تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٩
إِن ذاك القديمَ كانَ حَدِيثاً # و سَيُسْمَى هذا الحديثُ قَدِيمَا
و أَنشدني أَيضاً لابن رشيق:
أُولِع الناسُ بامتداحِ القَدِيمِ # وَ بِذَمِّ الجَدِيدِ غَيرِ الذَّمِيمِ
لَيْسَ إِلاَّ لأَنَّهُمْ حَسَدُوا الحَيَّ # وَ رَقُّوا عَلَى العِظامِ الرَّمِيمِ
و أَنشدني أَيضاً:
تَرى الفَتَى يُنكِرُ فَضْلَ الفَتَى # خُبْثاً و لُؤْماً فَإِذَا مَا ذَهَبْ
لجَّ به الحِرْصُ عَلَى نُكْتَةٍ # يَكْتُبُهَا عَنْهُ بِمَاءِ الذَّهَبْ
و المُراد من ذلك كلّه النظرُ بعَين الإِنصاف من المعاصِرين و غيرهم، فإِن الإِخلاص و الإِنصاف هو المقصود من العلم، و إِنما أَورد المصنف هذا القولَ مَعْزُوّاً لأَبي العباس لأَن بركة العِلْم عَزْوُه إِلى قائله.
و اختصصتأَي آثرت. كِتَابالإِمام أَبي نصر.
الجوهريّالمسمى بالصحاح، و أَفردته بالتوجُّه إِليه بالبحث على جِهة الخصوص. من بين الكُتب اللغويةأَي المصنفات المنسوبة إِلى علم اللغة، كاللُّباب و المحكم و المجمل و النهاية و العين و غيرها. مَع ما في غالبهاأَي أَكثرها، يقولون: هذا الاستعمال هو الغالب، أَي الأَكثر دَوَراناً في الكلام، لكنه قد يتخلّف، بخلاف المطَّرِد فإِنه المقيس الذي لا يختلّ. مِن الأَوهامِجمع وَهَم محركة، كالغَلَط وزْناً و معنى: الواضحةأَي الظاهرة ظهوراً بيِّناً لا خفاءَ فيه كوَضَح الصُّبْح. و الأَغلاطجمع غَلَط قد تقدم معناه. الفاضحةالمنكشفة في نفسها، أَو الكاشفة لصاحبها و مرتكِبها. لِتَدَاوُلهبين الناس، أَي علماء الفن، كما في بعض النسخ هذه الزيادة، و هو حُصول الشيء في يَدِ هذا مرَّةً في يد الآخر أُخْرَى، و تداولوه: تناولوه و أَجْرَوْه بينهم، و هو يدلّ على شُهرته و دورانه. و في نسخة أُخرى «لتناوله» و هو أَخذ الشيء مُنَاوَبةً أَيضاً. و اشتهارهِأَي انتشاره و وضوحه. بخُصُوصهأَي خاصّته دونَ غيره. ولأَجل.
اعتمادِ المدرِّسينكذا في نسخة المناوي و القرافي و ميرزا علي الشيرازي، و قاضي كجرات أَي استنادهم و رُكُونهم.
على نُقُولهجمع نَقْل مصدر بمعنى المفعول، أَي المنقول الذي يَنقله عن الثِّقات و العرب العَرْباء. و نُصُوصههي مَسائله التي أُوردت فيه. و في نسخة ابن الشحنة «المتدرسين»بزيادة التاء، و هو خطأَ، لأَن هذه الصيغةَ مشِيرةٌ إِلى التعاطي بغير استحقاق، و هو قد جعل الاعتماد علّةً لاختصاصه من دون الكتب، و لو تكلف بعضهم في تصحيحه كما تكلّف آخرون في معنى هذه الجملة، أَعنى اختصصت إِلى آخرها بوجه يَمجُّه الطبعُ السليم، و يستبعِدُه الذِّهْن المستقيم، فليحذر المطالِع من الركون إِليه أَو التعويل عليه. و هذه اللُّغة الشَّريفةُمن هنا إِلى قوله «و كتابي هذا»ساقط في بعض النسخ، و عليه شرح البدر القرافي و جماعة، لعدم ثبوته في أُصولهم، و هو ثابت عندنا، و مثله في نسخة ميرزا علي و الشرف الأَحمر و غيرهما، و هذه العبارة من هنا إِلى قوله «مالك رِقّ العلوم و رِبقة الكلام» مأْخوذة من رسالة شرف إِيوان البيان في شرف بيت صاحب الدِّيوان، و هي رسالة أَنشأَها بعض أُدباء أَصْفهان، من رجال الستمائة و الثلاثين، باسم بعض أُمراء أَصفهان و نصُّها: تَهُبُّ نَوَاسِمُ القَبُولِ، على رَيْحانَة الأَشعار و الفُصول، فيُناوِح سَحَرِيُّ شَمَالِهَا شَمائِل المَحبوب، و يُنْعِم نُعَامى أَرضِها بَالَ المكروب، تَرفَع العَقيرةَ غِرِّيدة بانِها أَحْيَاناً، و تَصوغ ذاتُ طَوْقها بِقَدْرِ القُدْرَة أَلحاناً، يتمتَّع بِشَمِيم عَرارِها، و إِن انساق إِلى طَفَلِ العَشَّية مُتُون نَهارها، تَغْتَنِم خَيْلُ الطّباع انتهابَ نقْلِ رياضها، و إِن توانَتْ خُطَا طالبيه و تدَانَت كَرُوَيْحَات الفَجر في انتهاضها. إِلى آخر ما فال، غير أَن المؤلف قد تَصرَّف فيها كما ننبه عليه. لم تَزل [١] ترفع العَقيرةأَي الصوت مطلقاً أَو خاصَّة بالغِناء. غِرّيدةبِالكسر، صفة من غَرّد الطائر تغريداً إِذا رفع صَوته و طَرّب به. بَانِهاشجرٌ معروف، أَي لم تزل حمامةُ أَشجارِها ترفع صوتها بالغناء.
و تَصوغُمِن صَاغه صَوْغاً إِذا هَيَّأَه على مثالٍ مُسْتقِيم، و أَصلحه على أَحْسَن تَقْوِيم. ذاتُ طَوْقِهاأَنواع من الطير لها أَطواق كالحمام و الفواخت و القمارى و نحوها. بقَدْرِأَي بمقدار. القُدْرَةبالضم أَي الطاقة. فُنونَأَي أَنواع و في نسخة صنُوف. أَلحانِهاأَي أَصواتها المطرّبة، و عبّر بالصوغ
[١] في القاموس: التي لم تزل.