تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩١
باب التفعُّل، فهو نظير لم يتَصَوّح، و مثله في شرف إِيوان البيان. الأَعْوَادُ المُورِقةُأَي الأَغصان التي نبت عليها وَرَقُها. عن آخِرِهاأَي بتمامها و كلها، و هذه الكلمة استعملها العرب قديماً و أَرادت بها الاستيعاب و الشمول و إِن أَذْوَتأَي أَجَفَّت و أَيبَسَتْ. اللياليأَي حركاتها. غِرَاسا جمع غَرْسٍ أَو مفرد بمعنى المغروس، كاللِّباس بمعنى الملبوس، و في الفقرة التزام ما لا يلزم، و هو الراء قبل الأَلف الموالية للسين التي هي القافية، و في نسخة: و إِن أَذوت الأَلسنة ثمار الليالي غراسا. و لا تَتساقَطُ عن عَذَبات جمع عَذَبة محركة فيهما، و هي الطَّرَف، و عَذَبة الشجرةِ غُصْنُها كما سيأْتي تحقيقه في مادته. أَفنانِجمع فَنَن، هو الغُصن. الأَلسنَةجمع لِسان هو الجارحة. ثِمارُ اللسانأَي اللغة، و في الأَصل البيان. العربِيّمنسوبة للعرب. ما اتَّقَتْ أَي تحفَّظت. مُصادمَةَأَي مدافعة. هُوجِبالضم، جمع هَوْجاء، و هي الرِّيح العظيمة التي تَقلع البيوتَ و الأَشجار.
الزَّعازِعجمع زَعْزَع، و المراد بها الشدائد، و جعل ابنُ عبد الرحيم الهُوَج جمع هَوَج محركة، و تمحَّل لبيان معناه، و هو غلط. بمُناسَبَةِأَي مشاكلة و مقاربة. الكِتابِو هو القرآن. العظيم كلام اللََّه الذي لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . وَ دَوْلَة النَّبي صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم، و المراد استمرار الغَلَبة النبويّة، قال: و هذه الفقرة كالتي قبلها مُشعرة ببقاء هذه العلوم اللسانية، و أَنها لا تذهب و لا تنقطع و لو صادمتها الزعازع و الشدائد، لأَنها قريبة و مشاكلة للقرآن العظيم، و للدولة النبوية، فكما أَن القرآن و الدولة النبوية ثابتان باقيان ببقاء الدنيا، و لا تزال كلمة اللََّه هي العليا، و لا تزال الدولة المحمدية صائلة، فكذلك ما يتوصَّل به إِلى معرفة الكتاب العزيز و كلام النبي صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم لا يزال مستمرّاً على مرور الزمان، و إِن حصل فيه فتورٌ أَحياناً، كما أَن الاتّقاءَ و التّحفظ دائم لا يزول، فكذلك عدم التساقط، و في الكلام من الاستعارات الكنائية و التخييلية و الترشيحية، و فيه جناس الاشتقاق و التزام ما لا يلزم. و لا يَشْنَأُأَي لا يبغض. هذه اللغةَ الشريفةَو عبارة الأَصل: فهي اللغة لا يَشنَؤُها. إِلاَّ مَنِ اهْتافَ بهافتعل من الهَيْفِ أَي رماه.
رِيحُ الشقاءِأَي الشدة و العسر و خلاف السعادة، و استعار للشقاء ريح الهَيْفِ، لما بينهما من كمال المناسَبَة في الفساد الظاهر و الباطن، لأَن الهَيْفَ ريحٌ شدِيدة حارّة، من شأْنها أَن تُجَفِّف النبات و تُعطش الحيوان و تُنشف المياه أَي مَنْ بَغَض اللسانَ العربيَّ أَدّاه بُغْضه إِلى بُغْض القرآن و سُنّة الرسول صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم، و ذلك كُفْرٌ صُرَاح، و هو الشقاءُ الباقي، نسأَل اللََّه العفو. و لا يَختار عليهاغيرها من العلوم قبل معرفتها. إِلاّ من اعتاضأَي استبدل الريح. السافِيَة بالمهملة و الفاء، و هي التي تحمل الترابَ و تُلقيه في وجهه و تَذرّه على عينيه. مِنو في نسخة عن. الشَّحْوَاءبفتح الشين المعجمة و سكون الحاء المهملة ممدوداً، هو البئر الواسعة الكثيرة الماء الذي هو مادّة الحياة، قال شيخنا:
و سمعت من يقول: السافية: الأَرض ذات السَّفا، و هو التراب، و السَّجْواء بالجيم و السين المهملة البئر الواسعة، و كلاهما عندي غير ثابت و لا صحيح، انتهى. قلت: و هذه النسخة أَي الثانية هي نص عبارة الأَصل. أَفادَتْها أَي أَعطتها. مَيَامِنُأَي بركات. أَنفاسِ المُستَجِنّأَي المستتر و المراد به المقبور. بَطَيْبَةَو هي المدينة المشرَّفة. طِيباًأَي لذاذةً و عِطْراً، و المراد به النبي صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم. فشَدَتْأَي غَنَّت و رَنَّمت. بهاأَي اللغة. أَيْكيَّةُ النُّطْقهي الحمامة و نحوها من الطيور التي لها شَدْوٌ، و غناء نسبها إِلى الأَيك، و هي الغَيْضَة، لأَنها تأْوِي إِليها كثيراً، و تتخذها مساكنَ. على فَنَنِ محرّكةً: الغصنُ. اللسانِهذه الجارحة. رَطيباًأَي رَخْصاً ليِّناً ناعماً، و هو حال من الفَنَن، أَي أَن هذا اللسان ببركات أَنفاسه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم لم تجفّ أَغصانُها و لم تزل حمائمُ النطقِ تُغنِّي على أَغصان الأَلسنة و هي رطبة ناعمة، و في الفقرة زيادة على المجازات و الاستعارات الالتزام. يَتداولها القومُأَي يتناولها. ما ثَنَتِ الشَّمَالأَي عطفت و أَمالت، و الشَّمال:
الريح التي تهبُّ من الشأم. مَعاطِفَجمع مِعْطَف كمنبر:
الرداء، و المراد ما يكون عليه و هو القامة و الجوانب. غُصْن وما. مَرَتأَي دَرّت. الجَنوبُبالفتح الريحُ اليمانِية لبن.
لِقْحَةبالكسر: الناقة ذات اللبن. مُزْنبالضم هو السحاب، و الإِضافة فيه كلُجَيْنِ الماءِ: قال شيخنا: شبَّه الأَغصان بالقدود، و المُزْن باللّقاح من الإِبل، و الجنوب بصاحب إِبل يمرِيها ليستخرج دَرَّها، و أَورد ذلك على أَكمل وجه من المجاز و الاستعارة الكنائية و التخييلية و الترشيح و المقابلة و غير ذلك مما يظهر بالتأَمل. استظلالاً بدَوْلَةأَي دُخولاً تحت ظلّ دولة، و في الأَصل استظلالاً بدوحة. مَن رَفَع مَنارَهاو عَلَمَها فَأَعْلَىو أَوضح منزلَتها بحيث لا تَخفي على