تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٣ - حرب حرب
وَ تَمََاثِيلَ [١] ذُكِرَ أَنهَا صُوَرُ المَلاَئِكَةِ و الأَنبِيَاءِ، كانت تُصَوَّرُ في المَسَاجِدِ لِيَرَاهَا النَّاسُ فيَزْدَادُوا اعتباراً [٢] ، و قال الزجّاج:
هي واحدة المِحْرَاب الذي يُصلَّى فيه [٣] ، و قِيلَ: سُمِّيَ المِحْرَابُ مِحْرَاباً لِأَنَّ الإِمَامَ إِذَا قَامَ فيه لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ، فهو خائف مكاناً كَأَنَّهُ مَأْوَى الأَسَدِ و المِحْرَابُ :
الأَجَمَةهي مَأْوَى الأَسَدِ، يُقَالُ دَخَلَ فلانٌ على الأَسَدِ في مِحْرَابِه و غِيلِه و عَرِينِه، وعن الليث: المِحْرَابُ : عُنُقُ الدَّابَّةِ قال الراجِز:
كَأَنَّهَا لَمَّا سَمَا مِحْرَابُهَا
أَيْ عُنُقُهَا.
وَ مَحَارِيبُ بَنِي إِسْرَائِيلَهي مَسَاجِدُهُم التي كانُوا يَجْلِسُونَ فيهاكأَنَّه لِلْمَشُورَةِ في أَمْرِ الحَرْبِ . و في التهذيب: التي يَجْتَمِعُونَ فيها للصَّلاَةِ، و مثلُه قولُ ابنِ الأَعْرَابيّ: المِحْرَابُ : مَجْلِسُ النَّاسِ و مُجْتَمَعُهُم.
و الحِرْبَاءُ بالكَسْرِ: مِسْمَارُ الدِّرْعِ أَوهو رَأْسُهُ في حَلْقَةِ الدِّرْعِو الجَمْعُ الحَرَابِيُّ ، و هي مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ و الحِرْبَاءُ .
الظَّهْرُ، أَو حِرْبَاءُ المَتْنِ: لَحْمُه أَوْ سِنْسِنُهأَي رَأْسُ فَقَارِهِ، و الجَمْعُ: الحَرَابِيُّ ، و في لسان العرب: حَرَابِيُّ المَتْنِ:
لَحْمُهُ، وَاحِدُهَا: حِرْبَاءُ ، شُبِّهَ بِحِرْبَاءِ الفَلاَةِ فَيَكُونُ مَجَازاً، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
فَفَارَتْ لَهُمْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ قِدْرُهَا # تَصُكُّ حَرَابِيَّ الظُّهُورِ و تَدْسَعُ
قال كُرَاع: وَاحِدُ حَرَابِيِّ الظُّهُورِ: حِرْبَاءُ ، على القِيَاسِ، فَدَلَّنا ذلك على أَنَّه لا يُعْرَفُ له واحدٌ من جِهَةِ السَّمَاع.
و الحِرْبَاءُ : ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ، حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ أَوْ دُوَيْبَّةٌ نحْوُ العَظايَةِ [٤] أَو أَكْبَرُ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، و في نسخة تُقَابِلُ بِرَأْسِهَا كأَنَّهَا تُحَارِبُهَا و تكون معها كيف دَارَتْ [٥] ، يقال: إنه إِنَّمَايَفْعَلُ[ذلك]لِيَقِي جَسَدَهُ بِرَأْسِهِ، و تتلوَّن أَلْوَاناً بحَرِّ الشَّمْسِ، و الجَمْعُ الحَرَابِيُّ ، و الأُنْثى: الحِرْبَاءَة ، يقال:
حِرْبَاءُ تَنْضُبُ، كما يقال: ذِئْبُ غَضًى، و يُضْرَبُ بِهَا المَثَلْ في الرَّجُلِ الحَازِمِ [٦] ، لِأَنَّ الحِرْبَاءَ لاَ تُفَارِقُ الغُصْنَ الأَوَّلَ حتى تَثْبُتَ على الغُصْنِ الآخَرِ، و العَرَبُ تقولُ: انْتَصَبَ العُودُ في الحِرْبَاءِ ، على القَلْبِ، و إِنما هو انْتَصَبَ الحِرْبَاءُ في العُودِ، و ذلك أَن الحِرْبَاءَ تَنْتَصِبُ على الحِجَارَةِ، و على أَجْذَالِ [٧] الشَّجَرِ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، فإِذا زالت زَالَ معهَا مقابلاً لها، و عن الأَزهريّ: الحِرْبَاءُ : دُوَيْبَّةٌ على شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ ذَاتُ قَوَائِمَ أَرْبَعٍ، دَقِيقَةُ الرَّأْسِ مُخَطَّطَةُ الظَّهْرِ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ نَهَارَهَا، قال: و إِنَاثُ الحَرَابِيِّ يُقَالُ لهَا أُمَّهَاتُ حُبَيْنٍ، الوَاحِدَةُ: أُمُّ حُبَيْنٍ، و هِيَ قَذِرَةٌ لاَ يَأْكُلُهَا العَرَبُ البَتَّةَ و أَرْضٌ مُحَرْبِئةٌ : كَثِيرَتُهَا، قال: وأَرَى ثَعْلَباً قال: الحِرْبَاءُ : النَّشْزُ مِنَ الأَرْضِو هي الغَلِيظَةُالصُّلْبَةُ، و إِنما المَعْرُوفُ الحِزْبَاءُ بالزَّاي.
و حَرْبَى كَسَكرَى: ة [٨] على مَرْحَلَتيْنِ وقِيلَ: بَلْ دِ بِبَغْدَادَ و هي الأخنونيّة.
و الحَرْبِيَّةُ : مَحَلَّةٌ بِهَابِالجَانِبِ الغَرْبِيِ بَنَاهَا حَرْبُ بنُ عبدِ اللََّهِ الرَّاوَنْدِيُّ قَائِدُالإِمَامِ المَنْصُورِباللََّهِ العَبَّاسِيِّ، و بِهَا قَبْرُ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَ مَنْصُورِ بنُ عَمَّارٍ، و بِشْرٍ الحَافِي، و أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قال السمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ محمدَ بنَ عبدِ الباقي الأَنْصَارِيَّ يقولُ: إِذَا جَاوَزْتَ جامعَ المَنْصُورِ فَجَمِيعُ المَحَالِّ يقالُ لها: الحَرْبِيَّةُ ، و قد نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ من أَشْهَرِهم أَبُو إِسْحَاقَ إِبراهِيم بنُ إِسحاقَ الحَرْبِيُّ ، صاحِبُ غَرِيب الحديثِ تُوُفِّي سنة ٣٨٥.
وَ وَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ قاتلُ سَيِّدِنَا حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ رضي اللََّه عنه صَحَابِيٌو ابنُه حَرْبُ بنُ وَحْشِيٍّ تابعيٌّ، روى عنه ابنُه وَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ و قد ذكره المصنف أَيضاً في و ح ش.
و حَرْبُ بنُ الحارث تابِعِيٌ، و هذا الأَخِيرُ لم أَجده في كتاب الثِّقَاتِ لابنِ حبّان.
[١] سورة سبأ الآية ١٣.
[٢] اللسان: عبادة.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: قوله و قال الفراء، و قوله و قال الزجاج الخ نتأمل هذه العبارة.
[٤] اللسان: العظاءة.
[٥] سيقت العبارة في اللسان للمذكر، باعتبار ذكر أم الحبين. و انظر الصحاح.
[٦] يشير إلى بيت أبي دؤاد الإيادي:
أنى أتيح له حرباء تنضبه # لا يرسل الساق إلاّ ممسكاً ساقا
اللسان-الصحاح.
[٧] عن اللسان، و بالأصل «أجدال».
[٨] في إِحدى نسخ القاموس: و ككسرى.