تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٦ - حوب حوب
أَي كُلُّ امرِىءٍ يَهْلِكُ و إِن طالتْ سلامَتُه. و الحُوبُ :
الغَمُّ و الهَمُ و البَلاَءُ، عن ابن الأَعرابيّ، و يقال: هؤلاَءِ عِيَالُ ابنِ حَوْب و النَّفْسُقاله أَبو زيد و المَرَضُو الظُّلْمُ.
و التَّحَوُّبُ : التَّوَجُّعُو الشَّكْوَى و التَّحَزُّنُ، و يقال: فلانٌ يَتَحَوَّبُ مِنْ كَذَا أَي يَتَغَيَّظُ منه وَ يَتَوَجَّعُ، و ١٦- في الحديث «مَا زَالَ صَفْوَانُ يَتَحَوَّبُ رِحَالَنا». التَّحَوُّبُ : صَوْتٌ مَعَ تَوَجُّعٍ، أَرَادَ به شِدَّةَ صِيَاحِهِ بالدُّعَاءِ، و رِحَالنا منصوبٌ على الظَّرْفِ.
و قال طُفَيْلٌ الغَنَويّ:
فَذُوقُوا كَمَا ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجَّرٍ # مِنَ الغَيْظِ في أَكْبَادِنَا و التَّحَوُّبِ
و قال أَبو عُبيد: التَّحَوُّبُ في غيرِ هذا: التَّأَثُّمُ مِن الشْيءِ، و فلانٌ يَتَحَوَّبُ من كذا أَي يَتَأَثَّمُ، و تَحَوَّبَ : تَأَثَّمَ، و هو من الأَوَّل، و بعضُهُ قريبٌ من بعضٍ، و يقالُ لابْنِ آوَى: هُوَ يَتَحَوَّبُ ، لأَنَّ صَوْتَه كذلك، كأَنَّه يَتَضَوَّرُ [١] ، و تَحَوَّب في دُعَائِهِ: تَضَرَّعَ، و التَّحَوُّبُ أَيضاً: البُكَاءُ في جَزَعٍ و صِيَاحٍ، و رُبَّمَا عُمَّ به الصِّيَاحُ، قال العجّاج:
و صَرَّحَتْ عنه إِذَا تَحَوَّبا # رَواجِبُ الجَوْفِ السَّجِيلَ الصُّلَّبَا
و التَّحَوُّبُ أَيضاً: تَرْكُ الحُوبِ عن نَفْسِه، و هو الإِثْمُ كالتَّأَثُّمو التَّحَنُّثِ، و هو إِلْقَاءُ الإِثْم و الحِنْثِ عن نفسه بالعِبَادَةِ، و يقال: تَحَوَّبَ إِذا تَعَبَّدَ، قاله ابن جِنّى، فهو من بابِ السَّلْبِ، و إِن كانت [٢] «تَفَعَّلَ للإِثْبَاتِ أَكْثَرَ منها [٢]
للسَّلْبِ.
و المُتَحَوِّبُ و المُحَوِّبُ كمُحَدِّثٍو ضَبَطَه الصاغانيّ كمُحَمَّدٍ: مَنْ يَذْهَبُ مَالُهُ ثُمَّ يَعُودُ، و مثلُه في لسان العرب.
و الحَوْبَاءُ مُمْدُوداً[ساكنة الواو] [٣] : النَّفْسُقاله أَبو زيد، ج حَوْبَاوَاتٌ قال رُؤبة:
وَ قَاتِلٍ حَوْبَاءَهُ مِنْ أَجْلِى # لَيْسَ لَهُ مِثْلِي و أَيْنَ مِثْلِي
و قيلَ: الحَوْبَاءُ : رُوحُ القَلْبِ قال:
و نَفْسٍ تَجُودُ بِحَوْبَائِهَا
و ١٧- في حديث ابنِ العَاصِ «فَعَرَفَ أَنَّهُ يُرِيدُ حَوْبَاءَ نَفْسِهِ».
قال شيخُنَا: و جَزَمَ أَبُو حَيَّانَ في بَحْثِ القَلْبِ من شرح التسهيل أَنَّهَا مقلوبة من حَبْوَاء، و عليه فموضعُه في المُعْتَل، و سيأْتي.
و حَوْبَانُ : ع باليَمَنِبَيْنَ تَعِزّ و الجَنَدِ.
و أَحْوَبَ : صَارَ إِلى الحُوبِ ، و هو الإِثْمُ، نقله الزجَّاج.
و حَوَّبَ تَحْوِيباً : زَجَرَ بِالجَمَلِ، أَي قال له: حَوْبِ حَوْبِ ، و العَرَبُ تجُرُّ ذلكَ، و لو رُفِعَ أَو نُصِبَ لكانَ جائزاً، لأَنَّ الزَّجْرَ و الحِكَايَاتِ تُحَرَّكُ أَوَاخِرُهَا على غيرِ إِعْرَابٍ لازمٍ، و كذلك الأَدَوَاتُ التي لا تتمَكَّنُ في التَّصْرِيف، و إِذا [٤] حُوِّلَ من ذلك شيء إِلى الأَسْمَاء حُمِلَ عليه الأَلِفُ و اللام فأُجْرِيَ مُجْرَى الأَسماءِ، كقول الكُميت:
هَمَرْجَلَة الأَوْبِ قَبْلَ السِّيَا # طِ و الحَوْبُ لَمَّا يُقَلْ و الحَلُ [٥]
و حُكِيَ: حَبْ [٦] لا مَشَيْتَ، و حَبٍ لاَ مَشَيْتَ، و حَابٍ لا مَشَيْتَ، و حَابِ لا مَشَيْتَ.
و ابْنَةُ حَوْبٍ : الكِنَانَةُ قال:
هِيَ ابْنَةُ حَوْبٍ أَمُّ تِسْعِينَ آزَرَتْ # أَخا ثِقَةٍ تَمْرِي جَبَاهَا ذَوَائِبُهْ
يَصِفُ كِنَانَةً عُمِلَتْ مِنْ جِلْدِ بَعِيرٍ و فيها تِسْعُونَ سَهْماً، و قولُه: أَخَائِقَةٍ، يَعْنِي سَيْفاً، و جَبَاهَا: حَرْفُهَا، و في كَلامِ بعضِهِم: حَوْبُ حَوْبُ ، إِنَّهُ يَوْمُ دَعْقٍ و شَوْبٍ [٧] لاَ لَعاً لِبَنِي الصَّوْبِ.
و الحَوْأَبُ ذَكَرَه الجوهريُّ هُنَا، قال ابن بَرِّيّ: و حقُّه أَنْ يُذْكَرَ في « حَأَب »و قد ذكر في أَوَّلِ الفَصْلِو تقدم في
[١] عن اللسان، و بالأصل «يتضرر».
[٢] اللسان: «كان... منه».
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] اللسان: فإِذا.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله همرجلة الخ كذا بخطه و شطره الثاني غير مستقيم الوزن و المعنى، و الذي في التكملة هكذا: همرجلة الأوب قبل السياط و الحوب لما يقل و الحل و هو الصواب»و هذا ما أثبتناه.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و حكي حب الخ ضبطه بخطه شكلا الأول بفتح الحاء و سكون الباء و الثاني و الثالث بكسرتين تحت الباء و الرابع بكسرة تحت الباء».
[٧] بهامش المطبوعة الكويتية «ضبطت في اللسان مرفوعة منونة»و ما في نسخ اللسان الموجودة بين أيدينا فكالأصل.