تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٠ - حرب حرب
اللسان: و الحَرْبُ أُنْثَى و أَصْلُهَا الصِّفَةُ، هذَا قَوْلُ السِّيرَافِيّ، و تصغيرُهَا حُرَيْبٌ ، بغيرِ هَاءٍ، روايةً عن العرب، لأَنَّهُ [١] في الأَصل مصدرٌ و مِثْلُهَا ذُرَيْعٌ و قُوَيْسٌ و فُرَيْسٌ، أُنْثَى، كل ذلك[تأنيث] [٢] يُصَغَّرُ بغيرِ هاءٍ، و حُرَيْبٌ : أَحَدُ ما شَذَّ من هذا الوَزْنِ و قَدْ تُذَكَّرُحكاهُ ابنُ الأَعرابيّ، و أَنشد:
و هْوَ إِذَا الحَرْبُ هَفَا عُقَابُهُ # كَرْهُ اللِّقَاءِ تَلْتَظِي حِرَابُهُ [٣]
قال: و الأَعْرَفُ تَأْنِيثُهَا، و إِنَّما حِكَايَةُ ابنِ الأَعْرَابِيّ نادِرَةٌ، قال: و عندي[أَنه] [٢] إِنَّمَا حَمَلَه على مَعْنَى القَتْلِ أَوِ الهَرْجِ و ج حُرُوبٌ و يقال: وَقَعَتْ بَيْنَهُم حَرْبٌ ، و قامَتِ الحَرْبُ عَلَى سَاقٍ، و قال الأَزهريّ: أَنَّثُوا الحَرْبَ لأَنهم ذهبوا بها إِلى المُحَارَبَةِ و كذلك السِّلْمُ، و السَّلْمُ، يُذْهَبُ بهما [٤] إِلى المُسَالَمَةِ فتُؤَنَّثُ.
وَ دَارُ الحَرْبِ : بِلاَدُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ صُلْحَ بَيْنَنَامَعْشَرَ المُسْلِمِينَ وَ بَيْنَهُمْ، و هو تَفْسِيرٌ إِسْلاَمِيٌّ.
وَ رَجُلٌ حَرْبٌ كَعَدْلٍ وَ مِحْرَبٌ بكسر الميم و مِحْرَابٌ أَي شَدِيدُ الحَرَبِ شُجَاعُ، و قيل: مِحْرَبٌ و مِحْرَابٌ : صاحِبُ حَرْبٍ ، ١- و في حديث عليّ كرّم اللََّه وجهه «فابْعَث عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً » [٥] . أَي معروفاً بالحَرْبِ عارِفاً بِهَا، و المِيمُ مكسورةٌ، و هو من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ كالمِعْطَاءِ مِنَ العَطَاءِ، ١- و في حديث ابنِ عباسٍ قال في عَلِيٍّ «مَا رَأَيْتُ مِحْرَباً مِثْلَهُ».
و رَجُلٌ مِحْرَبٌ : مُحَارِبٌ لِعَدُوِّهِ، ويقالُ: رَجُلٌ حَرْبٌ لي، أَي عَدُوٌّ مُحَارِبٌ و إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَارِباً ، يُسْتَعْمَلُ للذَّكَرِ و الأُنْثَى و الجَمْعِ و الواحِدِقال نُصَيْبٌ.
وَ قُولاَ لَهَا: يَا أُمَّ عُثْمَانَ خُلَّتِي # أَ سِلْمٌ لَنَا فِي حُبِّنَا أَنْتِ أَمْ حَرْبُ
و قَومٌ حَرْبٌ و مِحْرَبَةٌ كَذَلِكَ، و أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَنِي ، أَي عَدُوٌّ، و فُلاَنٌ حَرْبُ فُلاَنٍ، أَي محَارِبُهُ ، و ذَهَبَ بعضُهم إِلى أَنَّه جَمْعُ حَارِبٍ أَو مُحَارِبٍ على حَذْفِ الزَّوَائِدِ [٦] ، و قولُه تعالَى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ [٧] أَي بِقَتْلٍ، و قولُه تعالَى اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ [٨] أَي يَعْصُونَهُ.
وَ حَارَبَهُ مُحَارَبَةً و حِرَاباً ، و تَحَارَبُوا و احْتَرَبُوا و حَارَبُوا بِمَعْنًى.
و الحَرْبَةُ بفتْحٍ فسُكُونٍ: الآلَةُدُونَ الرُّمْحِ ج حِرَابٌ قال ابنُ الأَعرابيَ: و لا تُعَدُّ الحَرْبَة في الرِّمَاحِ، و قال الأَصمعيُّ: هو العَرِيضُ النَّصْلِ، و مثلُه في «المَطَالع».
و الحَرْبَةُ : فَسَادُ الدِّينِ، بكسر المُهْمَلَةِ، و حُرِبَ دِينَهُ أَي سُلِبَ يَعْنِي ١٦- قَوْلَهُ «فإنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَه».
و الحَرْبَةُ : الطَّعْنَةُ: و الحَرْبَةُ : السَّلَبُبالتَّحْرِيك.
و حَرْبَةُ بِلاَ لاَمٍ: ع ببلادِ هُذَيلٍغَيْرُ مَصْرُوفٍ قال أَبو ذؤيب:
في رَبْرَب يَلَقٍ حُورٍ مَدَامِعُهَا # كَأَنَّهُنَّ بِجَنْبَيْ حَرْبَةَ البَرَدُ [٩]
أَوْهُوَ مَوْضِعٌ بالشَّام، و حَرْبَةُ مِنَ أَسَامِي يَوْمِ الجُمُعَةِ لِأَنَّهُ زَمَانُ مُحَارَبَةِ النَّفْسِ، كذا في «الناموس»قُلْتُ: و قال الزجّاج: سُمِّيَت يوم الجُمُعَةِ حَرْبَةً لأَنَّهَا في بَيَانِهَا و نُورِهَا كالحَرْبَةِ ج حَرَبَاتٌ مُحَرَّكَةً و حَرْبَاتٌ بسُكُونِ الرَّاءِ، و هو قَلِيلٌ قاله الصاغانيّ.
و الحِرْبَةُ بالكَسْرِ: هَيْئَةُ الحَرْبِ عَلَى القِيَاسِ.
و حَرَبَهُ يَحْرُبُهُ حَرَباً كَطَلَبَهيَطْلُبُه طَلَباً، و هو نَصُّ الجوهريّ و غيرِه، و مثلُه في لسان العرب، و نقلَ شيخُنا عن المصباح أَنَّه مِثْلُ تَعِبَ يَتْعَبُ، فَهُمَا، إِنْ صَحَّ، لُغَتَانِ، إِذا سَلَبَأَخَذَ مَالَهُو تَرَكَه بلا شَيءٍ فهو مَحْرُوبٌ و حَرِيبٌ ، و ج حَرْبَى و حُرَبَاءُ ، الأَخيرةُ على التَّشْبِيهِ بِالفَاعِل، كما حكاه سيبويه، من قولهم: قَتِيلٌ و قُتَلاَءُ، كذا في لسان
[١] اللسان: لأنها.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: قوله كره اللقاء أنشده الجوهري:
مرجم حرب تلتظي حرابه.
» انظر الصحاح.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «بها».
[٥] كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية: «محراباً».
[٦] اللسان: الزائد.
[٧] سورة البقرة الآية ٢٧٩.
[٨] سورة المائدة الآية ٣٣.
[٩] بهامش المطبوعة المصرية: قوله حور مدامعها، في اللسان جم مدامعها»و في اللسان (حرب) فكالأصل.