تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٦
مُشَنَّفةً مُحلاَّةً. على ما بَلَغَأَي وصل إِلى جميع. المَسامع جمع مِسْمع كمنبر: الأُذن، أَي شاع و ذاع حتى وصل إِلى جميع الأَسماع. شُنُوفَأَي حُلَى. بَيانِهو فيه الاستعارة و مراعاة النظير. مُمهِّد الدينأَي مُسهِّله و مُوطِّئه. و مُؤَيِّده و مُقوِّيه في قيامه بأُموره و ما يصلحه، و فيهما تلميح إِلى أَلقاب جَدّ الممدوح الملك المُؤَيَّد ممهِّد الدين داود بن عليّ، كما سيأْتي. مُسَدِّد المُلْكِمن السَّداد، بالفتح، هو الصواب في القَوْل و الفِعل، أَي مقوّمه و مُنَظِّم ما اختلَّ منه.
و مُشَيِّدهأَي رافعه، و سيأْتي في مَادَّته ما يتعلّق به، و في الفقرتين الترصيع و الالتزام و المبالغة.
(١) مولى مُلوك الأَرض من في وَجْهه # مِقْبَاسُ نُورٍ أَيُّما مِقْبَاس
(٢) بَدْرٌ مُحَيَّا وَجْهِهِ الأَسنَى لنَا # مُغْنٍ عَنِ القمَرَيْن و النِّبراسِ
(٣) مِن أُسْرَة شَرُفَتْ وَجَلَّت فاعْتَلَتْ # عَنْ أَنْ يُقَاسَ عَلاَؤُها بقياس
(٤) رَوَوُا الخِلافةَ كابِراً عَنْ كابِرٍ # بِصَحِيح إِسْنَادِ بِلا إِلْبَاسِ
(٥) فَرَوى عَليٌّ عَنْ رَسُولٍ مِثلَ مَا # يَرْوِيه يوسفُ عَنْ عُمَرْ ذِي البَاسِ
(٦) وَ رَواه دَاوُودٌ صَحيِحاً عَنْ عُمَرْ # و روى عَليٌّ عَنْهُ للجُلاَّسِ
(٧) و رَوَاه عَبَّاسٌ كذلك عَنْ عَليِ # و رَوَاُه إِسماعيل عَنْ عَبَّاسِ [١]
مولَىأَي سيّد. مُلوكِ الأَرضو مالكهم بسطوته و مآثره.
مَنْ في وَجْههِ*مِقبَاسُ نورٍأَي شُعْلَة من نور تلمع في وجه الممدوح. أَيُّما مِقباسِأَيْ مِقْباس و أَيُّ مقباس، أَيْ مقباس عظيم، و في ذكره النور الاحتراس و دفع الإِيهام، لأَن المقباس هو شعلة نار. بَدْرٌ مُحيّاكثُرَيَّا أَي حُرّ. وَجْهه الأَسنىأَي الأَضوأ أَو الأَرفع. لنا*مُغْنٍأَي كافٍ. عن القمرَيْنِأَي الشمس و القمر تغليباً كالنَّيَّرَيْنِ. و عن.
النَّبْراسِبالكسر المصباح، و فيه المبالغة. مِن أُسْرَةٍبالضم أَي رَهْطٍ. شَرُفَتأَي علا مجدهم. و جَلَّت فاعْتَلَتأَيارتفعت. عَنْ أَن يُقَاسمبني للمجهول. عَلاؤُهابالفتح ممدود. بقياسو فيه جناس الاشتقاق و مراعاة النظير. رَوَوُا الخِلاَفَةأَي أَسندوها مُعَنْعَنةً من غير انقطاع، كما يُنْقَلُ الحديث و يُحْمَل عن أَصحابه. كابِراًحال من فاعل رووا أَي عظيماً. عن كابرٍأَي عن عظيمٍ. بِصحيح إِسنادٍغير مُعَلّلٍ و لا شَاذٍّ. بلا إِلْباسِأَي بلا إِشكال و تدليس، و فيه التورية بالإِشارة إِلى اصطلاح المحدِّثين بذكر الرِّوَاية و الإِسناد و الصحيح و الإِلباس و الإِتيان بِعَنْ، و الأَصل في ذلك قول أَبي سعيدِ الرُّسْتميّ في الصاحِب بن عَبَّاد، كما أَنشدنيه غيرُ واحد:
وَرِثَ الوِزَارةَ كابِراً عن كَابرٍ # مَوْصُولَةَ الإِسنادِ بالإِسنادِ
فروى عَن العبّاس عَبَّادٌ وِزَا # رَته و إِسماعيلُ عن عَبَّادِ
و من هنا أَخذ المصنف فقال. فَرَوى عَلِيٌشرع في بيان رجال السند، و أَراد به الأَمير شمس الدين علِيّاً أَوّل من ملك من هذا البيت و هو قد أَخذ الخلافة عَنوالده. رَسُولٍ و يقال إِن اسمه محمد بن هارون بن أَبي الفتح بن يوحي بن أَبي الفتح الجفنيّ الغَسَّانّي، من نَسْلِ جَبلَة بن الأَيْهم بن جَبلة بن الحارث بن أَبي جَبَلة الغَسَّانيّ، و هو أَوّل من عَهِد إِليه بالنيابة الخليفةُ المستعصم باللََّه العباسيّ أَبو محمد عبد اللََّه، كما قاله الملك الأَشرف النسابة عُمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول عمّ والد الممدوح، في رسالة له سَمَّاها تُحفة الأَحباب في علم الأَنساب. قال و أَعقب الأَمير شمس الدين عليّ أَربعة: بدر الدين الحسن، و الملك المنصور أَبا بكر، و الملك المنصور عُمر، و الأَمير شرف الدين محمداً. و أَولد الأَمير بدر الدين الحسن من الرجال اثنينِ: أَسد الدين محمداً و فخر الدين أَبا بكر، و أَولاد أَسد الدين الذُّكْرَانُ: جلال الدين عليّ، و شمس الدين أَحمد، و فخر الدين أَبو بكر، و شرف الدين موسى، و بدر الدين حسن، و جلال الدين حسين، و صلاح الدين عبد الرحمن، و لفخر الدين ولدٌ واحدٌ، و هو غياث الدين محمد. مِثلَ ما*يرويهالملك المظفر. يُوسفُ عنوالده الملك المنصور. عُمَرْبن عليّ بن رَسول، و سكَّنَ راءَهُ ضرورةً. ذِي الباسِأَي الهيبة و السطوة، و فيه مع الإِلباس
[١] عن الطبعة الكويتية، و بهامشها: «أثبت الشعر منفصلاً أولاً ليظهر بنظامه فقد فرق بينه الشارح بشرحه.