تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١
ثَدْياء، أَي عظيمة غَزيرةُ الماءِ، و فسر شارِحُ الخطبة عيسى بن عبد الرحيم الأَهاضيب بالجبالِ المُنبسِطَة على وجْهِ الأَرض، و الثَّوادي بما فسَّره المؤلف في مادة ث دى أَنها جمع ثادِيَة، إِما من ثَدِيَ بالكسِر إِذا ابتلَّ، أَو من ثَداه إِذا بلَّه، و هما بعِيدان عن معنى المُراد، و قيل إِنه من المهموزِ العين، و الدال المهملة لامٌ له، كأَنه جمع ثَأْداءَ كصحراءَ و صحارِي، و في بعض النسخ بالنون، و هو خطأٌ عَقْلاً و نَقْلاً. و دافعِأَي صارِف و مُزيل. مَعَرَّةبفتح الميم و العين المهملة و تشديد الراء أَي الإِثم، عن الجوهري، و هو مُستَدْرك على المؤلّف، كما يأْتي في محلِّه، و وُجِد في بعض النسخ هناك الاسم، بالسين المهملة بدل الثاء، و تُطلَق المعرَّة بمعنى الأَذى، و هو الأَشبهُ بالمراد هنا، و تأْتي بمعنى الغُرْم و الخِيانة و العَيْب و الدِّية، ذكرها المؤلف، و بمعنى الصُّعُوبة و الشِّدَة، قاله العكبريُّ و الشَريشي.
العَوَاديجمع عَادِيَة من العُدْوانِ، و هو الظُّلم، و المراد بها هنا السِّنونَ المجدِبَةُ على التشبيه، و هذا المعنى هو الذي يُناسبه سِياق الكلام و سبَاقه، و أَمَّا جعلُهُ جمعَ عادٍ أَو عادِيَة بمعنى جماعةِ القَوْم يَعْدُون للقتال، أَو أَوّل مَن يَحمل من الرَّجَّالة، و جَعْلُه بمعنى ما يُغْرَس منَ الكَرْم في أُصولِ الشجرِ العِظام، أَو بمعنى جماعةٍ عادِيَة أَو ظَالِمة فيأْباه الطبعُ السليمُ، مع ما يَرِد على الأَوَّلِ من أَن فاعِلاً في صِفات المُذكَّر لا يُجْمع على فَوَاعل، كما هو مُقرَّر في محله بالكَرَمِأَي بالفَضْلِ. المُمَادىالدائم و المستمرّ البالِغ الغاية، و في بعض النسخ المُتمادي، بزيادة التاء، و هو الظاهر في الدِّرَايَة، لشُيُوعِ «تمادَى»على الأَمر إِذا دام و استمرَّ دون «مَادَى»و إِن أَثبته الأَكثرون، و الأُولَى هي الموجودة في الرَّسوليَّة. و مُجْريمن الجَرْيِ و هو المرُّ السريع أَي مُسِيل الأَوْداءجمع وادِ، و المراد ماؤه مجازاً، ثم المراد الإِحسانات و التفضّلات، فهو من المجاز على المجاز، ثم ذَكَر العَيْنَ في قوله مِنْ عَيْن العَطاءِتَرشيحاً للمجاز الأَوَّل استقلالاً و للثاني تَبعاً، و مثل هذا المجاز قَلَّمَا يُوجَد إِلا في كَلام البُلغاء، و العطاءُ بالمد و القَصْر نُوْلُكَ السَّمْحُ و ما يُعْطَى، كما سيأْتي إِن شاءَ اللََّه تعالى. لكل صاديأَي عَطْشان، و المراد هنا مُطلَق المحتاجِ إِليها و المشتاق لها، قال شيخنا: و في الفقرة تَرْصِيع السَّجْع.
باعِثتَجوزُ فيه الأَوْجُه الثلاثة، و الاستئناف أَوْلَى في المَقام، لِعِظمِ هذه النِّعمة، و المعنى مُرْسل. النبيِّ الهادي أَي المرشِد لعبادِ اللََّه تعالى، بدُعائهم إِليه، و تعريفهم طرِيقَ نَجاتهم. مُفْحِماًأَي حالةَ كونه مُعجِزاً. باللسان الضادِيأَي العربيّ، لأَن الضاد من الحُروف الخاصَّه بلغة العرب. كُلَّ مُضَادِيأَي مُخالِف و مُعانِد و مُعارِض، من ضَادَاه، لغة في ضَادَّه، و ضبط ابن الشحْنة، و القَرافي، بالصاد المهملة فيهما، فالصَّادي من صَاداه إِذا دَاجَاه و دَارَاه و سَاتَره، و المُصادِي من صَدّه يَصُدُّه إِذا منعه، و المُصَادي:
المُعارض، و يُخالفان النقْلَ الصحيحَ المأْخوذ عن الثِّقاتِ، مع أَن في الثاني خَلْطاً بين بابَيِ المُعتلِّ و المُضاعَف، كما هو ظاهرٌ، و بين الضادي و المضادى جِناسٌ كما هو بيِّنٌ مفحماً. مُفَخَّماًأَي و حالة كونه مُعظَّماً و مُبجَّلاً جَزْلَ المنطِقِ. لا تَشِينهأَي لا تَعِيبه مع فخامتِه و حُسْنِ كلامِه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم. الهُجْنَةقُبْحُ الكلام. و العُجْمة
١ *
العجْز عن إِقامةِ العربية لعجمة اللسان. و الضَّواديالكلامُ القبيح، أَو ما يُتَعلَّل به، و المعنى أَي لا يلحقه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم شيءٌ مما ذكر، و لا يتَّصِف به، و قد تقدم في المقدِّمة ١٤- «أَنا أَفْصَحُ منْ نَطق بالضَّاد بَيْدَ أَنِّي من قُرَيْش». الحديث، و تقدَّم أَيضاً بيانُ أَفصحيَّتِه، صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم، و تَعجُّب الصحابةِ رِضوانُ اللََّه عليهم منه، و فيه مع ما قبله نوعٌ من الجِناس، قال شيخنا: و هذه اللفظة مما استدركها المؤلفُ على الجوهريِّ و لم يُعرَف له مفرد.
محمدقال ابن القيِّم: هو عَلَمٌ و صِفة، اجتمعا في حَقِّه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم، و علَم مَحْضٌ في حقّ من تَسمَّى به غيره، و هذا شأْنُ أَسمائِه تعالى و أَسماءِ نَبيّه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم، فهي أَعلامٌ دالَّة على معانٍ، هي أَوصافُ مَدْحٍ، و هو أَعظم أَسمائه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم و أَشرفها و أَشهرها، لإِنبائه عن كمالِ ذاته، فهو المحمودُ مرَّةً بعد مرَّةٍ، عند اللََّه و عند الملائِكة، و عند الجن و الإِنس، و أَهل السماوات و الأَرض، و أُمتُه الحمَّادُون و بيدهِ لواءُ الحمد، و يقوم المقامَ المحمودَ يومَ القيامة، فيحمَدُه فيه الأَوَّلون و الآخرُون، فهو عليه الصلاة و السلامُ الحائزُ لمعاني الحمدِ مطلقاً. و قد أَلَّف في هذا الاسمِ المبارَك و بيانِ أَسرارِه و أَنوارِه شيخُ مشايِخنا الإِمام شَرَفُ الدِّين أَبو عبد اللََّه محمد بن محمد الخليليّ الشافعيّ نزيلُ بيتِ القدس كُرَّاسةً لَطيفةً، فراجِعْها. خَيْرِأَي أَفضَلِ و أَشرفِ. مَنْ حَضرأَي شهد. النَّوادِيأَي المجالس مطلقاً، أَو خاص بمجالس
[١] (*) عن القاموس: و اللكنة.