تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٢ - جلب جلب
شيخِنا بَعْدَ قولِه «مُصَوِّتَةٌ»: و ما بَعْدَه تَطْوِيلٌ قد يُسْتَغْنَى عنه، مما يقضي منه العَجَبُ، فإِنَّ كُلاًّ منَ الأَوْصَافِ قائمٌ بالذَّاتِ في الغالبِ. و قيلَ: الجُلُبَّانَة منَ النِّسَاءِ: الجَافِيَةُ الغَلِيظَةُ، قال ابنُ مَنْظُورٍ؛ وَ عَامَّةُ هذِه اللُّغَاتِ عنِ الفَارِسِيِّ، و أَنشدَ لِحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ، و قَدْ تَقَدَّمَ في «جرب»أَيضاً:
جِلِبْنَانَةٌ وَرْهَاءُ تَخْصِي حِمَارَهَا # بِفِي [١] مَنْ بَغَى خَيْراً إِلَيْهَا الجَلاَمِدُ
قال: و أَمَّا يَعْقُوبُ فإِنه روَى جِلِبَّانَةٌ ، قال ابنُ جِنِّي:
ليست لامُ جِلِبَّانَة بدَلاً من رَاءِ جِرِبَّانَةٍ، يَدُلُّك على ذلكَ وجُودُكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ منهما أَصْلاً وَ مُتَصَرَّفاً و اشْتِقَاقاً صَحيحاً، فأَما جِلِبَّانَة فمنَ الجَلَبَةِ و الصِّيَاحِ لِأَنَّهَا الصَّخَّابَة، و أَمَّا جِرِبَّانَة فمن: جَرَّبَ الأُمورَ و تَصَرَّفَ فيها، أَلاَ تَرَاهُمْ قَالُوا:
تَخْصِي حِمَارَهَا؟فإِذا بَلَغَت المرأَةُ من البِذْلَةِ و الحُنْكَةِ إِلى خِصَاءِ عَيْرِهَا فَنَاهِيكَ بِهَا في التَّجْرِبَةِ و الدُّرْبَةِ، و هذا وقْتُ [٢]
الصَّخَبِ و الضَّجَرِ، لأَنَّه ضِدُّ الحَيَاءِ و الخَفَرِ [٣] .
و رَجُلٌ جُلُبَّانٌ ، بضمّ الجيم و اللام و تشديد الموحدة و جَلَبَّانٌ ، بفتحهما مع تشديد الموحدة: ذُو جَلَبَةٍ أَي صِيَاح.
و جَلَبَ الدَّمُو أَجْلَبَ : يَبِسَ عن ابن الأَعرابي [٤] .
و جَلَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَجْلُبُهُ ، إِذا تَوَعَّدَهُ بِشَرٍّ أَوْ جَمَعَ الجَمْعَ، كَأَجْلَبَ ، في الكُلِمما ذكر، و في التنزيل:
وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ [٥] ، أَيِ اجْمَعْ عَلَيْهِم و تَوَعَّدْهُمْ بالشَّرِّ، و قَدْ قْرُئَ «و اجْلُبْ » [٦] .
و جَلَّبَ عَلَى فَرَسِهِ، كأَجْلَب : صَاحَبه مِنْ خَلْفِه و اسْتَحَشَّهُ للسَّبْقِ، قال شيخُنا: و هُوَ مَضْرُوبٌ عليه في النسخة التي بخطِّ المصنّفِ، و ضَرْبُه صَوَابٌ، لأَنَّه تقدَّم في كَلاَمِه: جَلَّبَ على الفَرَسِ إِذا زَجَرَه، قلت: و فيه تَأَمُّلٌ. وقَدْ جَلَبَ الجُرْحُ: بَرَأَ يَجْلِبُ بالكَسْرِ و يَجْلُبُ بالضَّمِّ في الكُلِمما ذُكِرَ، و أَجْلَبَ الجُرْحُ: مِثْلُه، كَذَا في لسان العرب، و عن الأَصمعيّ: إِذا عَلَتِ القُّرْحَةَ جِلْدَةُ البُرْءِ قِيلَ:
جَلَبَ ، و قُرُوحٌ جَوَالِبُ و جُلَّبٌ ، أَي كَسُكَّرٍ و أَنشد:
عَافَاكَ رَبِّي مِنْ قُرُوحٍ جُلَّبِ
و في الأَساس: و جُلَبُ الجُرُوح [٧] : قُشُورُهَا.
و جَلِبَ كسَمِعَ يَجْلَبُ : اجْتَمَعَو منه ١٤- في حديث العَقَبَة :
«إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّداً عَلَى أَنْ تَحَارِبُوا العَرَبَ و العَجَمَ مُجْلِبَةً ». أَي مُجْتَمِعِينَ عَلَى الحَرْبِ، و منهُمْ مَن رَوَاهُ بالتَّحْتِيَّةِ بَدَلَ المُوَحَّدَةِ، و سيأْتي.
و الجُلْبَةُ بالضَّمِهِيَ القِشْرَةُالتي تَعْلُو الجُرْحَ عِنْدَ البُرْءِ و منه قَوْلُهُم: طَارَتْ جُلْبَةُ الجُرْحِ.
و الجُلْبَةُ : القِطْعَةُمنَ الغَيْميُقَالُ: مَا في السَّمَاءِ جُلْبَةٌ أَي غَيْمٌ يُطَبِّقُهَا، عن ابنِ الأَعرابيّ و أَنشد:
إِذا مَا السَّمَاءُ لَمْ تَكُنْ غَيْرَ جُلْبَةٍ [٨] # كَجِلْدَةِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ تُنِيرُهَا
و مَعْنَى تُنِيرُهَا، أَي كَأَنَّهَا تَنْسِجُهَا بنِير. و الجُلْبَةُ في الجَبَلِ: الحِجَارَةُ تَرَاكَمَ بَعْضُهَا عَلى بَعْضِهَا. فلم يَبْقَ فيهَا طَرِيقٌ لِلدَّوَابِتَأْخُذُ فيه، قاله الليث، و الجُلْبَةُ أَيضاً:
القِطْعَةُ المتَفَرقَةُليستْ بمتَّصِلة مِنَ الكَلَإِ، و الجُلْبَة : السَّنَة الشَّدِيدَة، و الجُلْبَة : العِضاةُبكسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ المُخْضَرَّةُ الغَلِيظَةُ عُودُها، و الصُّلْبَةُ شَوْكُهَا [٩] وقِيلَ: الجُلْبَةُ : شِدَّةُ الزَّمَانِمثْلُ الكُلْبَةِ: يقالُ: أَصَابَتْنَا جُلْبَةُ الزَّمَانِ، و كُلْبَةُ الزّمَانِ، قال أَوْسُ بنُ مَغْرَاءَ التَّمِيمِيُّ:
لاَ يَسْمَحُونَ إِذَا مَا جُلْبَةٌ أَزَمَتْ # و ليْسَ جارُهُمُ فِيها بِمُخْتَارِ
و الجُلْبَةُ : شِدَّةُ الجُوعِ و قيلَ: الجُلْبَةُ : الشدَّة و الجَهْدُ و الجُوعُ، قال مالكُ بنُ عُوَيْمِرِ بنِ عُثْمَانَ بنِ حُنَيْشٍ الهُذَلِيُّ و هو المُتَنَخِّلُ، و يُرْوَى لأَبِي ذُؤَيْبٍ و الصَّحِيحُ الأَوَّلُ:
كَأَنَّمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ و لَبَّتِهِ # مِنْ جُلْبَةِ الجُوعِ جَيَّارٌ و إِرْزِيزُ
[١] عن اللسان، و بالأصل «بغى».
[٢] اللسان: وفق.
[٣] قال الفارسي: هذا البيت يقع فيه تصحيف من الناس، يقول قوم مكان تخصي حمارها تخطي خمارها، يظنونه من قولهم العوان لا نعلّم الخمرة، و إنما يصفها بقلة الحياء، فعلى هذا لا يجوز في البيت غير تخصي حمارها.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «رواه اللحياني».
[٥] سورة الإسراء الآية ٦٤.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية «ضبطه بقلمه بضمة على اللام اهـ».
[٧] في الأساس: الجراح.
[٨] الأصل: غمر جلبة، و ما أثبتناه عن اللسان.
[٩] في اللسان: العضاه إِذا اخضرّت و غلظ عودها و صلب شوكها.