تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٩
قاله الراغب. و إِبرامأَي إِحكام. المبانيجمع مَبنى، استعمل في الكلمات و الأَلفاظ و الصِّيغِ العربية، و في الفقرتين الترصيع. و في بعض النسخ إِبراز بدل إِبرام، أَي الإِتيان بِها ظاهرةً من غير خفاءٍ. فصَرَفْتأَي وَجَّهْت.
صَوْبأَي جهة و ناحية، و هو مما فات المؤلّف. هذا المقصِد [١] عِنانيأَي زِمامي. و أَلّفت هذا الكتابَأَي القاموس، و للسيّد الشريف الجرجاني قُدِّس سرّه في هذا كلام نفيس فراجعه. مَحذُوف الشواهِدأَي متروكها، و الشواهد هي الجزئيات التي يؤتى بها لإِثبات القواعد النحوية، و الأَلفاظ اللغوية، و الأَوزان العَروضية، من كلام اللََّه تعالى، و حديث رسول اللََّه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم، أَو من كلام العرب الموثوقِ بعرَبيَّتهم على أَن في الاستدلال بالثاني اختلافاً [٢]
و الثالث هم العَرب العَرْباءُ الجاهليّة و المخضرمون و الإِسلاميون لا الموَلَّدون، و هم على ثلاثِ طبقاتٍ، كما هو مُفَضَّل في محلّه. مطرُوح الزوائدِقريب من محذوف الشواهد، و بينهما الموازنة. مُعْرِباًأَي حالة كونه موضِّحاً و مُبَيِّناً. عن الفُصَح و الشَّوَاردو تقدم تفسيرهما. و جَعلْتُ بتوفيق اللََّه جلّ و علا
____________
٥ *
، و هو الإِلهام، لوقوع الأَمر على المطابقة بين الشيئين. زُفَراًكصُرَد: البَحر. في زِفْربالكسر القِرْبة أَي بَحراً متلاطماً في قِرْبة صَغيرة، و هو كناية عن شدَّة الإِيجاز و نهاية الاختصار، و جمع المعاني الكثيرة في الأَلفاظ القليلة، هذا الذي قرَّرناه هو المسموع من أَفواه مشايخنا، و منهم من تمحَّل في بيان هذه الجملة بمعانٍ أُخَر لا تخلو عن التكلُّفات الحَدْسِيَّة المخالفة للنقول الصريحة. و لخَّصْتأَي بَيَّنْت و هَذَّبت. كلَّ ثلاثينَ سِفْراً أَي جعلت مُفادَها و مَعناها. في سِفْرواحد. و ضمَّنْتهأَي جَعلت في ضِمْنِه و أَدرجت فيه. خُلاصَةبالضم بمعنى خالِص و لُباب. ما فيكتابَي. العُباب و المُحْكَمالسابق ذكرهما. و أَضفْتُأَي ضممت. إِليهأَي إِلى المختصر منالكتابين. زِيادَاتٍيحتاج إِليها كُلُّ لغويّ أَريب، و لا يستغني عنها كل أَديب، فلا يقال إِن كلام المصنف فيه المخالفة لما تقدم من قوله مطروح الزوائد، مَنَّ اللََّه تعالى بهاأَي بتلك الزِّيادات أَي هي مَواهِبُ إِلََهِيّة مما فتح اللََّه تعالى بها.
عَلَيَّ و أَنعم [٣] أَي أَعطى و أَحسن. وَ رَزَقَنِيهاأَي أَعطانيها.
عِند غَوْصي عليهاأَي تلك الزيادات، و هو كناية عما استنبطَتْه أَفكارُه السليمة. من بُطُون الكُتبأَي أَجوافها.
الفاخِرةأَي الجيّدة أَو الكثيرة الفوائد أَو المعتَمَدة المعوَّل عليها. الدَّأْمَاءِممدوداً هو البحر. الغَطَمْطَمهو العظيم الواسع المنبسِط، و هو من أَسماء البحر أَيضاً إِلا أَنه أُريد هنا ما ذكرناه، لتقدم الدَّأْماء عليه، فالدأْماء مفعول أَوّل لِغْوصي و هو تارةً يستغنِي بالمفعول الواحد، و تارةً يحتاج إِلى مفعول آخرِ فيتعَدَّى إِليه بعَلَى، و مِنْ بَيانِيَّة حالٌ من الدأْماء.
و أَسَمَيْتهكسمَّيته بمعنى واحد، و هما من الأَفعال التِي تتعدّى للمفعول الأَول بنفسها و للثاني تارة بنفسها و تارة بحرف جر، فالمفعول الأَول الضمير العائد للكتاب، و المفعول الثاني. القامُوسَهو البحر. المحيطو يوجد في بعض نسخ المقلّدين التعرض لبقية التسمية التي يُورِدها المصنف في آخر الكتاب، و هي قوله و القابوس الوسيط، ففي بعضٍ الاقتصار على هذا، و في أُخرى زيادة «فيما ذهب من لُغة العرب شَمَاطيط»و كل ذلك ليس في النسخ الصحيحة و يرد على ذلك أَيضاً قوله. لأَنَّهأَي الكتاب.
البحرُ الأَعظمفإِن هذا قاطع لبقية التسمية، قال شيخنا:
و إِنما سمي كتابه هذا بالقاموس المحيط على عادته في إِبداع أَسامي مُؤَلّفاته، لإِحاطته بلغة العرب، كإِحاطة البحر للرُّبْع المعمور. قلت: أَي فإِنه جمع فيه سِتين أَلف مادة، زاد على الجوهري بعشرين أَلف مادة، كما أَنه زاد عليه ابن منظور الإِفريقي في لسان العرب بعشرين أَلف مادة، و لعل المصنف لم يطّلع عليه، و إِلا لزاد في كتابه منه، وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ، و مما أَحمد اللََّه تعالى على نعمته أَن كان من جملة موادّ شرحي هذا كتابُه المذكور [٤] .
قال شيخنا رحمه اللََّه: و قد مَدح هذا الكتابَ غيرُ واحِدٍ ممن عاصره و غيرُهم إِلى زماننا هذا، و أَوْرَدوا فيه أَعارِيض
[١] في القاموس: القصد.
[٢] بهامش المطبوع: «بهامش بعض النسخ: و الاستدلال بحديث النبي صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم إنما هو على رأي ابن مالك و من تبعه، و أما على رأي الجمهور فلا. قالوا: أكثر الأحاديث المروية على طريقة النقل بالمعنى و التناقل لا يعرف حاله من جهة وثاقته في العربية، و إن لم يكن منقولاً بالمعنى فلا يستشهد به أيضاً، لاحتماله و الاحتمال قاطع الاستدلال انتهى».
[٥] (*) في القاموس: اللََّه تعالى بدلاً من جلّ و علا.
[٣] في القاموس: «بها و أنعم»و سقطت منه «عليّ».
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «و مما أحمد إلى قوله «المذكور»مضروب عليه في بعض النسخ، و لعل ذلك لتقدمه آنفاً».