تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٨
سيّدي عبد السلام اللَّقاني على كنوز الحقائق، و الصحيح أَنه يَأْتي للمبالغة و إِن أَسقطه النحاة في ذكر أَوزانها، فالمراد به ما جاوز حَدَّ اللغة، كذا في الكَشَّاف، و قد نقل عن خطِّ المصنف نفسه غيرُ واحدٍ أَنه كتب على ظهْرِ هذا الكتاب أَنه لو قُدِّر تمامُه لكان في مائة مُجَلَّد، و أَنه كمَّل منه خَمْس مُجَلَّدَات. الجامِعِ بَيْنَ المُحْكَمِهو تأْليف الإِمام الحافظ العلامة أَبي الحسن عليّ بن إِسماعيل الشهير بابن سِيدَه الضرير ابن الضرير اللغوي، و هو كتاب جامعٌ كبيرٌ، يشتمل على أَنواع اللغة، توفّي بحضرة دَانِية سنة ٤٥٨ عن ثمانين سنة. و العُبَابكغُراب تأْليف الإِمام الجامع أَبي الفضائل رَضِيِّ الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حَيدر العُمَرِيّ الصَّغاني الحنفي اللغويّ و هذا الكتاب في عشرين مجلداً، و لم يكمل، لأَنه وصل إِلى مادة بكم، كذا في المزهر، و له شوارق الأَنوار و غيره، توفي ١٩ شعبان سنة ٦٥٠ ببغداد، عن ثلاث و سبعين سنة، و دفن بالحريم الطاهريّ، و هذا الكتاب لم أَطَّلع عليه مع كثرة بحثي عنه، و أَما المحكم المتقدّم ذِكره عِندي منه أَربع مُجلدات، و منها مادّتي في هذا الشرح. و في مقابلة الجامع باللامع، و المعلم بالمحكم، و العجاب بالعباب، ترصيع حسن. وَ هُماأَي الكِتابان، هكذا في نسختنا، و في أخرى بحذف الواو، و في بعضها بالفاء بدل الواو. غُرَّتَاتثنية غُرَّة، و في بعض النسخ بالإِفراد. الكُتُب المصَنّفَة في هذا البابأَي في هذا الفن، و المراد وصفهما بكمال الشهرة، أَو بكمال الحُسْن، على اختلاف إِطلاق الأَغرّ، و فيه استعارة أَو تشبيه بليغ. و نَيِّرا تثنيةُ نيّر كسَيِّد، و هو الجامع للنُّور الممتلىء به، و النَّيِّرانِ:
الشمس و القمر، و التثنية و الوصف كلاهما على الحقيقة.
بَرَاقِعِجمْع بِرْقِعَ السماء السابعة أَو الرابعة أَو الأُولى، و المعنى: هذانِ الكتابانِ هما النَّيرانِ المشرقانِ الطالعانِ في سماء. الفَضْل و الآدابو منهم من فسَّر البُرْقُع بما تَستتر به النساء، أَو نيّر البرقع هو محل مخصوص منه، و تمحَّل لبيان ذلك بِما تمجُّه الأَسماع، و إِنما هي أَوهام و أَفكار تخالِف النقل و السماع. و عطْف الآداب على الفضل من عطف الخاصّ على العامّ. و ضَمَمْتأَي جمعت. إِليهماأَي المحكم و العباب. فوائد
____________
٣ *
جمع فائدة، و هي ما استفدْته من عِلم أَو مال. امتلاَبغير همز من مَلِيءَ كفرِحِ إِذا صارمملوءًا. بهاأَي بتلك الفوائد. الوِطَاببالكسرِ جمع وَطْب بالفتح فالسكون، هو الظرف، و له معان أُخَرُ غير مُرادةٍ هنا.
و اعتَلَىأَي ارتفع. منهاأَي من تلك الفوائد. الخِطابهو تَوْجِيه الكلام نحو الغَيْر للإِفهام، و في بعض النسخ «زيادات»بدل «فوائد». و بين امتلا و اعتلَى ترصيع، و بين الوطاب و الخطاب جِناس لاحق. ففاقَأَي علا و ارتفع بسبب ما حواه. كلَّ مُؤلَّف في هذا الفنِأَي اللغة، بيان للواقع. هذا الكتابفاعل فاق، و المراد به الكتاب المتقدِّم ذِكرُه. غير أَنيكذا في النسخ المقروءَة، و في بعضها «أَنه» على أَن الضمير يعود إِلى الكتاب. خَمَّنْتهأَي قدَّرته و توهَّمت مَجيئه. في سِتّين سِفْراًقال الفرَّاءُ: الأَسفار:
الكُتب العِظام، لأَنها تُسْفِر عمَّا فيها من المعاني إِذا قُرِئَت، و في نسخة من الأُصول المكّية: ضَمَّنته، بالضاد المعجمة بدل الخاء، و في شفاء الغليل للشهاب الخفاجيّ تبعاً للسيوطيّ في المزهر أَن التخمين ليس بعرَبيّ في الأَصل.
و في نسخة أُخرى من الأُصول الزَّبيدية زيادة «بحمد اللََّه» بعد «خمنته». يُعجِزأَي يعي. تَحصيلُهفاعل يعجز.
الطُّلاَّبجمع طالب، كُركَّاب و راكب، أَي لكثرته، أَو لطوله. و في نسخة ميرزا علي الشيرازي يَعجَز عن تحصيله الطلاّب. و سُئلْتأَي طَلَب مني جماعة. في تقديم [١] كتابٍ وَجِيزٍأَي أُقدّم لهم كتاباً آخرَ موصوفاً بصِغَر الحجْمِ مع سُرْعة الوصول إِلى فهم ما فيه، و الذي يظهر عند التأْمُّلِ أَن السؤال حَصل في الانصراف عن إِتمام اللامع لِكثرة التَّعَب فيه إِلى جمع هذا الكتاب. على ذلك النِّظامأَي النهْج و الأُسلوب، أَو الوضع و الترتيب السابق. و عَمَلٍمعطوف على كتاب أَي خاص. مُفرَّغ [٢] بالتشديد، أَي مَصبوب، من فَرِغَ إِذا انْصَبَّ، لا من فَرَغَ إِذا خلا كفرَغَ الإِناء أَو فنِيَ كفرَغَ الزادُ، و تشبيهُ العمل بالشيء المائع استعارة بالكناية، و إِثبات التفريغ له تَخييلية على رأْي السَّكَّاكِي، و على رأْي غيره تحقيقيّة تَبعيّة. في قَالببفتح اللام و تكسر آلة كالمِثال يُفرَغ فيها الجواهرُ الذائبة. الإِيجازالاختصار. و الإِحكام أَي الإِتقان. مع التزام إِتمام المعانيأَي إِنهائها إِلى حدٍّ لا يحتاج إِلى شيء خارج عنه، و المعاني جمع معْنًى، و هو إِظهار ما تَضمَّنه اللفظ، من عَنَتِ القِرْبة: أَظهَرَت ماءَها،
[٣] (*) في القاموس: زيادات.
[١] في القاموس: و سئلت تقديم.
[٢] ضبط القاموس: مُفْزَغ.