تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢
النَّهارِ أَو المجلس ما داموا مجتمعين فيه، كما سيأْتي إِن شاءَ اللََّه تعالى. و أَفصحِأَي أَكثر فصاحةً من كُلِ من رَكِب أَي علا و استوى. الخَواديهي الإِبل المُسرِعة في السَّيْر، و يستعمل في الخيل أَيضاً، مفردها خادٍ أَو خادِيَة، و إِنما خصت الإِبل لأَنها أَعظمُ مَراكِب العرب و جُلُّ مَكَاسِبها.
وَ أَبلَغِاسم تفضيل من البَلاغةِ، و هي المَلَكةُ، و تقدَّم تعريفها. مَن حَلَبأَي استخرج لَبَن. العَوَادِيهي الإِبل التي تَرْعَى الحَمْض، على خلاف بين المصنّف و الجوهريّ، رحمهما اللََّه تعالى، كما سيأْتي مُبيَّناً في مادَّته.
و رُكَّابُ الخوادي و حَلبَةُ العَوَادي هم العربُ، و المعنى أَن النبِيَّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم أَفصحُ العربِ و أَبلَغُهم، لأَنهم هم المشهورون بالاعتناءِ بالإِبل رُكوباً و حَلَباً، و نظراً في أَحوالها، و في مقابلةِ رَكِبَ بحَلَب، و العوادي بالخوادي، ترصيعٌ، و هو من الحسن بمكانٍ، و في نسخة جَلب بالجيم بدل حَلب بمعنى ساقها، و الحوادي بالمهملة، و هو تَحريفٌ و خلافٌ للمنصوصِ المسموع من أَفواه الرواة الثقات. بَسَقَتهذه الجملة الفعلية في بيان عظمته و قهْرِه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم لجميع مَن عاداه، و لهذا فَصَلها عمَّا قبْلها، أَي طالت. دَوْحَةُهي الشجرة العظيمة من أَي نوعٍ كانت. رِسالتِهِأَي بعْثَته العامَّة، و الإِضافة من إِضافة المشبّه به إِلى المشبّه. فظهرَتْأَي غلبَتْ و استوْلَت. شَوْكةَ
____________
١ *
هي واحدة الشَّوْك، معروف، أَو السِّلاح أَو الحدَّة أَو شدّة البأْس و النِّكاية على العَدُوِّ.
الكَوَاديجمع كادِيَة و هي الأَرض الصُّلبة الغليظة البِطيئةُ النبات، و المعنى أَن رِسالته صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم التي هي كالشجرةِ العظيمة في كثْرةِ الفروعِ و سَعَة الظِّلّ و ثباتِه نَسخَتْ سائرَ الشرائِع التي لولا بعثتُه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم لما تَطرَّق إِليها النسْخ، و في تشبيهها بالأَشجار الشائِكة النابِتة في الأَرض الغَليظة الصُّلْبة التي لا يَنقلِع ما فيها إِلا بِعُسْر و مَشقَّة، بعد تَشبيهِ رِسالته صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم بالدَّوْحَة في الارتفاع و سَعَة الظِّلّ و كثرة الفروع، من اللطافة ما لا يَخفى، و في نسخة زيادة شَوْك بعد شَوكة، فيتعين حينئذ حملُ الأَخير على أَحَدِ معانيها المذكورة ما عدا الأَول، و في أُخرى شَرَك، بالراء بدل الواو، بفتحتين، و ضبطه بعضهم بكسر الشين، بمعناه المشهور، و الكوادي حينئذ عبارة عن الكَفَرة، و إِنما عبَّر عنهم بالشوكة، لكثرة ما في الشوك من الأَذى و التأْليم و قلَّة النفع و عَدمِالجَدْوَى، و بالكَوَادي لعدم الثَّمَرِ، و لعدم النُّموِّ، و المراد أَن النبيّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم غالِبٌ عليهم بقُوَّته، و قاهِرهُم بحِلمه، و مُستَوْلٍ عليهم. و استأْسَدَتْأَي طالَت و بَلغَتْ، يقال: رَوْضٌ مُستأْسِدٌ، و سيأْتي بيانُه. رِياضُ نُبُوَّتِه بالضم، أَي نَباتُها، جمع رَوْضةٍ، هي مستنقَعُ الماء في الرَّمل و العُشْب، أَو الأَرض ذات الخُضرة و البُستان الحَسَن. فَعَيَّتْأَي أَعجزَتْ. في المآسِدجمع مَأسَدة هي الغَابة. اللُّيُوثَالأَسود. العَوَادِيالتي لاستيحاشها و جَراءَتها تَعْدُو على الخَلْق و تُؤذيهم، و من قوله بَسقت إِلى هنا هي النسخة الصحيحة المكيّة، و في نسخة فغيَّبت بدل عَيَّت، أَي أَخْفَتْ و في أُخرى فَطَهَّرت، بالطاء المهملة، أَي أَزالت أَوسَاخ الشِّرْك، و هذه النسخة التي نَوَّهْنا بشأْنِها هي نسخة الملكِ الناصِرِ صلاحِ الدّين بن رَسول سُلطانِ اليمن، بخط المحدِّث اللغويّ أَبي بكرِ بن يوسف بن عُثمان الحُميدِيّ المغربيّ، و عليها خطُّ المؤلف، إِذ قُرِئَت بين يديهِ في مدينةِ زَبِيد، حَماها اللََّه تعالى و سائرَ بلاد الإِسلام، قبل وَفاته بسنتين، و في نسخة أُخرى يمنِيَّة «نبينا الذي شُعَب دَوْحِ رِسالته طَهَّرت شَوْكَة شَوْكِ الكَوَادِي، و لا استأْسدت رِياضُ نبوّتِه يحم الذوابل نُضْرَتها إِلاّ رَعَتْ في المآسد اللَّبُون ذات التعادي فضلاً عن الذئاب العَوادي في إِرداء الضوادِي»، و في نسخة أُخرى قديمة: «استأْسدت»من غير «لا»النافية، و نجم بدل يحمّ، و عثَت بدل إِلاّ رعت. و بين شوكة و الشوك، و استأْسدت، و المأْسدة، و المأْسدة، جناسُ اشتقاقِ، و الشُّعب هو طَرفُ الغُصن، و يحم بالتحتانية محذوف الآخر، و الذوابل جمع ذابل، الرمح الرقيق، و نُضرتها خُضرتها و حُسْن بهجتها، و الضمير راجع إِلى الرياض، و رَعَت:
تناولت الكلأَ، و اللَّبون: الشاة ذات اللبن، و منه الحديثَ ١٤- «يَا أَبَا الهَيْثمِ إِيَّاكَ و اللَّبُونَ، اذبَحْ عَنَاقاً» أَخرجه الحاكم
و التَّعادي: التحامي أَو الإِسراع. و الإِرداء: الإِهلاك.
و الضَّوادي: جمع ضادي بمعنى الضدّ، بإِبدَال المضعَّف.
و النجْمُ من النبات ما كان على غير ساقٍ. وَ عَثَت، أَي أَفسدت. قال شيخنا: و نبه ابن الشحنة و القرافي و غيرهما أَن نسخة المؤلّف التي بخطه ليس فيها شيء من هذه، و إِنما فيها بعد قَوله حَلَب العوادي. صَلَّى اللََّه تعالى عليه و سلَّم و مثله في نسخة نقيب الأَشراف السيد محمد بن كمال الدين الحُسيني الدِّمشقي، التي صححها على أُصول المشرق،
[١] (*) عن القاموس: على شوك.