تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٢ - طوأ طوأ
و الطِّنْءُ : الرِّيبَةُو التُّهَمَة، قال أَبو حِزام العكلىُّ أَيضاً:
و لا الطِّنْءُ مِنْ وَ بَئِي مُقْرِىءُ # و لاَ أَنَا مِنْ مَعْبَئِي مَزْنَؤُهْ
و أَنشد الفراءُ:
كَأَنَّ عَلَى ذِي الطِّنْءِ عَيْنَاً بَصِيرَةً [١]
أَي على ذي الرِّيبة. و الدَّاءَ، وَ بقِيَّةُ المَاءِ في الحَوْضِ و يقال إِن الرَّوْضَة هي بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْض، و لذلك اقتصر في اللسان على الرَّوْضة وفي النوادر و العباب: الطِّنْءُ بالكسر: شَيْءٌ يُتَّخَذُ للصَّيْدِأَي لِصَيْدِ السِّباع كالرَّبِيئَةِهكذا في نسختنا، و الصواب كالزُّبْيَةِ كما في العباب و الطِّنْءُ في بعض الشِّعر: الرَّمَادُ الهَامِدُ، و الطِّنْءُ : الفُجُورُقال الفرزدق:
وَ ضَارِيَةٌ ما مَرَّ إِلاَّ اقْتَسَمْنَهُ # عَلَيْهِنَّ خَوَّاضٌ إِلى الطِّنْءِ مُخْشِفُ [٢]
و حَظِيرة من حِجَارةٍتُتّخَذُ لا لِلصَّيْدِ، و إِلاَّ فقد مرَّ أَنَّها الرَّبِيئَة و الطِّنْءُ : الهِمَّةُيقال: إِنه لَبعِيدُ الطِّنْءِ ، أَي الهِمَّة، و هذه عن اللحيانيّ.
و طَنِئَ البَعِيرُ كَفَرِحإِذا لَزِقَ طِحَالُه بِجَنْبِه و قال اللحياني: و يقال: رَجُلٌ طَنٍ كَهَنٍ، و هو الذي يُحَمُّ غِبًّا فيَعْظُمُ طِحَالُه، و قد طَنِيَ كَرَضِيَ طَنًى، و همَزَه بعضُهم.
و طَنِئَ فُلاَنٌ طُنْأً بالضمّ [٣] إِذا كان فِي صَدْرِه [٤] شَيْءٌ يَسْتَحْيِي أَنْ يُخْرِجَه. و طَنَأَ كجَمَعَ: استَحْيايقال: طَنَأْتُ طُنُوءاً كقُعُود و رنَأْتُ إِذا استَحْيَيْتَ، كَطَسَأْتُ.
و الطَّنَأَةُ ، محركةهم الزُّنَاةُجمع زان، نُظِرَ إِلى معنى الفُجور.
و أَطْنَأَ إِذا مالَ إِلى الطِّنْءِ أَي المنْزِلِ، ومال إِلى الحوْضِ فشَرِبمنه و أَطْنَأَ مال إِلى البِسَاطِ فَنَامَ عليه كَسَلاً. وقولهم: هذه حيَّةٌ لا تُطْنِئُ مأْخوذٌ من الطِّنْءِ بمعنى بقِيَّة الرُّوح، كما تقدمت الإِشارة إِليه أَيْ لا يعِيش صاحِبُهَا تَقتل من ساعتها، يُهْمز و لا يُهمز، و أَصله الهمز، كذا في لسان العرب.
طوأ [طوأ]
الطَّاءَةُ كالطَّاعةِ: الإِبْعادُ في المرْعىيقال: فَرسٌ بعيدُ الطاءَةِ ، قالوا و منهأُخِذَ طَيِّئٌ مثل سيِّد، أَي لإِبعاده في الأَرض و جَوَلاَنه في المراعِي، و اقتصر عليه الجوهريُ أَبو قَبِيلةٍمن اليمنِ، و اسمه جُلْهُمَة بن أُدَد بن زَيْدِ بن كَهْلان بن سَبَاءِ بن حِمْيَر [٥] ، و هو فَيْعِلٌ من ذلك أَوهو مأْخوذٌ مِنْ طَاءَ في الأَرض يَطُوءُ ، إِذا ذَهَبَ و جاءَو اقتصر على هذا الوجْهِ ابنُ سِيده، و قيل: لأَنه أَوَّلُ من طَوَى المنَاهِلَ، قاله ابنُ قُتَيْبةَ، قال في التقريب: و هو غيرُ صَحيحٍ، و قيل: لأَنه أَوَّلُ منْ طَوَى بِئْرًا من العرب، و فيه نَظَرٌ، و النِّسْبةُإِليه طَائِيٌّ على غيرِ قِياسٍ، كما قيل في النَّسبِ إِلى الحِيرَةِ حارِيٌ و القِياسُ طَيِّئيٌ كَطَيِّعِيٍّ، حذَفُوا الياءَ الثَّانِيةَ فبقِيَ طَيْئيٌّ فقَلَبُوا الياءَ السَّاكِنَةَو هي الياءُ الأُولى أَلفاًعلى غير قياس، فإِن القياس أَن لا تُقْلَب السَّواكِنُ، لأَن القلْبَ للتخفيف، و هو مع السكون حاصِلٌ، قاله شيخنا وَ وَهِمَ الجوهريُفقدَّم القلب على الحَذْف، و كذلك الصاغاني، و أَنت خبيرٌ بأَن مثل هذا و أَمثال ذلك لا يكون سَبَبًا للتوْهِيم، و قد يُخفّفُ طَيِءٌ هذا فيقال فيه: طَيٌّ ، بحذف الهمزة كَحَيٍّ، و إِنه عربيٌّ صحيح، و قد استعملها الشعراءُ المُوَلَّدون كثيراً، و هو مصروفٌ. و في لِسان العرب:
فأَمّا قولُ ابنِ أَصْرَمَ:
عَاداتُ طَيٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ # رِيُّ القَنَا و خِضَابُ [٦] كُلِّ حُسَامِ
إنما أَراد عادات طَيِّئٍ فحذَفَ، و رواه بعضُهم طَيِّيءَ فجعله غير مصروفٍ. و طَيّ بن إِسماعيل بن الحسن بن قَحْطَبة بن خَالِد بن مَعْدَان الطائِيّ ، حدَّث عن
[١] في المقاييس: عيناً رقيبة.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «مخشفاً».
[٣] اللسان: طَنأً بالفتح.
[٤] كذا بالأصل و اللسان، و في نسخة أخرى من القاموس: و فلان أتى في صدره.
[٥] في جمهرة ابن حزم: جلهمة بن أدد بن زيد بن يشحب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «خصاب».