابُ بالضَّمِّ، وكَذَا الحِبّ بالكَسْرِ، و الحُبَّةُ بالضَّمِمع الهاء كُلُّ ذلك بمعنى المَحْبُوب ، و هي أَي المَحْبُوبَةُ بهاء، و تَحَبَّب إِليه: تَوَدَّدَ، و امرأَةٌ مُحِبَّةَ لزَوْجِهَا، و مُحِبٌّ أَيضاً، عن الفراء، و عن الأَزهريّ: حُبَّ الشَّيءُ فهو مَحْبُوبٌ ثم لا تَقُلْ [٦] : حَبَبْتَهُ ، كما قالوا جُنَّ فهو مَجْنُونٌ، ثم يقولون: أَجَنَّه اللََّهُ، و الحِبُّ بالكَسْرِ: الحَبِيبُ ، مثل خِدْنٍ و خَدِينٍ، و كان زيدُ بنُ حارِثَةَ يُدْعَى حِبَّ رَسُولِ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، و الأُنْثَى بالهاء، و ١٤- في الحديث «و مَنْ يَجْتِرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أُسَامَةُ حِبُّ رسولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم»أَي مَحْبُوبُهُ ، و كان صلّى اللّه عليه و سلّم يُحِبُّه كَثِيراً. و ١٤,١٥- في حديث فاطمةَ رضي اللََّه عنها قالَ لَهَا رسولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم[عَنْ عائشة] [٧] «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ». الحِبُّ بالكسر: المَحْبُوبُ و الأُنْثَى: حِبَّةٌ و جَمْعُ الحِبِّ بالكسر أَحْبَابٌ و حِبَّانٌ بالكسر و حُبُوبٌ و حِبَبَةٌ [٨] بالكسر مُحَرَّكَةً، و حُبٌّ بالضمو هذه الأَخيرةُ إِما أَنها جَمْعٌ عَزِيزٌ أَو أَنها اسمُ
[١] عن اللسان، و بالأصل: الرود.
[٢] في اللسان «و ذلك»أصح.
[٣] اللسان يبني.
[٤] في اللسان: شاذّاً في الشعر؛ قال عنترة:
[٩] (*) في القاموس: بالكسرِ: [شَاذٌّ].
[٥] ضبطت في الطبعة الكويتية: «و يَشْرَكُه»خطأ.
[٦] في اللسان: ثم لا يقولون.
[٧] زيادة عن النهاية.
[٨] ضبطت في القاموس: و حَبَبَةٌ.