تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٨ - سوأ سوأ
و قال أَبو بكر في قوله: ضَربَ فلانٌ على فلانٍ سَايةً : فيه قولان: أَحدهما السَّايَةُ : الفَعْلَةُ من السَّوْءِ فتُرِك همزُها، و المعنى فَعَل به ما يُؤَدِّي إلى مكروهه و الإِساءَةِ به، و قيل:
معناه: جَعَل لما يُرِيد أَن يَفعله به طريقاً، فالسَّايَةُ فَعْلَةٌ من سَوَيْتُ، كان في الأَصل سَوْيَة، فلما اجتمعت الواوُ و الياءُ و السابقُ ساكِنٌ، جعلوها ياءً مُشدَّدَةً، ثم استثقلوا التشديد فأَتْبَعُوهما ما قبله، فقالوا سَايَةٌ، كما قالوا دِينَار و دِيوَان و قِيراط، و الأَصل دِوَّان فاستثْقلوا التشديدَ فأَتبعوه الكسرةَ التي قبله.
و يقال: إن الليلَ طَوِيلٌ و لا يَسُوءُ بالُه [١] ، أَي يسوءُني بالُه [١] ، عن اللِّحيانيِّ، قال و معناه الدعاءُ. و قال تعالى:
أُولََئِكَ لَهُمْ سُوءُ اَلْحِسََابِ [٢] قال الزجّاج: سُوءُ الحِساب: لا يُقبل منهم حسنةٌ و لا يُتَجاوز عن سَيِّئة لأَن كُفْرَهم أَحبط أَعمالَهم، كما قال تعالى: اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ [٣] و قيل: سُوءُ الحساب أَن يُسْتَقْصَى عليه حِسابُه و لا يُتَجاوز له[عن] [٤]
شيءٍ من سيِّآتِه، و كِلاهما فيه، أَلاَ تراهم قالوا [٥] : من نُوقِشَ الحِساب عُذِّب.
و في الأَساس: تقول: سَوِّ و لاَ تُسَوِّئْ ، أَي أَصْلِح و لا تُفْسِدْ.
و بنُو سُوأَةَ بالضم: حيٌمن قيس بن عليٍّ كذا لابن سيده.
و سُوَاءَةُ كَخُرافَةٍ: اسمٌو في العُباب: من الأَعلام، كذا في النسخ الموجودة بتكرير سُوَاءَةَ في محلَّين، و في نسخة أُخرى بنو أُسْوَة كَعُرْوَة، هكذا مضبوط فلا أَدري هو غلط أَم تحريفٌ، و ذكر القَلْقَشَنْدِيّ في نِهاية الأَرب بنو سُوَاءَةَ [٦] بنِ عامرِ بن صَعْصَعة، بطْنٌ من هَوَازِن من العَدْنانية، كان لهولدان حَبِيبٌ و حُرْثان [٧] قال في العِبَر: و شعوبهم في بني حُجَير بن سُوَاءَة [٧] .
قلت: و منهم أَبو جُحَيْفة وَهْب بن عبد اللّه المُلَقَّب بالخَيْر السُّوائِيّ ، رضي اللّه عنه، روى له البخاري و مسلم و الترمذي، ١٤- قال ابن سعد: ذكروا أَن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم تُوُفِّي و لم يبلغ أَبو جُحيفَة الحُلُم. و قال: تُوفِّي في وِلاية بِشْر بن مَرْوان، يعني بالكُوفة، و قال غيره: مات سنة ٧٤ في ولاية بِشْر، و عَوْنُ بنُ[أبي] [٨] جُحَيْفَة سَمِع أَباه عندهما، و المنذريّ حرر عند مسلم، كلّ ذلك في رجال الصحيحين لأَبي طاهر المَقْدسِي.
و في أَشجع بنو سُوَاءَة بن سُلَيم، و قال الوزير أَبو القاسم المغربي: و في أَسد سُواءَة بن الحارث بن سعد بن ثَعْلَبة بن دُودَان بن أَسَدَ، و سُوَاءَة بن سَعْد بن مالك بن ثَعْلبة بن دُودَان بن أَسد، و في خَثْعَم سُوَاءَة بن مَنَاة بن نَاهِس بن عِفْرِس [٩] بن خَلَف بن خَثْعَم.
وقولهم: الخَيْلُ تَجرِي عَلَى مَسَاوِيها ، أَيأَنها و إن كانت بها عُيُوبٌو أَوْصابٌ فإِنَّ كَرَمَهامع ذلك يَحْمِلُهَا على الإِقدام و الجَرْيِ. و هذا المثل أَورده الميدانيّ و الزمخشريّ، قال الميدانيّ بعد هذا: فكذلك الحُرُّ الكريمُ يَحتمل المُؤَنَ، و يحْمِي الذِّمار و إِن كان ضعيفاً، و يستعمِل الكَرَمَ على كلِّ حالٍ، و قال اليوسى في زهر الأَكم: إِنه يُضْرب في حِمَاية الحَرِيم و الدَّفع عنه مع الضرر و الخوف، و قيل: إن المراد بالمثل، أَن الرجلَ يُستمتَع به و فيه الخِصالُ المكروهة، قاله شيخُنا، و المَساوِي هي العُيوبُ، و قد اختلفوا في مُفردِها، قال بعضُ الصرفيين: هي ضدّ المحاسِن، جمع سُوءٍ ، على غير قياس، و أَصله الهمز، و يقال: إنه لا واحد لها كالمحاسن [١٠] .
[١] عن اللسان، و بالأصل: ماله.
[٢] الرعد الآية ١٨.
[٣] سورة محمد الآية ١.
[٤] عن اللسان.
[٥] كذا بالأصل «قالوا»بواو الجمع و المعروف «قال»أي النبي صلّى اللّه عليه و سلّم خطاباً للسيدة عائشة كما في صحيح البخاري.
[٦] في نهاية الأرب ص ٢٧٥ «بنو سوادة»و ما أثبتناه يوافق جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٧٢ و الاشتقاق لابن دريد ص ٢٩٣ و فيه سُواءة فعالة من قولهم سؤته أسوءه مساءة.
[٧] عن جمهرة الأنساب لابن حزم، و بالأصل «خرثان»و في نهاية الأرب:
«حرقان»و زاد ولداً ثالثاً هو «حُجير».
[٨] سقطت من الأصل و الطبعة الكويتية، و استدركناها عن جمهرة ابن حزم.
[٩] عن جمهرة ابن حزم، و بالأصل «عقرس»و في ولد ناهس ذكر: حام و أجرم و أوس مناة و هو الحنيك.
[١٠] في المصباح المنير: المساءة نقيض المسرة و أصلها مسوأة على مفعلة بفتح الميم و العين و لهذا ترد الواو في الجمع فيقال هي: المساوي لكن استعمل الجمع مخففاً.