تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٠ - ثبب ثبب
عليه من أَكْلِ شَيْءٍ أَو شُرْبه، قال أَبُو زَيْد: تَثَأّبَ يَتَثَأَّبُ تَثَؤُّباً ، منَ الثُّؤَبَاءِ في كتَاب الهَمْز، و هيَ الثُّؤَبَاءُ بضَمِّ المُثَلَّثَة، وَ فَتْح الهَمْزَة مُمْدُودَةً، و نَقَلَ صَاحبُ المُبرز عن أَبي مِسْحَل [١] أَنَّهُ يقالُ: ثَؤْبَاءُ ، بالضَّمِّ فالسكُون، نَقَلَه الفِهْريُّ وَ غَيْرُه، و هو غَريبٌ، نَقَلَ شيخُنَا عن شَرْح الفَصيحِ لابن دَرَسْتَوَيْه: هيَ ما يُصيبُ الإِنْسَانَ عندَ الكَسَل و النُّعَاس و الهَمِّ منْ فَتْحِ الفَم و التَّمَطِّي، و قال التَدْمِيريّ في شَرْح الفَصيح:
هي انْفتَاحُ الفَمِ بريح يَخْرُجُ منَ المَعِدَة لغَرَضٍ من الأَغْرَاض يَحْدُثُ فيها فيُوجِبُ ذلك، و في لسان العرب:
الثُّؤَبَاءُ من التَّثَاؤُبِ كالمُطَوَاءِ منَ التَّمَطِّي، قال الشَّاعرُ في صِفَة مُهْرٍ:
فَافْتَرَّ عَنْ قَارِحِه تَثَاؤُبُهْ
و في المَثَلِ: «أَعْدَى منَ الثُّؤَبَاءِ » أَيْ إذَا تَثَاءَبَ إِنْسَانٌ بحَضَرَةِ قَوْمٍ أَصَابَهُمْ مثْلُ مَا أَصَابَهُ.
و قال شَيْخُنَا نَقْلاً عن صَاحب المبرز: الثُّؤَبَاءُ في المَثَل يُهْمَزُ وَ لاَ يُهْمَزُ، و قال ابن دَرَسْتَوَيْه: عَدَمُ الهَمْز للعَامَّة، و قَالَ غيرُهُ: هُوَ خَطَأٌ، انتهى، ١٦- و في الحَدِيث : « التَّثَاؤُبُ منَ الشَّيْطَان». قيلَ: و إِنَّمَا جَعَلَه منَ الشَّيْطَان كَرَاهِيَةً له، و إِنَّمَا [٢]
يَكُونُ منْ ثِقَل البَدَنِ[و امتلائه و استرخائه] [٣] و مَيْلِه إِلى الكَسَلِ و النوم، فَأَضَافَه إِلى الشَّيْطَان لأَنَّهُ الذي يَدْعُو إِلى إِعْطَاءِ، النَّفْس شَهْوَتَهَا، و أَرَادَ به التَّحْذيرَ منَ السَّبَب الذي يَتَوَلَّدُ منهُ، و هو التَّوَسُّعُ في المطْعَم و الشِّبَع فَيثْقُلُ عن الطَّاعاتِ و يكْسَلُ عن الخَيْرَاتِ.
و الثَّأَبُ ، مُحَرَّكَةًجَاءَ في شعْرِ الأَغْلَب، اسْمُ فَلاَةٍ باليَمَامَة، و سيأْتي في أَثْأَب و كَأَنَّه سَقَطَ ذِكْرُ العَيْن المُهْملَة بمَعْنَى الموْضع منْ هُنَا، و إِلاَّ فَلاَ مَحَلَّ له هُنَا إِنْ كانَ مَعْطُوفاً على ما قَبْلَه أَو ما بَعْدَهُ معطوفاً عليه، فتأَمّل.
و الأَثْأَبُ عَلَى مِثَال أَفْعَل: شَجَرٌيَنْبُتُ في بُطُون الأَوْديَة بالبَادية، و هُوَ عَلَى ضَرْبِ التِّينِ، يَنْبُتُ نَاعماً، كأَنَّه علىشاطئ نَهْر، و هُوَ بَعيدٌ من المَاءِ، وَاحدَتُهُ أَثْأَبَةٌ بهَاءٍ، قال الكُمَيْتُ:
و غَادَرْنَا المَقَاوِلَ في مَكَرٍّ # كَخُشْبِ الأَثْأَبِ المُتَغَطْرِسينَا
قَالَ اللَّيْثُ: هيَ شَبيهَةٌ بشَجَرَة يُسَمِّيهَا العَجَمُ النَّشْكَ [٤] ، و أَنشد:
في سَلَمٍ أَوْ أَثْأَبٍ و غَرْقَدِ
قَالَ أَبُو حَنيفَة: الأَثْأَبَةُ : دَوْحَةٌ مِحْلاَلٌ واسعةٌ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا الأُلُوفُ مِنَ النَّاس تَنْبُتُ نَباتَ شَجَرِ الجوْز، وَ ورقُها أَيْضاً كنَحْوِ وَرقِه، و لَها ثَمرٌ مِثْلُ التِّين الأَبْيض يُؤْكَلُ، و فيه كَراهةٌ و له حَبُّ مثْلُ حَبِّ التِّينِ، و زِنَادُهُ جَيِّدةٌ، و قيلَ:
الأَثْأَبُ : شِبْهُ القَصب لهُ رُؤُوسُ كرؤوسِ القَصَب[و شكيرٌ كَشَكيرِة] [٥] ، فَأَمَّا قولُه:
قُلْ لِأَبِي قَيْسٍ خَفيفِ الأَثَبَهْ
فعلَى تَخْفيف الهَمْزَة، إِنَّما أَراد[خفيفَ] [٦] الأَثْأَبَةِ ، و هذَا الشَّاعرُ كأَنَّه ليْسَ منْ لُغَتِه الهمْزُ، لأَنَّه لوْ هَمزَ لَمْ يَنْكَسر البَيْتُ، و ظَنَّهُ قَوْمٌ لُغَةً، و هُو خَطَأٌ، و قَالَ أَبُو حَنيفَةَ: قال بَعْضُهُمْ: الأَثْبُ، فاطَّرَحَ[الهمزةَ] [٧] و أَبْقَى الثَّاءَ علَى سُكُونها، و أَنشد:
و نَحْنُ مِنْ فَلْجٍ بأَعْلَى شِعْبِ # مُضْطَرِبِ البَانِ أَثيثِ الأَثْبِ
و أَثْأَبُ كأَحْمَدَ: ع لَعَلَّهُ وَاحدُ الأَثْأَبَاتِ ، و هي فَلاَةٌ بنَاحِيَةِ اليمَامَة، و يقالُ فيه: ثَأْبٌ ، أَيْضاً، كَذَا في كتَاب نَصْر.
و تَثَأّبَ الخَبَرَ [٨] إِذَا تَجَسَّسَهُنَقَله الصاغَانيّ.
ثبب [ثبب]:
ثَبَّ ، أَهْمَلَه الجوهَريُّ، و قال ابنُ الأَعْرَابيّ:
ثَبَّ ثَبَاباً بالفَتْحِ إِذَا جَلَسَجُلُوساً مُتَمَكِّناً كَثَبْثَبَ عَلَى وَزْنِ دَحْرَجَ، عَنْ أَبي عَمْرٍو.
[١] عن المطبوعة الكويتية و بهامشه هنا «في الأصل ابن مسحل»و أبو مسحل الأعرابي له كتاب في النوادر مطبوع، و في صفحة ١٩٩ منه قال: و يقال الثَّؤَباء و الثُّوباء».
[٢] اللسان و النهاية: لأنه إنما.
[٣] زيادة عن النهاية و اللسان.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «النشك بفتح أوله و سكون ثانيه شجر الصنوبر كذا بهامش المطبوعة».
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] زيادة عن اللسان.
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] كذا بالأصل و نسخة من القاموس، و بأصل القاموس المطبوع: و تثاءب الخبر.