تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢ - الأوّل في بيانه أَئمة اللغة من البصريِّين و بيان أَسانيدهم و وفياتهم و كُناهم
قال لي فلان، و قال فلان، بدون لي، ويلي ذلك أَن يقول:
عن فلان، و مثله: إِن فلاناً قال. و يقال في الشعر: أَنشدنا، و أَنشدني، على ما تقدم، و قد يستعمل فيه حدّثنا و سمعت و نحوهما.
و في المزهر في باب معرفة طرق الأَخذ و التحمل و هي ستة: أَحدها السماع من لفظ الشيخ أَو العربي، ثانيها القراءَة على الشيخ و يقول عند الرواية قرأْت على فلان.
ثالثها السماع على الشيخ بقراءَة غيره و يقول عند الرواية قرىء على فلان و أَنا أَسمع، و قد يستعمل في ذلك أَيضاً أَخبرنا قراءَة عليه و أَنا أَسمع و أَخبرني فيما قرىء عليه و أَنا أَسمع، و يستعمل في ذلك أَيضاً حدثنا فيما قرىء عليه و أَنا أَسمع. رابعها الإِجازة، و ذلك في رواية الكتب و الأَشعار المدونة، قال ابن الأنباري: الصحيح جوازها. خامسها الكتابة. سادسها الوِجادة و أَمثلتها في كتب اللغة كثيرة.
المقصد الثامن و فيه أنواع
النوع الأَوّل في بيان مراتب اللغويين
و فيه فرعان:
الأوّل في بيانه أَئمة اللغة من البصريِّين و بيان أَسانيدهم و وفياتهم و كُناهم
. ١- نقل السيوطي في المزهر عن أَبي الطيّب عبد الواحد بن علي اللغويّ في كتابه مَراتب النحويين ما حاصله :
إِن أَوّل من رسم للناس النحو و اللغة أَبو الأَسود الدؤلي، و كان أَخذ ذلك عن أَمير المؤمنين علي بن أَبي طالب رضي اللََّه عنه، و كان من أَعلم الناس بكلام العرب مات في سنة ٦٩. قال أَبو حاتم: تعلم منه ابنه عطاء بن أَبي الأَسود، ثم أَبو سليمان يحيى بن يَعْمر العَدْوَاني، ثم أَبو عبد اللََّه مَيمون الأَقرن، ثم عَنْبَسَة الفيل، قيل هو لقب أَبيه. ثم أَخذ عن يحيي عبدُ اللََّه بن أَبي إِسحاق الحضرميّ، و كان أَعلم أَهل البصرة بها، و كان في عصره أَبو عمرو بن العلاء المازني، اختلف في اسمه على أَحد و عشرين قولاً، أَصحها زَبَّان بالزاي و الباء المشددة موحدة، و قيل: اسمه كنيته، مات سنة ١٥٩ أَخذ عن يحيي و ميمون و غيرهما، و كان أَعلم الناس بالعربية، أَخذ عنه جماعةٌ، منهم أَبو عُمَر عيسى بنيوسف الثقفي، مات سنة ١٥٠ و يونس بن حبيب الضبيّ، مات سنة ١٨٢ عن ٧٢ سنة و أَبو الخطاب عبد المجيد بن عبد الحميد الأَخفش الكبير، فكان هؤلاء الثلاثة أَعلم الناس و أَفصحهم. و ممن أَخذ عن أَبي عمرو أَبو جعفر محمد بن الحسن الرُّؤاسي عالم الكوفة، و هو أُستاذ الكسائي، فأَخذ عن عيسى بن عمر أَبو عبد الرحمن الخليل بن أَحمد الفَرَاهيدي، مات في سنة ١٧٥ و كان أَعلم الناس و أَتقاهم و عنه و عن أَبي الخطاب و يونس الإِمامُ أَبو زيد سعيدُ بن أَوْس الأَنصاري مات سنة ٢١٥ عن ٩٣ و قيل غير ذلك، و أَبو عبيدة مَعْمَر بن المُثنَّى مات سنة ٢٠٩ و أَبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب الأَصمعي ولد سنة ١٢٣ و مات سنة ٢١٢ و أَخذ الثلاثة هؤلاء عن أَبي عمرو بن العلاء أَولاً، ثم عمن ذُكر من تلاميذه، و أَخذ الثلاثة أَيضاً عن أَبي مالك عَمْرو بن كِرْكِرَة النُّميري صاحب النوادر، و ابن الدُّقَيْش الأَعرابيّ، و أَخذ الخليل أَيضاً عن هؤلاء، و كان أَبو زيد أَحفظَ الناس للغة بعد مالك، و عنه أَخذ إِمام النحو و اللغة أَبو بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر الملقب بِسيبوَيه، مات بشيراز سنة ١٨٠ عن ٣٢ و قال ابن الجوزي: مات بسَاوَة سنة ١٩٤ و قيل غير ذلك، و إِليه انتهى النحو.
و أَما أَبو عبيدة فإِنه أَول من صنّف الغريب، و كان أَعلم الناس بأَيام العرب و أَخبارهم و علومهم، كان يقول: ما التقى فرسانِ في جاهلية أَو إِسلام إِلا عرفتهما و عرفت فارسَيهما.
و أَما الأَصمعي فكان أَتقن القوم باللغة، و أَعلمهم بالشعر، و أَحضرهم حِفظاً، و كان تعلم نقد الشعر من خَلف بن حَيان الأَحمر، و كان مولى أَبي بُرْدة بن أَبي موسى الأَشعري، مات سنة ١٨٠ في حدودها، و كان أَخذ النحو عن عيسى بن عمر، و اللغة عن أَبي عمرو. و أَخذ عن الخليل أَيضاً حمّادُ بن سَلمة الرواية، و أَبو الحسن النَّضْر بن شُميل، مات سنة ٢٠٣ و أَبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، مات بخراسان سنة ٢٠٢ عن ٨٤ و أَبو فَيْد المؤرِّج بن عمرو السَّدوسي، مات سنة ١٩٥ و أَبو الحسن علي بن النضر الجَهضَمي، و أَخذ عن يونس بن حبيب ممن اختص به دون غيره أَبو علي محمد بن المستنير قطرب، مات سنة ٢٠٢ و أَخذ عنه أَيضاً و عن خلف الأَحمر محمد بن