تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٤ - حدأ حدأ
حدأ [حدأ]:
الحِدَأَةُ كَعِنَبَةٍ: قال الجوهري و الصاغاني: و لا تقل الحَدأَة بالفتح [١] طائرٌ م أَيمعروف، و كُنيته أَبو الخُطَّاف و أَبو الصَّلْت، يصيد الجِرْذَانَ، و كَان من أَصْيَد الجوارِح، فانقطع عنه الصَّيْدُ لِدَعوة سيِّدنا سُليمانَ [٢] ، عليه و على نَبِيِّنا السلام، و نقل أَبو حيان فيه الفَتْح عن العرب، و نقل شُرَّاح الفَصيح عن ابن الأَعرابي أَنه يقال: جَدَأَة و حَدَأ بالفتح فيهما، للفأْس و للطائر جميعاً، و حكاه ابنُ الأَنبارِيّ أَيضاً، و قال: الكسر في الطائر أَجود ج حِدَأٌ مثال حِبَرَة و حِبَرٍ و عِنَبَةٍ و عِنَبٍ، و هو بناءٌ نادرٌ، لأَن الأَغلب على هذا البناء لِجَمْعِ نَحْوِ قِرْدِ و قِرَدَة، إِلا أَنه قد جاءَ للواحد، و هو قَلِيل، حققه الجوهريُّ، و أَنشد الصاغاني للعجَّاج يَصِف الأَثَافِي:
فخَفَّ و الجَنَادِلُ الثُّوِيُّ # كَمَا تَدَانَى الحِدَأُ الأُوِيُ
ويجمع على حِدَاءٌ ككتابٍ، قال ابن سيده: «و هو نادر»، و أَنشد لِكُثَيِّر عَزَّةَ:
لَكَ الوَيْلُ مِنْ عَيْنَيْ خَبَيْبٍ و ثَابِتٍ # و حَمْزَةَ أَشْبَاهِ الحِدَاءِ التَّوَائِمِ
وعلى حِدْآن ، بالكَسْرِأَورده ابنُ قتيبة، و الحُدَّى كالعُزَّى، و سيأْتي في حدد، و الحُدَيَّا كالثُّرَيَّا، و سيأْتي في المعتلّ، لغتان في هذا الطائر، قال أَبو حاتم: أَهل الحجاز يُخْطِئون فيقولون لهذا الطائر الحُدَيَّا [٣] ، و هو خطأٌ.
قلت: و قد جاءَ في حديث أَعرابِيَّة في قِصَّة الوِشاح، و هكذا قيَّده الأَصيلي. و جاءَ أَيضاً الحُدَيَّاة، بغير همزٍ، و في بعض الروايات: الحُدَيِّئَة بالهمز، كأَنه تَصغيرٌ، ذكره الصاغاني في التكملة، قال: و صواب تصغيره حُدَيْئَة، و إِن أَلقيت حَركة الهمزة على الياء و شدَّدْتها قلتَ حُدَيَّة على مثال عُلَيَّة. قال الدَّمِيري [٤] : ١٦- و في الحديث عن ابن عَبَّاسٍ «لاَ بَأْسَ بِقَتْلِ الحِدَوْ و الإِفْعَوْ». و نقل عن الأَزهريّ أَنه قال: هي لغةٌ فيهما، و قال ابن السرّاج: بل هي على مذهب الوَقْف على [٥] هذه اللغة قَلْب الأَلف واواً، على لغة من قال حِدَا و أَفْعَى.
و الحِدَأَة بالكسر سَالِفَةُ عُنُقِ الفَرَسِو هي ما تَقدَّم مِن عنقه، عن الأَصمعي و أَنشد:
طَوِيلُ الحِدَاءِ سَلِيمُ الشَّظَى # كَرِيمُ المِرَاحِ صَلِيبُ الخَرَبْ
الخَرَب: الشَّعر المُقشعِرُّ في الخاصرة.
و الحَدَأَة بالتَّحْرِيك: الفأْسُ ذاتُ الرَّأْسَيْنِو هو الأَفصح، كما أَن الكسر في الطائر أَفصح، و هذا على قول من قال إِن الكسر فيه لغة أَيضاً أَوهي رَأْسُ الفَأْسعلى التشبيه وهي أَيضاً نَصْلُ السَّهْمِعلى التشبيه ج حَدَأٌ مثل قَصَبة و قَصَب، عن الأَصمعيِّ، و أَنشد للشَّمَّاخ يَصف إِبلاً حِدَاد الأَسنانِ:
يُبَاكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعَاتٍ # نَوَاجِذُهُنَّ كَالحَدَإِ الوَقِيعِ
شبّه أَسنانها بِفُؤوس قد حُدِّدتْ، و حِدَاءٌ بالكسر ككتاب، و رواه أَبو عبيدٍ عن الأَصمعيّ و أَبي عُبيدة [٦] ، و أَنشد بيت الشَّمّاخ بالكسر.
قلت: و هذا على قول من لم يُفَرِّق بينهما، بل جعلهما واحداً وزعم الشرقيُّ بنُ القُطاميّ أَن حِدَاء و بُنْدُقَة قَبيلتَانِ و هما حِدَاءُ [٧] بنُ نَمرَةَبن سَعْدِ العشيرة و بُنْدُقَةُ بن مَظَّهَ و اسمه سُفْيان بن سَلْهَم بن الحَكَم بن سَعْدِ العَشيرة، الأُولى بالكوفة و الثانية باليمن، أَغارت حِدَاء على بُنْدقة فنالت منهم، ثم أَغارتْ بُنْدقة عليهم فأَبادَتْهم، فكانت تُفَزّع بها و منْهُقولهم: حِدَأَ حِدَأَ وَرَاءَكَ بُنْدُقَةُأَورده الميداني في مجمع
[١] في اللسان: الحِدَأة و لا يقال: حِداءة، و الجمع حِدَأَ مكسور الأول مهموز، و حداء نادرة. و الحَدَا مقصور شبه الفأس تنقر به الحجارة، و هو محدد الطرف.
[٢] و هي: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي (سورة ص: ٣٥) .
[٣] زيد في حياة الحيوان للدميري: على وزن الثريا.
[٤] عند الدميري: «و في الحديث»و سقط عنده «عن ابن عباس»و في اللسان: و روي عن ابن عباس.
[٥] عند الدميري: «لا على».
[٦] زيد في اللسان: أنهما قالا: يقال لها الحدأة بكسر الحاء على مثال عنبة، و جمعها حَدَأُ.
[٧] اللسان: حِدَأ. و في جمهرة ابن حزم: الحِدَأ. و انظر الاشتقاق ص ٤٠٩.