تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٨ - حلب حلب
فكُلْ، و ١٦- في الحديث «كان إِذا دُعِيَ إِلى طعَامٍ جَلَسَ جُلُوسَ الحَلَبِ ». و هو الجُلُوسُ على الرُّكْبَة لِيَحْلُبَ الشاةَ، يقال:
احْلُبْ فكُلْ، أَي اجلسْ [١] ، و أَرَادَ به جُلُوسَ المُتَوَاضِعِينَ، و ذكره في الأَساس في المجاز، و في لسان العرب: و من أَمْثالِهِم في المَنْعِ «ليس في كلِّ حِينٍ أُحْلَب فأَشْرَب» [٢] قال الأَزهريّ: هكذا رواه المُنْذريّ، عن أَبي الهَيْثم، قال أَبو عُبَيْد: و هذا المَثَلُ يُرْوَى عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، قاله في حديثٍ سُئلَ عنه، و قد يُضْرَبُ في كل شيءٍ يُمْنَعُ، قال:
و قد يقال «ليس كُلَّ حِينٍ أَحْلُبُ فَأَشْرَب» ، و عن أَبي عمرٍو:
الحَلْبُ : البُرُوكُ. و الشَّرْبُ: الفَهْمُ، يقال: حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إِذا بَرَكَ، و شَرَبَ [٣] يَشْرُبُ شَرْباً إِذَا فَهِمَ، و يقال لِلبَلِيدِ:
احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ. و قدْ حَلَبَتْ تَحْلُبُ إِذا بَرَكَتْ على رُكْبَتِهَا.
و حَلَبَ القَوْمُ يَحْلُبُونَ حَلْباً و حُلُوباً : اجْتَمَعُواو تَأَلَّبُوا مِن كُلِّ وَجْهٍو أَحْلَبُوا عَلَيْكَ: اجْتَمَعُوا و جاءوا من كُلِّ أَوْبٍ.
و ١٦- في حديث سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ «ظَنَّ أَنَّ الأَنْصَارَ لا يَسْتَحْلِبُونَ لَهُ على ما يُرِيدُ». أَي لا يَجْتَمِعُونَ، يقال: أَحْلَبَ القَوْمُ و استَحْلَبُوا أَي اجْتَمَعُوا للنُّصْرَةِ و الإِعَانَةِ، وَ أَصْلُ الإِحْلاَبِ:
الإِعَانَةُ عَلى الحَلْبِ ، كما تقدّم، و قال الأَزهريّ: إِذَا جَاءَ القَوْمُ من كل وَجْهٍ فاجْتَمَعُوا لِلْحَرْبِ [٤] أَو غيرِ ذلك قيل: قد أَحْلَبُوا ، و أَنشد:
إِذا نَفَرٌ منهم دويَّة أَحْلَبُوا # على عامِلٍ جاءَت مَنِيَّتُهُ تَعْدُو
و عن ابن شُميل: أَحْلَبَ بَنُو فلانٍ مع بَنِي فلانٍ إِذا جاءوا أَنْصَاراً لَهُم، و حَالَبْتُ الرَّجُلَ إِذا نَصرْتَه و عَاوَنْتَه، و في المَثَلِ «لَيْسَ[لها] [٥] رَاعٍ و لََكِنْ حَلَبَة » يُضرَب للرجُلِ يَسْتَعِينُكَ فتُعِينُه و لا مَعُونَةَ عنده، و من أَمثالهم: « حَلَبْتَ بالسَّاعِدِ الأَشَدِّ» أَي استعنتَ بمن يقومُ بأَمْركَ و يُعْنَى بحاجَتِكَ، و منأَمثالهم « حَلَبَتْ حَلْبَتَهَا ثُمَّ أَقْلَعَتْ» يُضْرَبُ مثَلاً للرجُلِ يَصْخَبُ و يَجْلُبُ ثُمَّ يَسْكُتُ من غيرِ أَن يكونَ منه شيءٌ على [٦] جَلَبَته و صِيَاحِه. هذا محلُّ ذِكْرِه، لا كما فَعَلَه شيخُنا في جُمْلة استدراكاتِه على المجْدِ في حرف الجيم.
ومن المجاز يَوْمٌ حَلاَّبٌ كشَدَّادٍ [٧] و يَوْمٌ هَلاَّبٌ و يَوْمٌ هَمَّامٌ و يوْمٌ صَفْوَانُ و مِلْحَانُ و شَيْبَانُ، فأَمَّا الهَلاَّبُ فاليابِس بَرْداً، و أَمَّا الهَمَّامُ فالَّذِي قَدْ هَمَّ بَرْداً و أَمَّا الحَلاَّبُ فالذي فيه نَدًى، قاله شَمِرٌ، كذا في لسان العرب، و حَلاَّبٌ أَيضاً فَرَسٌ لبَنِي تَغْلِبَبنِ وائلٍ، و في التهذيب: حَلاَّبٌ من أَسماء خَيْلِ العَرب السابقةِ، و عن أَبي عُبيدة: حَلاَّبٌ من نِتَاجِ الأَعْوَجِ، وأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَلاَّبِيُّ ، فَقِيهٌ، مَا رَأَيْتُ بهذا الضَّبْطِ إِلاَّ عليَّ بنَ أَحمدَ المتقدم بذكره [٨] ، و هو منسوب إِلى جَدِّهِ.
و هَاجِرَةٌ حَلُوبٌ : تَحْلُبُ العَرَقَ.
و تَحَلَّبَ العَرَقُ: سَالَ و تَحَلَّبَ بَدَنُهُ عَرَقاً: سَالَ عَرَقُهُ أَنشد ثعلب:
وَ حَبَشِيَّيْنِ إِذَا تَحَلَّبا # قَالاَ نَعَمْ قَالاَ نَعَمْ و صَوَّبَا
تَحَلَّبَا : عَرِقَا و تَحلَّبَ عَيْنُه و فُوهُ: سَالاَ، و كذا تَخَلَّبَ شِدْقُه، كذَا في الأَساس، و في لسان العرب، و تحَلَّبَ النَّدَى إِذا سَالَ، و أَنشد:
و ظَلَّ كَتَيْسِ الرَّبْلِ يَنْفُضُ مَتْنَه # أَذَاةً به منْ صَائكٍ مُتَحَلِّبِ
شَبَّهَ الفَرَسَ بالتَّيْسِ الذي تَحَلَّبَ عليه صَائِكُ المَطَرٍ من الشَّجَرِ، و الصَّائِكُ: الذي تَغَيَّرَ لونُه و رِيحُه. و ١٧- في حديث ابنِ عُمَرَ «رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ فَقَالَ أَشْتَهِي جَرَاداً مَقْلُوًّا».
أَي يَتَهَيَّأُ رُضَابُهُ للسَّيَلاَنِ، كانْحَلَبَ ، يقال: انْحَلَبَ العَرَقُ:
سَالَ، و انْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ: سَالَتَا، قال:
و انْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ طُولِ الأَسَى
و كُلُّ ذلك مجازٌ.
قكذا بخطه و الذي في التكملة على ركبة و هو الصواب لقوله و أنت تأكل اهـ».
[١] عبارة الأساس: احلب فكل أي ابرك على الركبتين لأنها هيئة الحالب.
[٢] ضبط اللسان: فأُشْرَب.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و شرب الخ من باب نصر كما ذكره المجد في مادة شرب قال و شرب كنصر منهم اهـ».
[٤] اللسان: لحرب.
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] في اللسان: غير.
[٧] في نسخة أخرى: ككتّان.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المتقدم بذكره كذا بخطه».