تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٠ - درأ درأ
درأ [درأ]:
دَرَأَه كجَعَلَه يَدْرَؤُهُ دَرْأً بفتح فسكون وَ دَرْأَةً ، و دَرَأَه إِذا دَفَعَهُو منه ١٤- الحديث : « ادْرءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ». و دَرَأَ السَّيْلُ دَرْأً : انْدَفَع، كانْدَرَأَ و هو مجاز، و دَرَأَ الوادِي بالسَّيْل: دَفَع، و في حديثِ أَبي بَكرٍ:
صَادَفَ دَرْءَ السَّيْلِ سَيْلٌ يَدْفَعُهْ # يَهْضِبُه طَوْراً و طَوْراً يَمْنَعُهْ
و دَرَأَ الرَّجُلُ دُرُوءاً : طَرَأَو هم الدُّرَّاءُ و الدُّرَآءُ ، يقال:
نحن فُقَراءُ و دُرَآءُ و دَرَأَ عليهم دَرْأً و دُرُوءاً : خَرَجَ فُجَاءَةً [١]
كاندَرَأَ و تَدَرَّأَ ، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
أَحِسُّ لِيَرْبُوعٍ وَ أَحْمِي ذِمَارَهَا # و أَدْفَعُ عَنْهَا مِنْ دُرُوءِ القَبَائِلِ
أَي من خُرُوجِها و حَمْلِهَا، و في العباب: اندَرَأَ عليهم إِذا طَلَع مُفاجَأَةً، و روى المُنذرِيُّ عن خالدِ بن يزيدَ قال:
يقال: دَرَأَ علينا فُلانٌ و طَرَأَ إِذا طلع فُجَاءَةً [٢] ، و دَرَأَ الكَوْكَبُ دُرُوءاً من ذلك [٣] .
ومن المجاز قال شَمِرٌ: دَرَأَتِ النارُ: أَضاءَتْ، و دَرَأَ البعيرُ دُروءاً : أَغَدَّزاد الأَصمعيُ وكان مع الغُدَّةِ وَرَمٌ في ظَهْرِهو في الإِناث في الضَّرْع [٤] ، فهو دَارِئٌ ، و ناقة دَارِئٌ أَيضاً اذا أَخذَتْها الغُدَّةُ في مَرَاقِها و استبانَ حَجْمُها، و يسمى الحَجْمُ دَرْأً ، بالفتح، قاله ابن السكِّيت، و عن ابن الأَعرابيّ: إِذا دَرَأَ البَعِيرُ مِن غُدَّتِه رَجَوْا أَنْ يَسْلَمَ، قال:
و دَرَأَ إِذَا وَرِمَ نَحْرُه، و المَرَاقُ مَجْرَى الماءِ في حَلْقِهَا، و استعاره رؤبةُ للمنتفِخِ المُتغَضِّب فقال:
يَا أَيُّهَا الدَّارِئُ كَالمَنْكُوفِ # و المُتَشَكِّي مَغْلَةَ المَحْجُوفِ
جعل حِقْدَه الذي نَفَخه بمنزلةِ الوَرَم الذي في ظَهْرِ البعيرِ، و المنكوف: الذي يشتكي نَكَفَتَه و هي أَصلُ اللِّهْزِمَة و دَرَأَ الشَّيْءَ: بَسَطَهو دَرَأْتُ له وِسَادَةً، أَي بسطْتها، و درأْتُ وَ ضِينَ البعيرِ إِذا بَسَطْتَه على الأَرض ثم أَبْرَكْته عليه لتَشُّدَّه به، قال المُثَقَّب العبدِيُّ يصف ناقته: تَقُول:
إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي # أَ هذَا دِينُهُ أَبداً و دِينِي؟
١٧- و في حديث عُمر رضي اللّه عنه أَنه صلّى المغرِبَ، فلما انصرف دَرأَ جُمْعَةً مِن حصَى المسجدِ و أَلقى عليها رِدَاءَه و استلقى. أَي بَسَطها و سَوَّاها [٥] ، و الجُمْعَة: المجموعة، يقال: أَعطِنِي جُمْعَةً من تَمْرٍ، كالقُبْصَةِ و قال شَمِر: دَرَأْتُ عن البعير الحَقَبَ، أَي دفعته، أَي أَخَّرْته عنه، قال أَبو منصور: و الصواب فيه ما ذكرناه من بَسَطْتُه على الأَرض و أَنخْتُها عليه.
ويقال: القومُ تَدَارَءُوا إِذا تَدَافَعُوا في الخُصُومَةِو نَحوِها و اختلفوا، كَادَّارَءُوُا .
ويقال: جَاءَ السَّيْلُ دَرْأً بفتح فسكون و يُضَمُإِذا انْدَرَأَ مِنْ مكَانٍبعيدٍ لا يُعْلَمُ بِهو يقال: جاءَ الوادي دُرْأً ، بالضم، إِذا سالَ بمطرِ وادٍ آخَرَ، و قيل جاءَ دَرْأً : من بلدٍ بعيدٍ، فإِن سالَ بمطرِ نَفْسِه قيل: سال ظَهْراً، حكاه ابنُ الأَعرابيّ.
و استعار بعضُ الرُّجَّاز الدَّرْءَ لِسَيَلاَنِ الماءِ من أَفْوَاهِ الإِبل في أَجْوافِها، لأَن الماءَ إِنما يَسيلُ هناك غَرِيباً أَيضاً، إِذْ أَجواف الإِبل ليستْ مِن مَنابعِ الماءِ و لا مِن مناقِعِه فقال:
جَابَ لَهَا لُقْمَانُ فِي قِلاَتِهَا # ماءً نَقُوعاً لِصَدَى هَامَاتِهَا
تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاَتِهَا # يَسِيلُ دَرْأً بيْنَ جَانِحَاتِهَا
و استعار للإِبل الجَحافِلَ، و هي لِذَوَاتِ الحوافِر، كذا في اللسان.
و الدَّرْءُ : المَيْلُ و العَوَجُيقال: أَقَمْتُ دَرْءَ فُلانٍ، أَي اعْوِجَاجَه و شَغْبَه [٦] قال المْتَلمِّس:
وَ كُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ # أَقَمْنَا لَهُ مِنْ دَرْئِهِ ، فَتَقَوَّمَا [٧]
و الرواية الصحيحةُ «من مَيْلِه»و منه قولهم: بِئْرٌ ذاتُ دَرْءٍ
[١] اللسان: فَجأة. و في المقاييس: و درأ فلان: إذا طلع مفاجأة.
[٢] اللسان: فَجْأَة.
[٣] في الأساس: درأ الكوكبُ: طلع كأنه يدرأ الظلام.
[٤] نص في اللسان على أن الغُدّة هي طاعون الابل.
[٥] اللسان: أي سواها يده و بسطها.
[٦] اللسان: «و شعبه»و في المقاييس: فأما الدرء الذي هو الاعوجاج، فمن قياس الدفع، لأنه إذا اعوجّ اندفع من حد الاستواء إلى الاعوجاج.
[٧] ديوانه ص ١ اللسان و المقاييس ٢/٢٧٤.