تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣ - منهج الفيروزابادي في القاموس
ثم يقول [١] : «و لما رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري، و هو جدير بذلك، غير أنه فاته نصف اللغة أو أكثر، إما بإهمال المادة أو بترك المعاني الغريبة النادّة، أردت أن يظهر للناظر بادىء بدء، فضل كتابي هذا عليه، فكتبت بالحمرة المادة المهملة لديه، و في سائر التراكيب تتضح المزية بالتوجه إليه و لم أذكر ذلك إشاعة للمفاخر، بل إذاعة لقول الشاعر:
[يقول من تقرع أسماعه] # كم ترك الأول للآخر»
و أنت أيها اليلمع المعروف، و المعمع اليهفوف، إذا تأملت صنيعي هذا وجدته مشتملا على فرائد أثيرة و فوائد كثيرة من حسن الاختصار و تقريب العبارة، و تهذيب الكلام، و إيراد المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة.
ثم يقول [٢] : ثم إني نبهت فيه على أشياء ركب فيها الجوهري خلاف الصواب، غير طاعن فيه، و لا قاصد بذلك تنديدا له، إزراء عليه، و غضّا منه، بل استيضاحا للصواب، و استرباحا للثواب، و تحرزا و حذارا من أن ينمى إليّ التصحيف، أو يعزى إليّ الغلط و التحريف.
ثم يقول [٣] : و اختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة، و الأغلاط الفاضحة لتداوله و اشتهاره بخصوصه و اعتماد المدرسين على نقوله و نصوصه.
منهج الفيروزابادي في القاموس:
تتلخص أهم سمات منهجه بما يلي [٤] :
١-اتبع في ترتيب المواد نظام القافية الذي ابتكره الجوهري.
٢-اهتم بالترتيب الداخلي للمواد، ففصل معاني كل صيغة من زميلتها في الاشتقاق، و قدّم الصيغ المجردة على المزيدة، و أخّر الأعلام.
٣-اتبع مبدأ الإيجاز، فحذف الشواهد على اختلاف أنواعها.
٤-اعتمد اعتمادا كليا على المعجمين «المحكم»لابن سيده، و العباب للصاغاني [٥] .
[١] مقدمة القاموس ص ٣٤.
[٢] مقدمة القاموس ص ٣٥.
[٣] القاموس المحيط، مقدمة المؤلف ص ٣٦.
[٤] المعاجم اللغوية اميل يعقوب ص ١٢٠ و ما بعدها باختصار.
[٥] مؤلفه علي بن إسماعيل بن سيده (٣٩٨-٤٥٨ هـ) و هو أعظم كتاب ألف في اللغة بعد عصر الصحاح (المزهر ١/١٠٠) ثم كتاب العباب للصاغاني المتوفى سنة ٦٥٠ هـ ببغداد. انظر المحكم ١/٧ مقدمة المؤلف، و انظر تاج العروس ط الكويت الجزء الأول مقدمة المحقق.