تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٩ - جنب جنب
مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَي قَادهُ إِلَى جَنْبِهِ فهُو جَنِيبٌ و مجْنُوبٌ و مُجَنَّبٌ كمُعَظَّم قال الشاعر:
جُنُوحٌ تُبَارِيهَا ظِلاَلٌ كَأَنَّهَا # مَعَ الرَّكْبِ حَفَّانُ النَّعَامِ المُجنَّبِ
المُجَنَّبُ : المجْنُوبُ أَي المَقُودُ.
و خَيْلٌ جَنَائِبُ و جَنَبٌ مُحرَّكَةً، عن الفارسيِّ، و قيل:
مُجَنَّبةٌ ، شُدِّدَ لِلْكَثْرةِ.
و الجَنِيبةُ : الدَّابَّةُ تُقَادُ.
و كُلُّ طَائِع مُنْقَادٍ: جَنِيبٌ .
و من المجَازِ: اتَّقِ اللََّه الَّذِي لاَ جَنِيبَةَ لهُ. أَي لاَ عَدِيلَ، كَذَا في الأَساس و يقالُ: فُلاَنٌ تُقَادُ الجَنَائِبُ بيْنَ يدَيْهِ، و هُو يَرْكَبُ نَجِيبَةً و يقُودُ جَنِيبَةً .
و جَنَبَه ، إِذا دَفَعَه جانَبَه ، و كذا ضَرَبَه فَجَنَبَه أَي كَسرَ جَنْبَهُ أَو أَصابَ جَنْبَهُ و جَنَبَه و جانَبَه : أَبْعدَهُكأَنَّه جَعلَه في جانِبٍ ، أَوْ مشَى في جانِبٍ ، و جَنَبَه ، إِذا اشْتَاقإِليه.
و جَنَبَ فُلانٌ في بنِي فلانٍ يَجْنُبُ جَنَابةً و يَجْنِبُ إِذا نَزَلَ فيهم غَرِيباً. وهذا جُنَّابُكَ ، كَرُمَّانٍأَي مُسايِرُكَ إِلى جَنْبِكَ . و جَنِيبَتَا البعِيرِ: ما حُمِلَ على جَنْبَيْهِ . و جَنْبَتُه : طائفَةٌ من جَنْبِه .
و الجانِبُ و الجُنُبُ بضَمَّتَيْنِو قد يُفْرَدُ في الجميع و لا يُؤَنَّثُ وكذلك الأَجْنَبِيُّ و الأَجْنَبُ هو الذي لا يَنْقَادُ، وهو أَيضاً الغَرِيبُيقال: رجُلٌ جانِبٌ و جُنُبٌ أَي غَرِيبٌ، و الجمْعُ أَجْنَابٌ ، ١٧- و في حديثِ مُجاهدٍ في تفسير السَّيَّارَة قال «هُمْ أَجْنَابٌ النَّاسِ». يعْنِي الغُرَباءَ، جمْعُ جُنُبٍ ، و هو الغَرِيبُ، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ في الأَجْنَب :
هَلْ في القَضِيَّةِ أَنْ إِذا اسْتَغْنَيْتُمُ # و أَمِنْتُمُ فَأَنَا البعِيدُ الأَجْنَبُ
و ١٦- في الحديث « الجانِبُ المُسْتَغْزِرُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ». أَي أَنَّ الغَرِيبَ الطَّالِبَ إِذا أَهْدَى إِلَيْكَ [١] هَدِيَّةً لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ منه [٢] فأَعْطِهِ في مُقَابَلَةِ هَدِيَّتِهِ، و المُسْتَغْزِرُ: هو الذي يطْلُبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، و يقال: رجُلٌ أَجْنَبُ و أَجْنَبِيٌ ، و هو البعيدُ منكَ في القَرابةِ، ١٧- و في حديث الضَّحَّاكِ «أَنَّه قَالَ لجَارِيَةَ: هَلْ منْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟قالت [٣] علَى جانِبٍ الخَبَرُ». أَي على الغَرِيبِ القَادِمِ، و يُجْمع جانِبٌ على جُنَّابِ كرُمَّانٍ و الاسْمُ الجَنْبَةُ أَي بسكون النون مع فتح الجِيم و الجَنَابةُ أَي كسَحابة، قال الشاعر:
إِذَا ما رَأَوْنِي مُقْبِلاً عنْ جَنَابةٍ # يقُولُونَ: مَنْ هََذَا؟و قَدْ عَرفُونِي
و يقال: نِعْمَ القَوْمُ هُمْ لِجَارِ الجَنَابَةِ ، أَي لجَارِ الغُرْبةِ، و الجَنَابَةُ : ضِدُّ القربة [٤] ، و قال عَلْقَمةُ بنُ عَبَدَةَ:
و فِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتُ بِنِعْمَةٍ # فَحُقَّ لِشأْسٍ مِنْ نَدَاك ذُنُوبُ
فلاَ تَحْرِمَنِّي نائِلاً عنْ جَنابَةٍ # فإِنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ القِبابِ غَرِيبُ
عنْ جَنابةٍ »أَي بُعْدٍ و غُرْبةٍ [٥] يُخاطِبُ به الحارِث بن جَبَلَةَ، يمْدَحُه و كان قد أَسرَ أَخَاهُ شَأْساً فأَطْلَقَه مع جُمْلَةٍ من بني تَميمٍ، و في الأَساس: و لاَ تَحْرِمني عن جَنَابةٍ ، أَي من أَجْلِ بُعْدِ نَسبٍ و غُرْبةٍ، أَي لا يصْدُر حِرْمانُكَ عنها، كقوله وَ مََا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [٦] انتهى، ثم قال: و من المجازِ و هُو أَجْنَبِيٌّ عن[هذا الأمر] [٧] أَي لا تَعَلُّق له به و لا معْرفَةَ.
انتهى. و المُجَانِبُ : المُساعِدُ، قال الشاعر:
و إِنِّي لِمَا قَدْ كانَ بيْنِي و بيْنَهَا # لَمُوفٍ و إِنْ شَطَّ المَزَارُ المُجانِبُ
و جَنَّبهُ أَيِ الشيءَ و تَجَنَّبهُ و اجْتَنَبه و جانَبَه و تَجَانَبَه كُلُّها بمعْنَى: بَعُدَ عنْهُ، و جنَبْتُهُ الشيءَ. و جَنَّبهُ إِيَّاهُ، و جَنَبهُ كنَصَره يجْنُبُه و أَجْنَبَهُ أَي نَحَّاهُ عنه، و قُرِئَ «و أَجْنِبْنِي و بِنيَ» [٨] بالقَطْع، و يقال: جَنَبْتُه الشرَّ، و أَجْنَبْتُه و جَنَّبْتُه بمعنًى واحدٍ، قال الفرَّاءُ و الزَّجّاج.
[١] في اللسان لك.
[٢] في اللسان: منها. و بهامش المطبوعة المصرية: «كذا بخطه و لعل التأنيث لاعتبار أن الهدية بمعنى الشيء المهدي اهـ».
[٣] عن النهاية. و بالأصل «قال».
[٤] اللسان: القرابة.
[٥] في الأصل بدون الواو، و ما أثبتناه يوافق اللسان.
[٦] سورة الكهف الآية ٨٢.
[٧] عن الأساس، و بالأصل: عن كذا.
[٨] من الآية ٢٥ من سورة إبراهيم: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ .
إخباراً عن إبراهيم عليه السلام.