تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٢
القرافي أَيضاً، و شرح عليه المَناوي و ابن عبد الرحيم و غير واحد، و سقط من كثير من النسخ.
و أَنت أَيها اليَلْمعكأَنه مُضارع من لَمع البرق، زيدت عليه أَل، و معناه الذي يلمع و يتوقّد ذَكاءً، و يتفطن الأُمور فلا يُخطيء فيها، و المعروف فيه اليلمعيّ بالياء المشددة الدالة على المبالغة، كالأَلمعيّ بالهمزة، و أَما اليلمع فهو البَرْق الخُلَّب، و بمعنى الكذَّاب، و كلاهما غير مناسب.
العَرُوفكصَبور، مبالغة في العارف أَي ذو المعرفة التامّة و المَعْمَعُهو الصَّبر على الأُمور و مزاولتها، و هو على تقدير مضاف أَي ذو المعمع. اليَهْفُوفكيَعْفُور، الحديدُ القلبِ و يطلق على الجَبَان أَيضاً، و ليس بمرادٍ هنا. إِذا تأَمّلتأَي أَمعنت فيه الفكر و تدبرته حقَّ التدبُّر. صَنِيعي هذامصدر كالصُّنع بالضم بِمعنى المصنوع، أَي الذي صنعته، و هو الكتاب المسمّى بالقاموس. وجَدْتَهأَي الصنيع أَو الكتاب.
مشتمِلاًأَي منضماً. على فَرائدَجمع فَرِيدة و هي الجوهرةُ النفيسة، و الشَّذْرَة من الذهب و القطعة التي تَفْصِل بين الجواهر في القلائد، كما سيأْتي. أَثِيرةأَي جليلة لها أَثرة و خصوصية تمتاز بها، أَو أَن هذه الفوائد متلقَّاة من قَرْن بعد قَرْن. و فوائدجمع فائدة، و هي ما استفدته من علم أَو مال. كثِيرةو في الفقرة كأُختها السابقة حسْنُ ترصيع و الالتزام من حُسْن الاختصارو هو حذف الفُضُول و إِزالتها، أَو الإِتيان بالكلام مستَوْفِيَ المعاني و الأَغراض.
وَ تقرِيب العِبارةأَي إِدنائها و توصيلها إِلى الأَفهام بحسن البيان. و تَهْذِيبِ الكلامأَي تنقيحه و إِصلاحه و إِزالة زوائده.
و إِيراد المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرةأَي القليلة.
و مِن أَحسن ما اختصَّ بهو تميّز عن غيره و انفرد. هذا الكتابُأَي القاموس. تخلِيصُ الواو من الياءالحرفان المعروفان أَي تمييزها منها و ذلكأَي التخليص. قِسْمٌأَي نوع من التصرفات الصَّرفية و اللغوية. يَسِمُمِن وَسَم إِذا جعل له سِمةً و هي العلامة. المصنِّفينهم أَئمة الفن الكبار. بالعيّو هو بالفتح العجز و التعب و عدم الإِطاقة، و يستعمل بمعنى عدم الاهتداء لوجه المراد، و بالكسر الحَصَرُ و العَجز في النطق خاصة. و الإِعياءمصدر أَعْيَا رُباعيّاً إِذا تعب، قال شيخنا: و بعضهم يقول العيّ من الثلاثي العَجز المعنوي، و الإِعياء الرباعي العجز الجسماني، و المعنى أَن هذا النوع في التصرف اللغويّ و الصرفيّ مما يوجب للمهرة في الفن العجز و عدم القدرة حسًّا و معنى لما فيه من الصعوبة البالغة و التوقف على الإِحاطة التامَّةِ، و الاستقراء التام، بل يتوقف إِدراكها على اطِّلاع عظيم و علم صحيح.
و منهاأَي من محاسن كتابِه الدالة على حسن اختصاره.
أَني لا أَذكُر ما جاءَ من جمع فاعلٍالذي هو اسم فاعل.
المعتَلّ العينالذي عينه حرف علة ياءً أَو واواً على فَعَلَة محركة في حال من الأَحوال. إِلا أَن يَصحَأَي يعامل مَوضِعُ العينِ منهأَي من الجمع معاملةَ الصحيح، بحيث يتحرك و لا يعلّ. كجَوَلَةٍبالجيم من جال جَوَلانَا. و خَوَلَة بالمعجمة جمع خائل، و هو المتكبّر، فإِنهما لما حُرّكت العين منهما أُلحِقا بالصحيح، و إِن كانت في الأَصل معتلة، فإِنها لم تُعَلّ أَي لم يدخلها في الجمع إِعلال، فصارت كالصحيح نحو طَلَبة و كَتبَة، فاستحق أَن تُذكر لغرابتها و خروجها عن القياس. و أَما ما جاءَ منهأَي من الجمع.
معتلاًّأَي مغيَّراً بالإِبدال الذي يقتضيه الإِعلال. كَباعةٍ و سَادةو في نسخة «وقادة»بدل «وسادة»جمع بائع و سيّد و قائد، و أَصلهما بَيَعَة و سَيَدَة، تحركت اليَاء و انفتح ما قبلها فصارت أَلفاً. فلا أَذكره لاطِّرادهأَي لكونه مطّرداً مَقيساً مشهوراً، و في المزهر: قال ابن جني في الخصائص: أَصل مواضع طَرَد في كلامهم التتابع و الاستمرار، من ذلك طَرَدْت الطَّريدة إِذا تبعتها و استمرَّت بين يديك، و منه مُطارَدَة الفرسان بعضهم بعضاً، ثم جعل أَهل العربية ما استمرَّ من كلامٍ و غيره من مواضع الصِّناعة مطَّرِداً، و جعلوا ما فارق ما عليه بقيّة بابه و انفرد عن ذلك شاذًّا. قلت و قد تقدم طَرف من ذلك في المقدِّمة، قال شيخنا: و هذا المعنى الذي ذكرناه هو الذي لا ينبغي العُدول عنه، على أَن المصنف أَخلَّ بهذا الشرط، بل و بغيره من شُروطه، فهي أَغلبيَّة، لا لازمة، فظاهر كلامه أَنه لا يذكر سادة و قادة، و قد ذكر كلاًّ منهما في مادّته، نعم أَهمل باعَة على الشَّرْط، و ذكر عَالَة و ذَادة و غيرهما. و قال المحبّ بن الشحنة و القرافي: إِن في الكلام تقدِيماً و تأْخيراً، حَدَاه عليه التقْفِية، أَي لم يذكر ما جاءَ على وزن فَعَلة مفتوح العين إِذا كانت عينه حرف علة، كجَوَلة و خَوَلة و أَشباههما لاطراده، أَي لمشابهة بعضِه