تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٤
فقط، و هو وَجَدَ يَجُد بضم الجيم من يَجُد، و المشهور بالكسر، قال سيبويه: و قد قال ناس من العرب وجَد يَجُد، بالضم، كأَنهم حَذفوها من يَوجد، و هذا لا يكاد يُوجد في الكلام، قال أَبو جعفر اللبلي: و على الضم أَنشدوا هذا البيت لجرير:
لَوْ شِئْتِ قد نَقع الفُؤَادَ بِشَرْبة # تَدَع الصَّوَادِي لاَ تَجُدْنَ غَلِيلا
ثم قال: و إِنما قلَّ يجُد بالضم كراهَة الضمة بعد الياء، كما كرِهوا الواو بعدها، و إِن كان لامه حرفاً من حروف الحلق نحو وضع و وقَع فإِن مضارعه يأْتي بالفتح و حذف الواو إِلا في كلمة واحدة و هي وَلَغَ يَلِغ، فإِنه قد حكى بفتح الماضي و كسر المستقبل، و المشهور يَلَغ بالفتح، و هذا قد أَغفله شيخنا مع تصرُّفه في علم التصريف.
و المانع الثالث: أَن يكون الفعل معتلاًّ بالياء، فإِن مضارعه حينئذ يجيء بالكسر فقط، و لا يجيء بالضم، سواء كان متعدّياً، نحو قولك كال زيدٌ الطعامَ يكِيله و ذَامه يَذِيمه، أَو غير متعدٍّ، كقولك عَال يَعِيل و صَار يَصير.
و المانع الرابع: أَن يكون الفِعل معتل اللام بالياء، فإِن مضارعه حينَئذ أَيضاً عَلَى يفعِل مكسوراً، سواء كان متعدّياً، نحو قولك: رَمَى زيدٌ الأَسَد يَرْمِيه، و نَمى زيد الشيءَ يَنميه، أَي رَفَعه، أَو غير متعدٍّ، نحو قولك: سَرَى يَسرِي و هَمَت عينُه تَهْمي.
فهذه الأُمور الأَربعة موجبةٌ لمنع المضارع من الضم.
و إِذا ذكرتالماضي و ذكرت. آتيَهمتصلاً به. بلا تَقْييِد أَي بلا ضبط و لا وزن. فهوأَي الفعل. على مِثال ضَرَبَ بفتح العين في الماضي و كسرها في المضارع، و هو الباب الثاني من الثلاثي المجرد المطّرد و ثاني الدعائم الثلاثة.
على أَني أَذهبو أَختار و أَعتقد و أَميل. إِلى ما قالإِمام الفن. أَبو زيدمشهور بكنيته، و اسمه سعيد بن أَوس بن ثابت بن بشير بن أَبي زيد و قيل ثابت بن زيد بن قيس بن النُّعمان بن مالك بن ثعلبة بن الخزرج الأَنصاري اللغويُّ النحويُّ، أَخذ عن أَبي عمرو بن العلاء، و عنه أَبو عُبَيْد القاسمُ بن سلاَّم، و أَبو حاتم السجستاني، و أَبو العيناء، و كان ثقةً من أَهل البصرة قال السيوطي في المزهر: و كان أبو زيدٍ أَحفظَ الناس للّغة بعد أَبي مالِكٍ، و أَوسعهم روايةً، و أَكثرهم أَخذاً عن البادية، و قال ابنُ مِنادِر: و أَبو زيدٍ من الأَنصارِ، و هو من رُوَاة الحَدِيث، ثِقةٌ عندهم مأْمونٌ. قال أَبو حاتم عن أَبي زيد: كان سيبويه يأْتي مجلسي و له ذُؤابتان، قال: فإِذا سمعته يقول: و حَدَّثني من أَثق بعربيته فإِنما يريدني، و من جَلالة أَبي زيد في اللغة ما حدَّث به جعفر بن محمد، حدّثنا محمد بن الحسن الأَزدي عن أَبي حاتم السجستاني، عن أَبي زيد قال: كتَب رجلٌ من أَهل رَامَهُرْمز إِلى الخليل يسأَله كيف يقال: ما أَوْقفك ها هنا و من أَوْقفك، فكتب إِليه: هما واحد. قال أَبو زيد: لقيني الخليل فقال لي في ذلك فقلت له: إِنما يقال مَنْ وَقَفَك، و مَا أَوقفك، قال: فرجع إِلى قولي، و أَما وفاته و بقيّة أَسانيده فقد تقدّم في المقدّمة. و يوجد هنا في بعض النسخ بعد قوله أَبو زيد «و جماعة»أَي ممن تبعه و رأَى رأْيه. إِذا جاوزتأَنت أَيها الناظر في لغة العرب. المَشَاهِيرجمع مشهور، و هو المعروف المتداول. من الأَفعالو هي الاصطلاحية. التي يأْتيفي الكلام. ماضيهاالاصطلاحي.
على فَعَلَبالفتح و لم تكن عينه أَو لامه حرفاً من حروف الحلق، و لا تعرف مضارِعه كيف هو بعد البحث عنه في مظَانّه فلا تجده. فأَنت في المستقبلحينئذ. بالخِيارأَي مخيّر فيه. إِن شئت قُلْتَ يَفْعَلُ بضمِّ العين، و إِن شئت قلتَ يَفعِل بكسرهاو في نسخة «بكسر العين»فالوجهانِ جائزان: الضمُّ و الكسر. و هما مستعملان فيما لا يُعْرَف مستقبله و مُتساويان فيه، فكيفما نطقت أَصبت، و ليس الضم أَولى من الكسر، و لا الكسر أَولى من الضم، إِذ قد ثبت ذلك كثيراً، قالوا: حشَر و يحشِرَ، و زمَر يزمِر و يزمُر، و قَمرَ يقمِر و يقمُر، و فَسَق يفسِق و يفسُق، و فسَد يفسِد و يفسُد، و حسَر يحسِر و يحسُر، و عرَج يعرِج و يعرُج، و عكَف يعكِف و يعكُف، و نفَر ينفِر و ينفُر و غدَر يغدِر و يغدُر، و عثَر يعثِر و يعثُر، و قدَر يقدِر و يقدُر، و سفَك يسفِك و يسفُك، إِلى غير ذلك مما يطول إِيراده، و فيه لغتانِ. و في البغية: قال أَبو عمر إِسحاق بن صالح الجَرمي، سمعت أَبا عبيدة مَعمَر بن المثنَّى يروي عن أَبي عمرو بن العلاء قال: سمعت الضم و الكَسْر في عامَّة هذا الباب، لكن ربما اقتُصر فيه على وَجْهٍ واحِد لا بدَّ فيه من السماع، و منهم من قال جواز الوجهين الضمّ و الكسر إِنما يكون عند مجاوَزة المشاهير من الأَفعال،